في جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، على إعدام الشاب الفلسطيني جاسم إبراهيم السدة (20 عامًا)، خلال اقتحامها العنيف لقرية جيت شرقي محافظة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة. 

وكشفت مصادر محلية أن جنود الاحتلال اقتحموا منزل عائلة الشهيد، وفتحوا النار عليه بشكل مباشر، فأصابوه بعدة رصاصات قاتلة ثم تركوه ينزف داخل منزله، دون السماح لأحد بإنقاذه.

بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، فإن قوات الاحتلال لم تكتف بإطلاق الرصاص على الشاب الأعزل، بل عمدت إلى اقتحام وتخريب منزله، ومنع عائلته من الاقتراب منه أثناء نزفه. وظل الشاب جاسم يصارع الموت دون تقديم أي إسعاف، حتى ارتقى شهيدًا متأثرًا بجراحه. 

لاحقًا، قامت قوات الاحتلال باحتجاز جثمانه لبعض الوقت، ثم سلمته لطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني عند مدخل القرية، لينقل إلى مستشفى درويش نزال الحكومي في قلقيلية.

الشهيد جاسم السدة، الذي كان الأصغر بين إخوته، لم يكن يحمل سلاحًا أو يشكل أي تهديد. 

كان شابًا بسيطًا يعمل بائعًا على بسطة متواضعة في قريته، ويسعى لإعالة أسرته في ظل ظروف اقتصادية خانقة يعيشها الفلسطينيون في الضفة. لكن رصاص الاحتلال لا يفرّق بين مقاوم ومدني، بين صغير وكبير، فالجميع هدف في بنك القتل الإسرائيلي.

سياسة القتل المتعمد: الاحتلال يشرعن الإعدام خارج القانون

تأتي هذه الجريمة في إطار سياسة متصاعدة من الإعدامات الميدانية التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية أو داخل أراضي الـ48 أو في القدس المحتلة. 

وما جرى مع الشاب السدة ليس حادثًا فرديًا، بل هو جزء من سلوك ممنهج، يُعبر عن حالة استباحة كاملة للدم الفلسطيني دون أي رادع قانوني أو محاسبة دولية.

فالقتل بدم بارد وترك المصابين ينزفون حتى الموت هو تكتيك معروف يستخدمه جيش الاحتلال لفرض الرعب وكسر إرادة الفلسطينيين. وغالبًا ما تُرافق هذه الجرائم بحملات اقتحام واعتقال وترويع للسكان الآمنين، في محاولة لترسيخ السيطرة على الأرض والسكان عبر وسائل القمع والتصفية.

ما يزيد من فداحة هذه الجريمة أن الاحتلال لا يكتفي بإعدام الشبان، بل يتعمد احتجاز جثامينهم في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، الذي ينص على وجوب احترام كرامة الموتى وحق ذويهم في دفنهم بطريقة لائقة. 

لكن الاحتلال يستخدم الجثامين كورقة ابتزاز سياسي، كما هو الحال في مئات الحالات المماثلة.

الضفة الغربية.. منطقة حرب صامتة وتصعيد متواصل

بالتوازي مع حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، تشهد الضفة الغربية تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الاعتداءات والجرائم من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين. 

ولا يمر يوم دون اقتحام مدينة أو قرية، واعتقال عشرات المواطنين، وتخريب الممتلكات، وارتكاب جرائم القتل العمد.

تشير الأرقام الصادرة عن المؤسسات الفلسطينية إلى استشهاد ما لا يقل عن 969 فلسطينيًا في الضفة الغربية منذ بداية العدوان، بالإضافة إلى إصابة نحو 7000 آخرين، واعتقال أكثر من 17 ألف مواطن، من بينهم أطفال ونساء وصحفيون. 

وهذه الإحصاءات تضع الاحتلال في خانة الدول التي ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بشكل ممنهج.

من جهة أخرى، يواصل المستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال شن اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث تم تسجيل 341 اعتداء في شهر نيسان/ أبريل فقط، شملت إحراق أراضٍ زراعية، وتدمير ممتلكات، وضرب أطفال ونساء، وقطع المياه عن بعض القرى.

ويخوض الفلسطينيون في الضفة الغربية معركة صمود يومية ضد الاحتلال ومشاريعه الاستيطانية والتهجيرية، في ظل غياب الحماية الدولية وتواطؤ بعض الأنظمة العربية مع الاحتلال.

والملفت أن هذا التصعيد الإسرائيلي يأتي بالتوازي مع تصعيد في عمليات المقاومة، مما يؤكد أن الضفة لم ولن تكون منطقة خالية من الاشتباك، بل هي ساحة مواجهة مستمرة.

خاتمة: جريمة لا يجب أن تمر

اغتيال الشاب جاسم السدة يفضح الوجه الحقيقي للاحتلال، ويكشف عن فشل كل الخطابات التي تتحدث عن “الديمقراطية الإسرائيلية” و”حق الدفاع عن النفس”. فالاحتلال يُمارس القتل العمد في وضح النهار، أمام صمت عالمي مخزٍ وتواطؤ فاضح من قِبل المجتمع الدولي.

ولا بد من التأكيد أن هذا الصمت يُعد شراكة ضمنية في الجريمة، ويشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه. فشعب تُرتكب بحقه هذه الفظائع يوميًا لا يمكن أن يُطالب بـ”التهدئة” أو “العودة إلى طاولة المفاوضات”، بل يُطالب بالعدالة والمحاسبة والحرية.

دم الشهيد جاسم لن يكون الأخير، لكنه يجب أن يكون علامة على أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن الاحتلال يجب أن يُحاسب على جرائمه، ليس فقط أمام المحاكم الدولية، بل أمام ضمائر الأحرار في هذا العالم.

اقرأ أيضًا : غزة تحذر من مؤامرة غذائية: الاحتلال يوظف مؤسسة مشبوهة للسيطرة على القطاع