في خطوة تفضح هشاشة العلاقات التي روجت لها “اتفاقيات إبراهيم”، أصدرت إسرائيل تحذيرًا أمنيًا غير مسبوق بشأن السفر إلى الإمارات، مرفقًا بإجلاء معظم طاقم بعثتها الدبلوماسية من أبوظبي، وذلك خشية تعرض الإسرائيليين لهجمات خلال الأعياد اليهودية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والغضب الشعبي المتنامي ضد الاحتلال بسبب مجازره في غزة.

 تحذير رسمي.. والإخلاء بدأ

أعلن مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي شدد تحذيراته من السفر إلى الإمارات، محذرًا من عمليات محتملة قد تستهدف إسرائيليين ويهودًا على أراضيها، خاصة خلال الأعياد اليهودية وأيام السبت.

وجاء التحذير متزامنًا مع تحركات عاجلة لـإجلاء معظم موظفي البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في الإمارات، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية، ما يشير إلى مخاوف أمنية جدية، وليست مجرد احتياطات روتينية.

 خلفية التحذير: تصعيد إقليمي وغضب متصاعد

بررت السلطات الإسرائيلية مخاوفها بوجود نشاط مكثف لـ”المنظمات الإرهابية” – على حد تعبيرها – بما يشمل:

  • إيران التي تتوعد بالرد على العمليات الأخيرة ضدها.

  • حزب الله وحماس اللتان توسعتا في عملياتهما ضد إسرائيل.

  • تنظيمات محسوبة على “الجهاد العالمي”، في إشارة إلى تهديدات عبرية غير محددة.

التحذير الإسرائيلي يأتي في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية استهدفت إيران، ما زاد من احتمال الرد في ساحات “هشة” أمنياً، كدولة الإمارات، التي باتت منذ 2020 مركزًا للنشاط الإسرائيلي في الخليج.

 الوجود الإسرائيلي في الإمارات.. من العلنية إلى الاختباء

منذ توقيع “اتفاقيات إبراهيم”، نشطت العلاقات العلنية بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي، بما شمل:

  • افتتاح سفارات متبادلة.

  • زيارات متكررة لمسؤولين.

  • إقامة فعاليات دينية يهودية علنية.

  • نمو ملحوظ للجالية اليهودية، التي باتت أكثر حضورًا وتنظيمًا.

لكن التحذيرات الأخيرة، وقرار الإجلاء، يمثلان تراجعًا صريحًا في الثقة الأمنية، ويكشفان أن التطبيع لم يُحصن الإسرائيليين، بل ربما زاد من حجم الاستهداف المحتمل لهم داخل أراضي الإمارات نفسها.

 ملف أمني محرج لأبوظبي

الإمارات لم تصدر أي تعليق رسمي على التحذير الإسرائيلي أو على عمليات الإجلاء، رغم أن الحدث يمس صورتها كدولة “مستقرة وآمنة”، وهي الصورة التي تحرص على تسويقها دوليًا.

كما يأتي هذا التحذير بعد أشهر من الحادثة التي قُتل فيها حاخام إسرائيلي على الأراضي الإماراتية، وهي الحادثة التي لم تحظَ بتغطية إعلامية موسعة، رغم أن القضاء الإماراتي حكم بالإعدام على 3 متهمين في مارس الماضي.

وهذا يؤكد أن التوتر الأمني ليس جديدًا، وأن الأجواء لم تعد مواتية لحالة الانفتاح غير المسبوقة التي سادت بعد 2020.

 ما دلالات هذا التحول؟

  1. إجلاء البعثة الإسرائيلية مؤشر خطير على فشل الرهان على الحماية الخليجية للتطبيع.

     

  2. تحذير السفر يعكس قناعة إسرائيلية بارتفاع منسوب الغضب الإقليمي بعد مجازر غزة والتصعيد مع إيران.

  3. الإمارات، رغم تبنيها مشروع “الاعتدال”، تجد نفسها في مرمى التوترات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية.

     

  4. وجود نشاط إسرائيلي علني في الخليج لم يعد بالضرورة عامل استقرار، بل ربما صار عبئًا أمنيًا.

     

 إلى أين يتجه التطبيع؟

رغم سعي إسرائيل لتوسيع دائرة التطبيع، تكشف الوقائع أن العلاقات العلنية لا تصمد أمام التهديدات الحقيقية، وأن الجغرافيا السياسية والحسابات الأمنية ستظل تتحكم بمستوى الانفتاح مهما زخرفته واشنطن بالاتفاقيات.

فهل تكون هذه الحادثة نذيرًا لتراجع آخر في شعبية التطبيع لدى شعوب الخليج، وربما في حسابات الأنظمة نفسها؟

اقرأ أيضا: الإمارات تحاصر الفاشر بالجوع: حين يُمنع الخبز لتُفرض الهيمنة