في مشهد يجسد حالة الرعب التي يعيشها الاحتلال الإسرائيلي، أُجلي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من قاعة الكنيست إلى منطقة محمية بعد دوي صفارات الإنذار في القدس، بالتزامن مع انعقاد جلسة عامة للتصويت على قانون الميزانية العامة لعام 2025.
وتزامن ذلك مع إعلان الجيش الإسرائيلي رصد صاروخ باليستي أطلق من اليمن باتجاه العمق الإسرائيلي، ما دفع سلطات الاحتلال إلى رفع حالة التأهب القصوى، وسط موجة هلع انتشرت في صفوف المستوطنين والمسؤولين على حد سواء.
وفيما حاول الجيش الإسرائيلي تهدئة الرأي العام، زاعماً اعتراض الصاروخ قبل دخوله الأجواء، كشفت القناة 12 العبرية أن الصاروخ اليمني تمكن من اختراق الحدود قبل أن يتم التصدي له، الأمر الذي فضح هشاشة منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية.
وأكدت وسائل إعلام عبرية أن طائرة قادمة من لندن إلى مطار بن غوريون اضطرت إلى تغيير مسارها بعد دوي صفارات الإنذار في تل أبيب، ما يعكس مدى تأثير الهجمات على الحياة اليومية في إسرائيل وقدرة المقاومة اليمنية على إحداث اضطراب استراتيجي.
ترجمة قدس| لحظة هروب نتنياهو من الكنيست للملجئ بعد القصف اليمني. pic.twitter.com/EtnX5ln44Q
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) March 20, 2025
13 إصابة.. إسرائيل تفقد السيطرة
كشفت هيئة الإسعاف الإسرائيلية عن إصابة 13 شخصاً أثناء تدافعهم نحو الملاجئ عقب إطلاق صفارات الإنذار في مناطق القدس وتل أبيب ووسط إسرائيل، ما يعكس حالة الذعر التي ضربت الشارع الإسرائيلي.
فالاحتلال، الذي يدّعي امتلاك أقوى ترسانة عسكرية في المنطقة، بدا عاجزاً عن حماية مستوطنيه ومسؤوليه من صاروخ أطلق من آلاف الكيلومترات.
وفي الوقت الذي تفرّ فيه قيادته إلى الملاجئ، تستمر المقاومة في صمودها وثباتها، مؤكدة أن عملياتها لن تتوقف حتى يتم رفع الحصار عن غزة ووقف العدوان الإسرائيلي.
فقد أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، يحيى سريع، أن القوة الصاروخية اليمنية نفّذت “عملية عسكرية نوعية” استهدفت مطار بن غوريون في تل أبيب بصاروخ باليستي “فرط صوتي” من طراز فلسطين 2، مشيراً إلى أن الضربة حققت هدفها بدقة.
وأكّد سريع أن هذه الضربة تأتي في إطار الدعم المتواصل للشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي، مشدداً على أن اليمن سيواصل استهداف الملاحة الإسرائيلية، في خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية كبيرة، إذ تؤكد على استمرار محور المقاومة في التصعيد ضد الاحتلال.
شجاعة المقاومة مقابل جبن نتنياهو
المفارقة الكبرى في هذا الحدث أن نتنياهو، الذي يتباهى دائماً بقدرات جيشه ويدّعي أنه “الأقوى في المنطقة”، ظهر اليوم في مشهد مخجل وهو يُجلى من الكنيست خوفاً من صاروخ قادم من اليمن، بينما المقاومة الفلسطينية واليمنية تواصل تصديها للاحتلال رغم القصف والحصار.
هذا المشهد أعاد للأذهان مقاطع الفيديو المتداولة لمقاتلي المقاومة وهم يواجهون الاحتلال ببسالة داخل قطاع غزة، بينما الجنود الإسرائيليون يفرّون أو يستسلمون في المعارك.
الفرق هنا واضح: قادة الاحتلال، من نتنياهو إلى وزرائه، لا يملكون الجرأة لمواجهة المقاومة، بينما المقاومون يسطرون أروع ملاحم الصمود في غزة ولبنان واليمن.
لم يكن هذا الهلع مفاجئاً، فقد سبق أن شاهد العالم رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، وهو يهرب من صفارات الإنذار خلال جولة له قرب غزة، وقبلها ارتعدت حكومة الاحتلال بأكملها عندما اخترقت طائرات حزب الله المسيرة الأجواء الإسرائيلية دون أن تتمكن منظومة القبة الحديدية من التصدي لها.
يؤكد هذا الحدث، مرة أخرى، أن الاحتلال بات مكشوفاً أمام ضربات المقاومة، وأن الحديث عن تفوقه العسكري لم يعد أكثر من دعاية إعلامية زائفة. فرار نتنياهو من قاعة الكنيست ليس مجرد حادثة بروتوكولية، بل هو انعكاس لانهيار صورة “إسرائيل القوية” أمام صمود المقاومة وشجاعتها.