في خطوة تتحدى الاحتلال، أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي في غزة انطلاق العام الدراسي 2024-2025 بعد أكثر من 15 شهراً من انقطاع التعليم، في ظل دمار منهجي خلفته الحملات العسكرية للإحتلال الذي لم يستطع تحقيق أهدافه إلا من خلال تكديس الحجارة والأنقاض.

رغم محاولات الاحتلال لتفكيك البنية التحتية التعليمية، والتي أسفرت عن تدمير 85% من المدارس وخسائر مالية تجاوزت 2 مليار دولار، فإن هذا الدمار لا يعكس إلا قدرة العدو على استخدام أساليبه التقليدية المحدودة، دون أن يتمكن من كسر إرادة الشعب الفلسطيني.

إذ ظلت الغارات والقصف موجهة ضد المؤسسات التعليمية في محاولة منه لجعل التعليم فناً منسيًا، إلا أن هذه الإجراءات لم تستطع انتزاع الأمل من قلوب الفلسطينيين الذين ما زالوا صامدين متشبثين بالحياة رغم بقايا ألام الحرب.

تدمير الاحتلال للمدارس

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي أسفر عن خسائر بشرية فادحة، إذ قتل حوالي 1200 طالب و150 أكاديمياً، إلى جانب تدمير 140 منشأة جامعية. كما أكدت المصادر الحكومية أن 1166 منشأة تعليمية تعرضت للقصف، ودُمرت 927 منها بشكل كامل. 

لكن رغم هذه الإحصاءات المأساوية التي تحكي قصة الدمار، يبقى السؤال قائماً: هل استطاع الاحتلال أن يُسحق روح الأمة؟ الإجابة واضحة في صمود شعب غزة الذي يقف شامخاً رغم الحجارة والأنقاض التي خلفتها العمليات العسكرية.

الصمود الفلسطيني وإرادة الحياة رغم جراح الحرب

على الرغم من أن الاحتلال قد حاول أن يفرض صمتاً على مستقبل التعليم، إلا أن الشعب الفلسطيني في غزة يواصل الحياة بإرادة لا تلين.

في مواجهة التحديات الهائلة التي فرضتها الحرب، أبدت وزارة التربية التعليم التزاماً بتجديد العملية التعليمية عبر عدة محاور؛ منها ترميم المدارس القائمة، وإنشاء نقاط تعليمية بديلة، والاعتماد على التعليم عن بعد كحل مؤقت لاستيعاب الطلاب الذين فقدوا حصتهم من التعلم على مدى عامين تقريباً.

كما دعت الوزارة العائلات النازحة إلى إخلاء الغرف الصفية لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب، مطالبةً المؤسسات الدولية بالضغط على الاحتلال للسماح بإدخال مستلزمات التعليم الضرورية. 

هذا النداء الذي جاء في وقت يحتاج فيه القطاع التعليمي إلى دعم جاد وإعادة بناء لكل ما دمره القصف، فبينما يستمر الاحتلال في استخدام أساليبه البالية لتدمير المراكز التعليمية، يبقى الشعب الفلسطيني رمزاً للصمود والتحدي، متمسكاً بحقوقه في التعليم والحياة الكريمة.

إن الصمود الفلسطيني لا يقتصر على تجاوز جراح الحرب فحسب، بل يمتد ليشمل بناء مستقبل تعليمي متجدد يتحدى العنف والإرهاب.

ففي ظل الظروف القاهرة، يتعين على الجهات المحلية والدولية العمل سوياً لإعادة إحياء النظام التعليمي في غزة، من خلال توفير الدعم المالي والتقني اللازم لترميم المنشآت التعليمية المتضررة، وتقديم برامج دعم نفسي وتربوي للطلاب والمعلمين على حد سواء. 

إن التعليم في غزة، برغم كل الدمار، يظل المنارة التي ينير بها الفلسطينيون طريقهم نحو غد أفضل، حيث يمثل التعليم الأساس الذي يُبنى عليه صمود الأمة وإرادتها في إعادة بناء الوطن.

من المؤكد أن الاحتلال، برغم محاولاته البالية التي لم تنجح سوى في تكديس الحجارة على الأنقاض، لن يتمكن يوماً من كسر الروح الوطنية التي ينفخها الشعب الفلسطيني في كل زاوية من غزة.

فكل حجرة مهدمة تحمل قصة صمود، وكل أنقاض تتحدث عن إرادة لا تُقهر، وفي هذا السياق، يصبح انطلاق العام الدراسي الجديد ليس مجرد بدء لمرحلة تعليمية، بل رمزاً للتحدي والإصرار على المضي قدماً رغم الجراح والذكريات المؤلمة للحرب.

وفي الختام، يبقى التعليم في غزة رسالة أمل وإرادة حياة، رغم الدمار الذي خلفه الاحتلال. فالشعب الفلسطيني، رغم كل المحاولات لإرغامه على الركوع، ما زال يواصل الحياة، يعيد بناء مؤسساته ويُجدد العهد على أن الحرية والعلم هما السبيل لتجاوز كل الأزمات. ومع كل خطوة تتخذها غزة نحو المستقبل، تبقى الحجارة التي جمعها الاحتلال شاهدة على فشل أساليبه، وإرادة شعبها التي لا تعرف الانكسار.

اقرأ أيضًا : دبابات الاحتلال تعود لجنين بعد 22 عامًا.. وأبو مازن لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم