في تعرية حقوقية ودولية جديدة لـمنظومة القمع البوليسية الفاشية التي يقودها جهاز الأمن في أبوظبي، كشف تقرير قانوني صاعق صادق عن سياسات إجرامية ممنهجة تنتهجها السلطات الإماراتية عبر توظيف تشريعات وقوانين “مكافحة الإرهاب” كأداة سياسية وضيعة لتجريم العمل الحقوقي السلمي وملاحقة المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتوسيع دائرة البطش لتطال عائلاتهم ومؤسساتهم داخل البلاد وخارجها.

وأكد التقرير الصادر عن مجموعة مينا لحقوق الإنسان (MENA Rights Group) في تموز/يوليو 2026 الحالي، أن الإمارات حوّلت “قوائم الإرهاب” من آلية أمنية لحماية الدول إلى سلاح قمعي فج لـ “القمع العابر للحدود” (Transnational Repression)، مستهدفة الأحرار والنشطاء الذين فروا من جحيم الاعتقالات إلى المنفى، وفرض قيود مالية وقانونية تدميرية عليهم لإسكاتهم.

إدانات وتدابير فاشية بلا أدلة أو رقابة قضائية

وسلّط التقرير الضوء على حالة القلق البالغ والتحركات الجارية داخل منظومة الأمم المتحدة؛ حيث وجه أربعة من المقررين الخاصين للأمم المتحدة مراسلة رسمية شديدة اللهجة إلى حكومة أبوظبي، أعربوا فيها عن إدانتهم لقرار مجلس الوزراء الإماراتي رقم (1) لسنة 2025، والذي تضمن إدراج 11 شخصية وطنية ونشطاء حقوقيين و8 مؤسسات مدنية وتجارية مسجلة في المملكة المتحدة على قوائم الإرهاب دون تقديم ذرة دليل تتوافق مع المعايير الدولية.

وأوضح التقرير أن السلطة التنفيذية في الإمارات تتمتع بصلاحيات فرعونية مطلقة تسمح لها بالفتش وسحق الأفراد والكيانات: إذ يتم الإدراج وتجميد الأصول وحظر السفر دون استكمال أي إجراءات قضائية مستقلة، وبشكل سري يفاجأ به الضحية دون منحه حتى حق الاطلاع على التهم أو الدفاع عن نفسه، في انتهاك صارخ لمبدأ الشرعية القانونية وضمانات المحاكمة العادلة.

من “الإمارات 94” إلى المؤبد في “الإمارات 84”: سجون بلا نهاية

وربطت المنظمة الحقوقية هذا السلوك الفاشي بحملة التنكيل التاريخية المستمرة منذ مطالبات الإصلاح السياسي السلمي عام 2011؛ حيث ما زال عشرات الأكاديميين والقضاة والمحامين والناشطين في القضية الشهيرة “الإمارات 94” محتجزين تعسفياً داخل زنازين الانفراد ومقابر الأحياء، حتى بعد انتهاء محكومياتهم الرسمية منذ سنوات، تحت ذريعة واهية وسادية تُعرف بإحالتهم إلى “مراكز المناصحة” الأمنية، وهي بدعة قانونية للاحتجاز المفتوح لمدد غير محددة.

ولم تكتفِ السلطات الأمنية بذلك، بل عمدت مؤخراً إلى فبركة محاكمات جماعية جديدة عُرفت بإسم “الإمارات 84”، أصدرت بموجبها أحكاماً جائرة بالسجن المؤبد ضد ذات المعتقلين السياسيين والنشطاء المودعين في السجون أصلاً، لمنع خروجهم للحياة مجدداً وإطالة أمد ملاحقتهم، معتمدين على نصوص قانونية فضفاضة وغامضة تجرم مجرد التعبير عن الرأي أو العمل الإنساني.

عقوبات جماعية وسحق للعائلات

وفضح تقرير “مينا” الأبعاد الكارثية والإجرامية لهذه العقوبات الإدارية؛ إذ لا يتوقف أثر الإدراج على الناشط المستهدف، بل يمتد ليمارس عقاباً جماعياً وحصاراً اقتصادياً واجتماعياً مرعباً ضد الزوجات، والأطفال، والأقارب من الدرجة الأولى عبر:

  • تجميد فوري وشامل لكافة الحسابات المصرفية والأصول العقارية وتدمير الشركات المرتبطة بهم.
  • الحرمان من التعليم والتوظيف وسحب الوثائق الثبوتية وجوازات السفر لمنعهم من مغادرة الدولة وتحويل حياتهم إلى جحيم مستمر.

وختمت المجموعة الحقوقية تقريرها بدعوة السلطات الإماراتية إلى الإلغاء الفوري والكامل لقرارات الإدراج التعسفية، ووقف مهزلة استخدام التشريعات الأمنية كغطاء لشرعنة الاستبداد السياسي، مؤكدة أن هذه الممارسات اللاإنسانية تعري السردية الكاذبة التي تروجها أبوظبي حول “التسامح والانفتاح”، وتثبت للعالم أن الدولة تُدار بعقلية العصابة الأمنية التي تطارد الأصوات الحرة وتفرغ المجتمع المدني من محتواه بقوة السلاح والترهيب.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال