أعلنت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن قوات الأمن السورية نجحت في إحباط هجوم خطير استهدف منشآت شركة “سادكوب” البترولية في محافظة اللاذقية، شمال غرب البلاد، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع عناصر مسلحة من فلول النظام المخلوع. 

وأوضحت الوكالة أن العملية جاءت في إطار الجهود المستمرة لتأمين المناطق الاستراتيجية في الساحل السوري، الذي شهد مؤخراً تصاعداً في التوترات الأمنية بسبب هجمات منسقة لعناصر موالية للنظام السابق.

وبحسب مصادر أمنية، فإن المهاجمين حاولوا التسلل إلى منشآت الشركة بهدف تفجيرها، إلا أن الأجهزة الأمنية كانت تتابع تحركاتهم منذ فترة، مما مكّنها من التصدي للهجوم قبل وقوع أي خسائر بشرية أو مادية. 

وتعد شركة “سادكوب” إحدى المنشآت الحيوية في قطاع الطاقة السوري، حيث تلعب دوراً أساسياً في تأمين إمدادات النفط والغاز للبلاد، وهو ما جعلها هدفاً لمحاولات التخريب من قبل عناصر تحاول زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة حديثاً من سيطرة النظام السابق.

تعزيزات أمنية في الساحل السوري وملاحقة فلول النظام السابق

في أعقاب الهجوم، دفعت السلطات السورية بتعزيزات أمنية مكثفة إلى مناطق الساحل السوري، خاصةً في اللاذقية وطرطوس، لضمان استقرار الأوضاع ومنع تكرار مثل هذه الهجمات. وأعلنت وزارة الداخلية، الأحد، إرسال تعزيزات جديدة إلى منطقة القدموس بريف طرطوس، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والحد من أي محاولات لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وجاء في بيان الوزارة، الذي نقلته وكالة “سانا”، أن “إدارة الأمن العام ترسل تعزيزات إضافية إلى منطقة القدموس بريف طرطوس، بهدف ضبط الأمن وتعزيز الاستقرار وإعادة الهدوء إلى المنطقة”. 

وتشير هذه الخطوة إلى توجه واضح من الحكومة السورية الجديدة لحسم المعركة ضد العناصر المسلحة المتبقية من النظام السابق، التي لا تزال تنشط في بعض المناطق، خصوصاً في الأرياف الجبلية الصعبة التضاريس.

إضافة إلى ذلك، تحرك رتل من قوات الأمن العام من محافظة إدلب إلى الساحل السوري لملاحقة فلول النظام السابق، في خطوة تعكس جدية الحكومة في إنهاء أي جيوب مقاومة محتملة، وتأمين استقرار المحافظات الساحلية التي كانت تُعد معقلاً رئيسياً للنظام المخلوع.

ردود فعل حكومية وشعبية على الهجمات الأخيرة

تزامناً مع هذه التطورات، ألغت وزارة الداخلية كافة بلاغات منع السفر التي كانت مفروضة في عهد النظام السابق، والتي بلغ عددها أكثر من 5 ملايين و164 ألف أمر منع، صدرت عن جهات مختلفة مثل الجيش وأفرع الأمن والمخابرات والقيادة القُطرية لحزب البعث. 

ويعد هذا الإجراء خطوة جديدة ضمن سلسلة إصلاحات تهدف إلى إنهاء سياسات القمع التي انتهجها النظام المخلوع، وإعادة الحقوق المدنية للسوريين.

من جانبه، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع في خطاب متلفز أن السلطات عازمة على ملاحقة فلول النظام السابق، مشدداً على ضرورة تطبيق القانون دون انتهاكات. 

وقال الشرع: “بعض فلول النظام الساقط سعت لاختبار سوريا الجديدة التي يجهلونها”، مؤكداً أن البلاد “واحدة موحدة من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها”.

كما شدد على أن الدولة لن تسمح بعودة الفوضى، وأن “في حال مست محافظة سورية بشوكة، تداعت لها جميع المحافظات لنصرتها وعزتها”. وتأتي تصريحاته وسط دعوات شعبية لدعم الجهود الحكومية في تأمين البلاد من مخلفات النظام السابق.

في السياق نفسه، شهدت مدن سورية عدة مظاهرات شعبية منددة بمحاولات فلول النظام العودة إلى المشهد، حيث خرج المواطنون للتعبير عن دعمهم للحكومة الجديدة وللإجراءات الأمنية التي تتخذها ضد العناصر المسلحة.

ومع استمرار العمليات الأمنية في اللاذقية وطرطوس، تؤكد السلطات أن الأوضاع تتجه نحو الاستقرار الكامل، مشيرة إلى أن نجاحها في إحباط الهجمات المتكررة يعكس قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل مع التهديدات المستمرة، ويبعث برسالة واضحة بأن سوريا الجديدة لن تتهاون في مواجهة من يحاول زعزعة أمنها واستقرارها.

اقرأ أيضًا : فلول الأسد ومسرحية البراميل المتفجرة: حملة تضليل مكشوفة!