في تصعيد مقلق للحرب على حرية التعبير، باتت الجامعات الأمريكية ساحة مفتوحة لقمع الأصوات الرافضة لحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة. آخر هذه الحالات كانت فصل الباحثة الإيرانية “هيليه دوتاجي” من جامعة ييل، بعد اتهامات مبطّنة تتعلق بانتقادها العلني للعدوان على القطاع.

دوتاجي، التي كانت تعمل بتأشيرة رسمية كباحثة مشاركة ونائبة مدير مشروع القانون والاقتصاد السياسي بكلية الحقوق في جامعة ييل، تم إبلاغها رسميًا بإنهاء عقدها. السبب المعلن؟ “رفض التعاون” في تحقيق يتعلق بعلاقتها بجمعية خيرية يُزعم دعمها للفلسطينيين. أما السبب الحقيقي، بحسب ما تؤكده دوتاجي، فهو مواقفها السياسية الرافضة لجرائم الحرب في غزة.

 ترهيب أكاديمي

لم تكن دوتاجي وحدها. فقد قالت في تصريحاتها لوكالة أسوشييتد برس:

“هذا جزء من الفاشية المتصاعدة في هذا البلد… كل من يجرؤ على معارضة الإبادة الجماعية أو التواطؤ الأمريكي معها، يدفع الثمن بمستقبله المهني”.

وأوضحت أن السبب في رفضها الظهور للتحقيق هو خشيتها من الاحتجاز والترحيل، خصوصًا في ظل استهداف ممنهج للناشطين الداعمين للقضية الفلسطينية، حتى أولئك الذين لا ينتمون لأي جماعة تصنَّف على أنها خارجة عن القانون.

 طلاب تحت الحصار

القمع لم يتوقف عند حدود الباحثين، بل امتد إلى الطلاب أنفسهم، حيث تشهد جامعات مرموقة مثل كولومبيا وكورنيل موجة طرد وتهديد بالترحيل لطلاب نظموا احتجاجات سلمية ضد العدوان الإسرائيلي على غزة.

ووفقًا لتقارير متعددة، فإن الطالب الفلسطيني محمود خليل، أحد قادة احتجاجات جامعة كولومبيا، تم اعتقاله بتوجيه مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف الطلاب الداعمين لفلسطين بأنهم “مؤيدون للإرهاب” و”معادون للسامية” و”أعداء لأمريكا”.

وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشيال”:

“سيتم اعتقالهم وترحيلهم… إدارة ترامب لن تتسامح مع هذا”.

 الهجوم على الأكاديميا

كل هذه الوقائع تضعنا أمام مشهد واضح: حرية التعبير في الجامعات الأمريكية أصبحت مشروطة بموافقة الرواية الإسرائيلية، وأي انحراف عنها يُقابل بالفصل والطرد والاعتقال، وأحيانًا بالتهديد بالترحيل.

في زمنٍ يُفترض أن تكون الجامعات منابر للفكر الحر والبحث والنقاش، تحوّلت مؤسسات أكاديمية عريقة إلى أدوات قمع ترضخ للضغوط السياسية والإعلامية، في محاولة لإخماد كل صوت يناصر العدالة للفلسطينيين.

اقرأ أيضا: “ارفعوا أيديكم”.. صرخة عالمية ضد طغيان ترامب وتواطؤ ماسك ونصرة لفلسطين