في وقتٍ تتواصل فيه الإبادة الإسرائيلية بحق قطاع غزة، يفتح الاحتلال جبهة جديدة عبر المصادقة على مشروع استيطاني خطير في المنطقة المسماة “إي1” شرقي القدس، ما أثار إدانات أوروبية وأممية واسعة اعتبرته خطوة تهدد بشكل مباشر فرص السلام وحل الدولتين.
موقف دولي متصاعد
واحد وعشرون بلدًا أوروبيًا وجّهت بيانًا مشتركًا أدانت فيه الخطوة الإسرائيلية، محذّرة من أن “الإجراءات الأحادية تغذي العنف وتعيق التطلعات نحو الأمن والازدهار”.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ذهب أبعد من ذلك، مؤكدًا أن التوسع الاستيطاني “يقضي على حل الدولتين” ويخالف قرارات الشرعية الدولية.
أما وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، فاعتبر أن خطة الاستيطان ستقسم الأرض الفلسطينية وتجعل إقامة دولة متصلة جغرافيًا أمرًا مستحيلًا، واصفًا الخطوة بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي”.
غزة تحت التهديد بالتدمير الكامل
بالتوازي مع هذه الإدانات، يواصل جيش الاحتلال قصفه العنيف لقطاع غزة، مع تهديدات متكررة من وزير جيش الاحتلال بتدمير مدينة غزة كما حدث في رفح وبيت حانون.
مصادر طبية وإنسانية كشفت أن الاحتلال أجرى اتصالات “تحذيرية” مع منظمات دولية بشأن نية ترحيل الفلسطينيين من شمال القطاع، في مؤشر على مخطط إعادة احتلال المدينة وإفراغها من سكانها.
لكن وزارة الصحة في غزة رفضت أوامر الاحتلال بنقل مواردها جنوبًا، محذّرة من أن ذلك يعني حرمان أكثر من مليون إنسان من حق العلاج وترك الجرحى والمرضى لمصير مجهول.
أرقام صادمة للإبادة
منذ 7 أكتوبر 2023، ارتكب الاحتلال بدعم أمريكي جرائم إبادة جماعية، أسفرت عن استشهاد 62,064 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 156 ألفًا، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين. كما أدت المجاعة الناتجة عن الحصار والتجويع إلى وفاة 266 شخصًا، بينهم 112 طفلًا.
قراءة في المشهد
الاستيطان في الضفة والإبادة في غزة يعكسان سياسة إسرائيلية متكاملة تقوم على تكريس الاحتلال وفرض وقائع جديدة بالقوة، في ظل غطاء أمريكي وعجز دولي.
وفيما يزداد الضغط الأوروبي والأممي على تل أبيب، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستترجم هذه الإدانات إلى خطوات عملية لوقف الاستيطان والإبادة، أم تظل في حدود البيانات بينما يواصل الاحتلال فرض استراتيجيته على الأرض؟
اقرأ أيضا: مظاهرة حاشدة أمام مايكروسوفت احتجاجًا على تعاونها مع جيش الاحتلال