في تطور جديد على صعيد تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، أعلنت حركة حماس أن المقاومة تعتزم تسليم جثث أربعة أسرى إسرائيليين مساء الخميس، بالتزامن مع إفراج الاحتلال عن دفعة جديدة من الأسرى الفلسطينيين الذين كان من المقرر إطلاق سراحهم في وقت سابق.

فيما أكدت الحركة أن هذه العملية ستتم وفق “آلية جديدة” تضمن التزام إسرائيل بالاتفاق وعدم التهرب من بنوده، في خطوة تؤكد قدرة المقاومة على فرض شروطها وإجبار الاحتلال على الرضوخ.

وأوضحت حماس أن الوسطاء المصريين ضمنوا التزام الاحتلال بهذه الآلية، مشددة على أن الحركة ملتزمة بإنجاز الصفقة وفق ما تم الاتفاق عليه مسبقًا. 

وأكدت أنها لم تتلقَّ أي مقترح بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم جاهزيتها لمواصلة المفاوضات بهدف إتمام مراحل وقف إطلاق النار. 

وصرّح الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، أبو عبيدة، بأن قرار تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين اتخذ مشيرًا إلى أن العملية ستتم بشكل متزامن وفق الجدول المحدد.

المقاومة تفرض المعادلة الجديدة

بحسب مصادر مطلعة، فإن عملية التبادل المقررة منتصف الليلة بتوقيت مكة المكرمة ستشمل إطلاق سراح 625 أسيرًا فلسطينيًا، بينهم 602 ممن تأخر الإفراج عنهم الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى 23 من النساء والأطفال المعتقلين من غزة، مقابل تسليم المقاومة جثامين أربعة أسرى إسرائيليين.

وكانت حماس قد نفذت عملية مشابهة قبل أيام، حيث سلّمت ستة أسرى إسرائيليين أحياء، إضافة إلى أربعة جثث أخرى، في مقابل إفراج الاحتلال عن دفعة من الأسرى الفلسطينيين. 

إلا أن إسرائيل أرجأت إطلاق سراح أكثر من 600 أسير فلسطيني، مبررة ذلك بما وصفته بـ”المراسم المهينة” التي رافقت تحرير الأسرى الفلسطينيين في غزة. 

ولكن هذه المرة، فرضت المقاومة آلية جديدة تجبر الاحتلال على احترام بنود الاتفاق وتنفيذ عملية التبادل بشكل متزامن دون مماطلة أو انتقائية.

وفي هذا السياق، نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أوصت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمحاولة استنفاد المفاوضات لإطالة أمد المرحلة الأولى من الاتفاق، أو التحرك نحو المراحل التالية وفق شروط إسرائيلية. 

إلا أن المقاومة الفلسطينية أثبتت قدرتها على التحكم في مسار المفاوضات وفرض التزامات واضحة تمنع الاحتلال من التهرب من تنفيذ الاتفاق.

الاحتلال في مأزق سياسي

يأتي هذا التطور في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة، حيث أكدت مصادر إعلامية أن زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى المنطقة، التي كانت مقررة اليوم، قد تأجلت لعدة أيام بسبب تأخير إسرائيل في تنفيذ المرحلة المتفق عليها من عملية التبادل. 

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الوفد الإسرائيلي سيزور الدوحة أو القاهرة خلال الأيام المقبلة لمناقشة المرحلة التالية من الاتفاق، تحت ضغط من الولايات المتحدة التي تسعى إلى استكمال عملية التبادل وفق المبادئ المتفق عليها.

في ظل هذا المشهد، بات واضحًا أن المقاومة الفلسطينية نجحت في فرض شروطها على الاحتلال، وأجبرته على تنفيذ الاتفاق بالكامل، دون السماح له بالالتفاف أو التهرب من التزاماته. 

فبعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، أثبتت المقاومة أنها الطرف الأقوى في إدارة المفاوضات، وأرغمت إسرائيل على احترام شروط الاتفاق وتنفيذه بحذافيره، رغم الضغوط السياسية والعسكرية التي يمارسها الاحتلال بدعم أميركي مطلق.

اقرأ أيضًا : بسبب الإبادة الجماعية.. عزلة أكاديمية متزايدة تواجهها الجامعات الإسرائيلية