في تطور خطير يعيد ملف الانتهاكات الإماراتية في اليمن إلى الواجهة، كشف مسؤول حكومي يمني رفيع، الاثنين، عن اكتشاف سجون سرية تديرها القوات الإماراتية في محافظة حضرموت شرق البلاد، مؤكدًا أن هذه المرافق شهدت انتهاكات جسيمة بحق معتقلين مدنيين وسياسيين خارج أي إطار قانوني. الإعلان، الذي نُقل عبر وسائل إعلام محلية والتلفزيون الرسمي، فجّر موجة قلق واسعة داخليًا ودوليًا، وأعاد طرح أسئلة قديمة حول دور الإمارات في تعقيد المشهد اليمني تحت غطاء “التحالف”.

اتهام رسمي غير مسبوق
المسؤول الحكومي شدد على أن الحكومة اليمنية ستتخذ “كافة الإجراءات القانونية والسياسية” بحق الإمارات وذراعها المحلي المجلس الانتقالي الجنوبي، لضمان تحقيق العدالة للضحايا. وأوضح أن الخطوات المرتقبة تشمل فتح تحقيقات موسعة، ومساءلة القائمين على إدارة تلك السجون، وكشف ملابسات الانتهاكات التي تعرض لها المحتجزون، في مسعى لإعادة الاعتبار لسيادة القانون وحماية المدنيين في مناطق النزاع.
حضرموت في قلب الصراع الخفي
تكتسب حضرموت أهمية استراتيجية بالغة؛ فهي أكبر محافظات اليمن مساحةً، وتضم سواحل طويلة ومنافذ حيوية. ويشير متابعون إلى أن السيطرة الأمنية غير المعلنة على أجزاء من المحافظة، عبر تشكيلات محلية موالية لأبوظبي، مكّنت من إنشاء مرافق احتجاز بعيدة عن رقابة القضاء والسلطة الشرعية. هذا النمط، بحسب تقارير حقوقية سابقة، يهدف إلى إخضاع الخصوم وإدارة المشهد الأمني بوسائل قسرية، بعيدًا عن المؤسسات الرسمية.
صمت إماراتي وقلق دولي
حتى الآن، لم يصدر رد رسمي من وزارة الخارجية الإماراتية أو المجلس الانتقالي الجنوبي، ما يفاقم الشكوك ويزيد الضغوط الحقوقية. مراقبون دوليون أعربوا عن قلقهم من تكرار نمط “السجون السرية” في اليمن، معتبرين أن استمرار هذه الانتهاكات يقوّض أي مسار سياسي، ويضع الجهات المتورطة تحت طائلة المساءلة الدولية، خاصة في ظل تراكم الأدلة والشهادات.
تدخل سعودي وتبدّل التوازنات
يأتي الإعلان بعد تدخل السعودية مؤخرًا لإعادة ترتيب المشهد الأمني في حضرموت والمهرة، في مسعى لتثبيت السلطة الشرعية وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة الخارجة عن مؤسسات الدولة. هذا التطور يُقرأ على أنه محاولة لكبح تمدد الانتقالي المدعوم إماراتيًا، وإعادة ضبط العلاقة داخل التحالف بما يخدم وحدة اليمن واستقراره، ولو بشكل تدريجي.
سجل ممتد من الانتهاكات
ليست هذه المرة الأولى التي تُوجَّه فيها اتهامات لأبوظبي بإدارة سجون خارج القانون في اليمن. على مدى سنوات الحرب، تحدثت منظمات حقوقية عن اعتقالات تعسفية، وإخفاء قسري، وتعذيب داخل مرافق سرية في الجنوب، خاصة في عدن وحضرموت وشبوة. ورغم نفي الإمارات المتكرر، فإن تكرار الشهادات وتطابق الروايات يعززان مصداقية الاتهامات، ويضعان “مكافحة الإرهاب” ذريعةً موضع شك.
الأبعاد السياسية: تفكيك الدولة
يرى محللون أن إدارة السجون السرية ليست معزولة عن مشروع أوسع يستهدف إعادة هندسة السلطة في الجنوب، عبر إضعاف مؤسسات الدولة لصالح كيانات موازية موالية للخارج. هذا النهج، بحسبهم، يغذي النزعات الانفصالية ويعمّق الانقسام، ويحوّل ملف الأمن إلى أداة ابتزاز سياسي، بدلًا من كونه وظيفة سيادية خاضعة للمساءلة.
الملف الإنساني والضغط القانوني
مع دخول الحرب اليمنية عامها الثالث عشر، تتصاعد الكلفة الإنسانية وتزداد الضغوط على الحكومة والتحالف للوفاء بالتزاماتهم تجاه حماية المدنيين. الكشف الأخير يفتح الباب أمام تحركات قانونية محتملة، سواء عبر القضاء المحلي أو المسارات الدولية، خاصة إذا ما اقترنت التحقيقات بأدلة موثقة وشهادات ناجين.
خلاصة
يكشف الإعلان الحكومي عن سجون سرية في حضرموت جانبًا مظلمًا من إجرام الإمارات في اليمن، ويضع التحالف أمام اختبار حقيقي للمصداقية. فإما الشفافية والمساءلة، أو استمرار سياسة الإفلات من العقاب التي أطالت أمد الحرب وعمّقت جراح اليمنيين. وفي كل الأحوال، يبدو أن ملف السجون السرية لن يُطوى هذه المرة بسهولة، مع تبدّل التوازنات وتصاعد المطالب بمحاسبة المتورطين مهما كانت مواقعهم.
اقرأ أيضا : قناة عبرية: عودة غير مباشرة للسلطة الفلسطينية إلى غزة عبر لجنة تكنوقراط