كشف تقرير حديث لرابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية، نقلته صحيفة “هآرتس” العبرية، عن تصاعد غير مسبوق في محاولات المقاطعة الأكاديمية للمؤسسات الإسرائيلية من قبل جهات دولية، وذلك على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة التي خلفت آلاف الشهداء والجرحى.

وأوضح التقرير أن الجامعات الإسرائيلية باتت تواجه صعوبات متزايدة في الحصول على تعاون أكاديمي دولي، وهو ما ينعكس سلبًا على الإنتاج البحثي والشراكات الأكاديمية العالمية.

ووفقًا للبيانات التي وردت في التقرير، فقد شهد الباحثون الإسرائيليون مئات الحالات من الرفض العلني والمقاطعة المباشرة، سواء في المؤتمرات العلمية أو في مجالات التمويل البحثي. 

ولفت التقرير إلى أن المؤسسات الأكاديمية في دول مثل بريطانيا، فرنسا، والولايات المتحدة بدأت في اتخاذ خطوات فعلية نحو تقييد التعاون مع الجامعات التابعة للاحتلال ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في عدد الشراكات الأكاديمية ومشاريع البحث المشترك.

المقاطعة الأكاديمية تؤتي ثمارها 

التقرير أوضح أن موجة المقاطعة الأكاديمية الحالية تختلف عن سابقاتها، حيث جاءت كرد فعل مباشر على العدوان الإسرائيلي على غزة، والذي أسفر عن سقوط آلاف الضحايا الفلسطينيين وتدمير واسع للبنية التحتية في القطاع قبل إبرام الهدنة. 

وقد أدى هذا التصعيد العسكري إلى تحفيز الحركات الطلابية والأكاديمية حول العالم على اتخاذ خطوات ملموسة لمقاطعة المؤسسات الإسرائيلية، باعتبارها جزءًا من آلة الحرب الإسرائيلية.

في هذا السياق، أشار التقرير إلى أن العديد من الجامعات العالمية الكبرى، بما في ذلك جامعات بريطانية وكندية وأوروبية، بدأت في إعادة النظر في شراكاتها الأكاديمية مع الاحتلال استجابة للضغوط المتزايدة من هيئات طلابية وأكاديميين بارزين. 

بعض الجامعات علقت اتفاقيات تبادل الطلاب، فيما ألغت أخرى مؤتمرات كان من المفترض أن تستضيف أكاديميين إسرائيليين.

كما تأثرت ورش العمل البحثية والمشاريع المشتركة بقرارات الإلغاء والقيود المتزايدة التي فرضتها بعض المؤسسات العلمية الدولية. ويرى الخبراء أن استمرار هذه المقاطعة سيؤثر بشكل كبير على مكانة إسرائيل العلمية عالميًا، حيث كانت تعتمد سابقًا على التعاون البحثي مع الغرب لتعزيز مكانتها في المجالات التكنولوجية والعلمية المتقدمة.

المقاطعة الاقتصادية: خسائر ضخمة لشركات عالمية

لا تقتصر تبعات المقاطعة على المؤسسات الأكاديمية فحسب، بل امتدت إلى الشركات العالمية التي تواجه غضبًا شعبيًا بسبب ارتباطها بإسرائيل أو دعمها لها. 

وفقًا لتقارير اقتصادية، فإن العلامات التجارية الكبرى مثل “ستاربكس” و”كوكاكولا” تكبدت خسائر مالية ضخمة نتيجة الحملات الداعية إلى مقاطعتها، والتي انتشرت على نطاق واسع في الدول العربية والإسلامية وأجزاء أخرى من العالم.

في الأسابيع الأخيرة، أظهرت بيانات اقتصادية انخفاضًا في مبيعات “ستاربكس” في العديد من الدول، حيث انخفضت أرباح الشركة بشكل حاد في الشرق الأوسط ودول جنوب شرق آسيا. 

كما تعرضت “كوكاكولا” لضغوط مماثلة، إذ تراجعت مبيعاتها في أسواق عدة بسبب المقاطعة المنظمة التي قادها نشطاء ومنظمات حقوقية.

ويؤكد محللون اقتصاديون أن استمرار المقاطعة الشعبية قد يؤدي إلى خسائر مالية أكبر، مما يجبر بعض الشركات على إعادة النظر في سياساتها تجاه الاحتلال أو على الأقل تبني مواقف أكثر حيادية لتجنب الغضب الشعبي.

اقرأ أيضًا : عرضة سعودية في موسوعة غينيس: خدعة دعائية تخفي معاناة الشعب