منذ اندلاع الثورة السورية، حاول الاحتلال الإسرائيلي استغلال الفوضى لفرض نفوذه في الجنوب السوري عبر وسائل متعددة، كان أبرزها تقديم مساعدات إنسانية لقُرى وبلدات سورية في محاولة لاختراق النسيج الاجتماعي وكسب الولاء. 

ورغم كل الجهود الإسرائيلية، رفضت العديد من هذه القرى أي مساعدات مشبوهة من الكيان المحتل، معتبرةً أنها محاولة مفضوحة لاستغلال الوضع الإنساني لمصلحة أهداف استخباراتية وسياسية. 

ومع نجاح الثورة السورية في إسقاط نظام بشار الأسد، تصاعدت المحاولات الإسرائيلية للتأثير على المشهد الجديد، لكن السوريين ظلوا حذرين تجاه أي تحركات تهدف إلى التدخل في شؤون بلادهم الداخلية.

الشعب يرفض الاحتلال

بعد سقوط نظام الأسد، لم تتوقف إسرائيل عند محاولات التأثير غير المباشر، بل صعّدت من تدخلها العسكري في سوريا عبر شن غارات جوية مكثفة على مواقع عسكرية سورية بحجة استهداف “النفوذ الإيراني”، متذرعةً بمخاوفها الأمنية. 

وقد استغلت الفوضى التي أعقبت سقوط النظام القديم لتمرير سياساتها العدوانية، فاستهدفت البنية التحتية العسكرية السورية في محاولات لعرقلة أي جهود لإعادة بناء الدولة السورية الجديدة.

وعلى الرغم من أنها نجحت في استمالة بعض قيادات الجنوب من الدروز والذين يسعون إلى تأجيج الصراع في سوريا إلا أن الشعب أعلنها صراحة أنه لا وجود للاحتلال في الأراضي السورية.

استفزازات إسرائيل للحكومة السورية الجديدة

مع تشكيل حكومة سورية جديدة تحاول إعادة الاستقرار للبلاد، كثّف الاحتلال من استفزازاته عبر انتهاكات متكررة للأجواء السورية وشن عمليات عسكرية تسببت في زعزعة الأمن، فيما بدا أنه مخطط واضح لعدم السماح لسوريا بالنهوض مجددًا.

كما استخدمت الدعاية الإعلامية المكثفة للترويج لصورة مضللة عن دعمها المزعوم للسوريين، في حين أن تدخلاتها لم تكن سوى محاولات لضمان استمرار الفوضى وإضعاف أي حكومة لا تتماشى مع مصالحها الاستراتيجية.

 وفي ظل هذه الاستفزازات المتصاعدة، يبقى السؤال: إلى أي مدى ستسمح الحكومة السورية الجديدة باستمرار هذه التدخلات، وهل ستتمكن من فرض معادلة ردع جديدة تعيد التوازن إلى المشهد؟

اقرأ أيضًا : عودة طلاب غزة للمدارس.. شعب لا يعرف الانكسار