أثار الهجوم الأمريكي المباغت على ثلاث منشآت نووية إيرانية فجر الأحد موجة تنديد دولية وقلقاً بالغاً بشأن احتمالات انفجار الوضع في الشرق الأوسط وخروج الأمور عن السيطرة. 

فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الغارات “ناجحة للغاية”، وصفها زعماء دول عدة بأنها “انتهاك صارخ” للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محذرين من تداعيات بيئية وبشرية مدمرة إذا استمر التصعيد. 

وأكدت بيانات رسمية صادرة عن حكومات تشيلي وفنزويلا وكولومبيا وكوبا، أن استهداف المنشآت النووية يُعد تجاوزاً خطيراً للمحظورات القانونية والأخلاقية، في حين التزمت دول عربية مثل مصر والأردن الصمت رغم التهديد المباشر لاستقرار المنطقة.

أمريكا تدخل رسمياً في الحرب: استهداف فوردو ونطنز وأصفهان

في منشور على منصة “تروث سوشيال”، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الطائرات الأمريكية “أسقطت حمولة كاملة من القنابل” على ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية، هي فوردو، نطنز، وأصفهان، قبل أن تنسحب من المجال الجوي الإيراني. وأضاف ترامب أن الضربات جاءت لـ”تدمير قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم” ومنعها من تطوير برنامج نووي يشكل تهديداً على أمن إسرائيل والولايات المتحدة.

وجاء الهجوم الأمريكي بعد نحو عشرة أيام من العدوان الإسرائيلي المستمر على إيران، والذي شمل استهداف مواقع نووية وقواعد عسكرية واغتيال قادة بارزين في الحرس الثوري الإيراني، في سابقة خطيرة لم تشهدها المنطقة من قبل. وردّت طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على العمق الإسرائيلي، في واحدة من أعنف المواجهات المباشرة بين الطرفين.

موجة إدانات أمريكية لاتينية: رفض للعدوان وتحذير من الكارثة

تشيلي كانت من أولى الدول التي خرجت بموقف واضح، حيث قال الرئيس غابرييل بوريك عبر “إكس”:

“تشيلي تدين بشدة الهجوم الأمريكي على إيران. استهداف محطات الطاقة النووية محظور بموجب القانون الدولي، وسندافع دائمًا عن احترام القانون الإنساني الدولي، حتى في وجه أقوى الدول”.

وأكد بوريك أن امتلاك القوة لا يبرر استخدامها بما يخالف القواعد التي وضعتها البشرية.

فنزويلا صعدت من لهجتها بشدة، حيث قالت وزارة خارجيتها في بيان:

“قصف المنشآت النووية تصعيد بالغ الخطورة وتهديد مباشر للسلام الدولي”، معتبرة الهجوم “طلباً إسرائيلياً تم تنفيذه أمريكياً” في إطار مشروع توسعي يهدد المنطقة بأكملها.

وأضاف البيان أن الجمهورية البوليفارية تقف إلى جانب إيران، داعية المجتمع الدولي إلى وقف هذا الانفلات.

كولومبيا بدورها أبدت “قلقاً عميقاً” من التطورات، ورفضت “استخدام القوة الأحادية”، مشيرة إلى أن الحلول الدبلوماسية وحدها كفيلة بحماية الأمن الدولي. ودعت كافة الأطراف إلى العودة لطاولة المفاوضات.

أما كوبا، فقد أعرب رئيسها ميغيل دياز كانيل عن قلقه من انزلاق البشرية إلى “أزمة لا رجعة فيها”، ووصف الهجوم بأنه “عدوان خطير ينتهك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”.

مواقف عربية غائبة: صمت مصر والأردن مقابل تحذير سعودي-عماني

رغم خطورة الموقف على الأمن القومي العربي، وخاصة في منطقة الخليج والشرق الأوسط الأوسع، غابت مواقف مصر والأردن عن المشهد بشكل لافت. 

فالقاهرة، الحليف التقليدي لواشنطن، التزمت الصمت الكامل، بينما اكتفت عمان بموقف تحذيري دون إدانة صريحة، قائلة إن الهجوم الأمريكي “يهدد بتوسيع نطاق الحرب ويعد انتهاكاً للقانون الدولي”.

السعودية من جانبها عبّرت عن “قلق بالغ”، وقالت وزارة الخارجية عبر منصة “إكس”:

“ندعو المجتمع الدولي إلى مضاعفة الجهود السياسية في هذه الظروف الحساسة، والتوصل لحل سياسي عاجل ينهي الأزمة ويمنع انفجاراً إقليمياً واسعاً”.

هذا الموقف الذي اتسم بالحذر يعكس خشية الرياض من تصعيد يضرب استقرار المنطقة، لكنه يبتعد في الوقت نفسه عن توجيه أي لوم مباشر لواشنطن.

تحذيرات من تداعيات بيئية وإنسانية: العالم على حافة كارثة نووية

لا تقتصر المخاطر الناتجة عن الهجمات الأمريكية على بعدها السياسي أو العسكري، إذ حذرت جهات بيئية دولية من أن قصف منشآت نووية –حتى إن كانت غير عاملة أو تحت التفكيك– قد يؤدي إلى تسرّب إشعاعي كارثي، يُهدد ليس فقط إيران بل دول الجوار والخليج العربي برمّته.

وقالت منظمة “السلام الأخضر” (Greenpeace) في بيان أولي، إن “ضرب أي منشأة نووية، حتى بشكل جزئي، ينطوي على مخاطرة غير محسوبة بالعواقب، ويفتح الباب أمام كارثة بيئية بحجم تشيرنوبيل أو فوكوشيما، ولكن في قلب أكثر منطقة اضطراباً بالعالم”.

خاتمة: نحو مواجهة أوسع أم لحظة تراجع؟

الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية يمثل نقطة تحوّل حاسمة في مسار الحرب الإسرائيلية-الإيرانية، ويكشف بوضوح أن واشنطن اختارت التورط المباشر في الصراع. لكن الإدانات الدولية، من أمريكا اللاتينية إلى الخليج، تُظهر أن العالم لا ينظر بعين الرضا إلى هذه الخطوة، بل يراها تهديداً للاستقرار والنظام الدولي.

وفي ظل غياب موقف موحد من الدول العربية الكبرى، وصمت مقلق من دول مثل مصر والأردن، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق: فإما أن تجرها واشنطن وتل أبيب إلى حرب شاملة، أو تستيقظ القوى الدولية والعربية لوقف هذا الجنون قبل أن تتحول “الضربة الوقائية” إلى شرارة لحرب نووية لا تبقي ولا تذر.

اقرأ أيضًا : الاحتلال يصعّد حرب الاغتيالات: 3 قادة بالحرس الثوري ضحايا قصف ليلي يستهدف العمق الإيراني