في تطور يعكس عمق الأزمة الحقوقية والإنسانية، عاودت السلطات المصرية تنفيذ أحكام الإعدام بحق محكومين في قضايا سياسية، وذلك بعد توقف استمر لنحو 4 سنوات. ويأتي هذا الإجراء وسط مؤشرات على إصرار النظام على استخدام الحلول الأمنية القمعية، في توقيت يحمل دلالات سياسية خطيرة، وفق ما يراه مراقبون وحقوقيون.
وأكد مركز “الشهاب لحقوق الإنسان” والحقوقي هيثم أبو خليل وصول أنباء تفيد بتنفيذ السلطات المصرية 4 أحكام إعدام فجر الأحد في سجن “برج العرب” (شمال غرب)، بحق أربعة معتقلين في القضية المعروفة إعلامياً بـ”أنصار بيت المقدس”. وأوضح المركز أن السلطات تواصلت مع الأهالي لاستلام جثث ذويهم، وهم: أحمد عزت محمد، وعويض سلامة عايد، وياسر محمود محمد المزيني، وأنس إبراهيم صبحي فرحات.
وتعليقاً على هذه التطورات، انتقد الحقوقي هيثم أبو خليل الإجراءات التي تسبق التنفيذ، مؤكداً أن “هناك بوناً شاسعاً بين تطبيق العدالة بالقانون في النور وبين تطبيق الظلم بالقانون في الظلام”. وطالب مركز “الشهاب” بوقف تنفيذ هذه الأحكام وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة تضمن محاكمات عادلة وفق المعايير الدولية.

دلالات التوقيت ومأزق النظام
تأتي هذه الخطوة في وقت تتتابع فيه المبادرات المطالبة بعقد “مصالحة وطنية” وإغلاق ملف المعتقلين الممتد منذ الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي منتصف عام 2013. كما تتزامن عودة تنفيذ الإعدامات مع حراك للمعارضة المصرية في الخارج، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا التصعيد يمثل محاولة من السيسي للرد على تحركات المعارضة وترهيب الشارع.
وفي رؤيته للمشهد، أكد السياسي المصري رضا فهمي أن السيسي يعيش في مأزق مركب على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة وتراكم الديون الخارجية التي تتجاوز التقديرات الرسمية. ويرى فهمي أن النظام يستحضر الحلول الأمنية القمعية للتعامل مع أي بديل سياسي مطروح، معتمداً على سياسة البطش لإسكات المعارضين.
سجل أسود من الانتهاكات والأحكام الجماعية
تشير الإحصائيات الحقوقية إلى أن عهد السيسي شهد وتيرة غير مسبوقة في استخدام عقوبة الإعدام ضد المعارضين السياسيين. فوفقاً لمنظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” ومؤسسة “كوميتي فور جستس”، صدر خلال الفترة بين عامي (2013 و2021) أكثر من 3 آلاف حكم بالإعدام، في محاكمات استثنائية تفتقر لمعايير المحاكمة العادلة وتعتمد على انتزاع الاعترافات تحت التعذيب والإخفاء القسري.
وقد احتلت مصر مراتب متقدمة عالمياً في تنفيذ أحكام الإعدام خلال السنوات الأخيرة، مما جعل منظمات حقوقية دولية تصف هذه الإجراءات بأنها تصفيات سياسية وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان.
تفاصيل القضية وتلفيق التهم
تعود القضية رقم (21947 لسنة 2014) جنايات مدينة نصر إلى اتهامات وُجهت لـ116 متهماً بارتكاب عمليات عنف أسفرت عن مقتل رجال أمن. ورغم نفي المدانين ومحاميهم لتلك التهم، أيدت محكمة النقض في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 أحكاماً نهائية بالإعدام بحق 21 شخصاً.
وجاء تنفيذ الأحكام الأخيرة برغم قرار قضائي سابق صدر في 19 أيار/ مايو 2025 برفع أسماء المتهمين من قوائم الكيانات الإرهابية، مما يؤكد تغليب النظام للحل الأمني والانتقام السياسي على حساب أي مسار قضائي أو حقوقي.
اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان