لم يعد الموت في غزة حدثاً عابراً أو خبراً طارئاً، بل تحوّل إلى روتين يومي بفعل آلة القتل الإسرائيلية التي تواصل ارتكاب المجازر بحق المدنيين العزّل منذ أكثر من سبعمئة يوم متواصل. فقد أعلنت وزارة الصحة في القطاع أنّ حصيلة العدوان ارتفعت إلى 65,344 شهيداً و166,795 مصاباً منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وهو رقم يفوق قدرة العقل على الاستيعاب، ويكشف حجم الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعب محاصر.

المجازر تتجدد.. ودماء جديدة على الأرض

خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط، وصل إلى المستشفيات 61 شهيداً و220 إصابة، بينما لا يزال عدد غير معروف من الضحايا تحت الركام أو على الطرقات بسبب عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم نتيجة القصف المستمر. وفي الوقت ذاته، ارتفعت حصيلة من قضوا أثناء البحث عن لقمة العيش إلى 2,523 شهيداً وأكثر من 18,496 إصابة، وهو رقم يكشف أن الحرب لم تعد تقتصر على الغارات العسكرية بل امتدت لتنال من أبسط حقوق الإنسان في الغذاء والعمل.

قصف ممنهج وتوسع في التوغل البري

جيش الاحتلال كثّف خلال الساعات الأخيرة من غاراته الجوية وقصفه المدفعي العنيف على أحياء مدينة غزة. ومع هذا التصعيد، أعلن عن توسيع نطاق التوغل البري وإدخال مزيد من القوات إلى قلب المدينة، في خطوة تهدف إلى فرض واقع جديد بالقوة. يزعم الاحتلال أن نصف مليون من سكان المدينة اضطروا للنزوح، غير أن مئات الآلاف ما زالوا داخلها، يواجهون المجاعة والمرض والخوف، أو يتشبثون بأرضهم في صمود أسطوري رغم كل الظروف.

استهداف متعمد للنازحين جنوباً

في الجنوب حيث يتكدس النازحون، لم يكن المشهد أفضل حالاً؛ إذ واصلت قوات الاحتلال قصف خيام اللاجئين ومناطق تجمع المدنيين في المناطق الوسطى والجنوبية من القطاع، مما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى جدد. وبذلك يتحول النزوح القسري إلى مصيدة موت، حيث يلاحق القصف العائلات حتى في أماكن لجوئها المؤقتة.

مأساة إنسانية خانقة بلا أفق

الوضع الإنساني في القطاع بلغ مستويات غير مسبوقة من التدهور:

  • المستشفيات مكتظة بالجرحى وتفتقر إلى الأدوية والمعدات.
  • الطواقم الطبية مرهقة بعد أشهر طويلة من العمل المتواصل تحت القصف.
  • الأطفال والنساء يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا.
  • النزوح الجماعي خلق ظروفاً مأساوية من انعدام المأوى والماء النظيف والغذاء.

الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية حذرت مراراً من أنّ ما يجري في غزة يرقى إلى جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية، لكن المجتمع الدولي ما زال عاجزاً عن اتخاذ خطوات عملية توقف نزيف الدم.

بين دعاية الاحتلال وصمود الفلسطينيين

يحاول جيش الاحتلال تبرير جرائمه عبر روايات أمنية تتحدث عن “محاربة الإرهاب” و”تطويق غزة”، إلا أن الأرقام الصادمة عن آلاف الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء، تكشف زيف هذه المزاعم. في المقابل، يواصل الفلسطينيون داخل القطاع إبداء صمود نادر، رغم الفقدان والجوع والتشريد، متمسكين بحقهم في الحياة والحرية على أرضهم.

خاتمة: حرب إبادة في وضح النهار

اليوم، وبعد 715 يوماً من الحرب المستمرة، تتكشف بوضوح معالم مشروع الاحتلال القائم على التدمير الشامل وتهجير السكان. المجازر التي تُرتكب يومياً في غزة ليست حوادث فردية، بل سياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادة شعب بأكمله. وبينما يستمر النزيف الفلسطيني، يبقى السؤال مفتوحاً أمام العالم: إلى متى يستمر هذا الإجرام بلا محاسبة، وإلى متى يبقى المدنيون في غزة رهائن لمخططات الاحتلال؟

اقرأ أيضًا : قمع بن سلمان يتوسع إلى فضاء التواصل: ضوابط جديدة تخنق مشاهير السعودية