كشف موقع ميدل إيست آي البريطاني أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أزال سراً اسم القيادي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي من قائمة الأسرى المقرر الإفراج عنهم ضمن اتفاق تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، وذلك قبل لحظات من توقيع الاتفاق النهائي.

الموقع نقل عن مصدر مقرب من البرغوثي قوله إن “الوسطاء، بمن فيهم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وقعوا على القائمة التي تضمنت اسم البرغوثي، لكن مكتب نتنياهو حذف اسمه من جانب واحد دون التشاور مع الأطراف”.

الخطوة المفاجئة كادت أن تعرقل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأثارت غضب الوسطاء الذين اعتبروا أن إسرائيل تُخلّ بالتفاهمات التي توصلوا إليها بعد مفاوضات شاقة امتدت أسابيع.

ضغوط اليمين الإسرائيلي وتهديد بن غفير

مصادر دبلوماسية أكدت أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير كان وراء الضغط الأبرز لاستبعاد البرغوثي، واعتبر الإفراج عنه “خطًا أحمر”، مهددًا بسحب نوابه من الائتلاف الحكومي في حال تضمّن الاتفاق اسمه.

ويُخشى أن تؤدي هذه الخلافات إلى تفجير التفاهم السياسي الهش داخل حكومة نتنياهو، خاصة مع تصاعد الغضب الشعبي في إسرائيل من استمرار احتجاز الأسرى في غزة، واتهام نتنياهو بـ”إفشال الحلول السياسية لصالح بقائه في الحكم”.

أسماء أخرى حُذفت من القائمة

بحسب المصدر ذاته، لم يكن البرغوثي وحده المستبعد؛ إذ تم أيضًا حذف أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحسن سلامة أحد كبار قادة حماس، وعبد الله البرغوثي القائد في جناحها العسكري.

هذه الخطوة، وفق الموقع، أثارت اعتراض المفاوضين، خاصة أن بعض الوسطاء يرون أن وجود رموز وطنية كبرى في الصفقة يمنحها مصداقية سياسية وإنسانية أكبر.

تحركات عربية ودولية لإدراج اسمه مجددًا

أكد ميدل إيست آي أن زوجة مروان البرغوثي لا تزال في القاهرة تمارس ضغوطًا على الوسطاء المصريين والقطريين لضمان إدراجه في المرحلة القادمة من التبادل.

وكانت مصر وقطر قد طالبتا في وقت سابق بالإفراج عنه ضمن صفقة التبادل، بدعم من القيادة القطرية والمخابرات المصرية، التي اعتبرت أن إطلاقه قد يشكل “خطوة مفصلية نحو وحدة الصف الفلسطيني وإعادة بناء النظام السياسي”.

إلا أن مسؤولين في السلطة الفلسطينية – وفق المصدر ذاته – أبدوا تحفظهم على إدراج اسمه، خشية أن يشكل تهديدًا مباشرًا لموقع الرئيس محمود عباس في حال خروجه من السجن وترشحه في الانتخابات المقبلة.

البرغوثي.. الرمز الذي تخشاه تل أبيب ورام الله معًا

منذ اعتقاله عام 2004، يمثل مروان البرغوثي (66 عامًا) أحد أكثر الشخصيات الفلسطينية تأثيرًا وشعبية، إذ يُنظر إليه بوصفه رمز الوحدة بين الفصائل، وقائد الانتفاضة الثانية الذي جمع بين خطاب المقاومة والتنظيم السياسي.

تضعه استطلاعات الرأي في مقدمة أي سباق رئاسي محتمل، متفوقًا بفارق كبير على قيادات السلطة الفلسطينية، وهو ما يفسّر تخوّف إسرائيل والسلطة على حدّ سواء من إطلاق سراحه.

دلالات سياسية عميقة لقرار الحذف

إزالة اسم البرغوثي في اللحظة الأخيرة تكشف عن توازنات القوة داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث يستخدم نتنياهو ملف الأسرى كورقة داخلية للبقاء في الحكم، في مواجهة خصومه من اليمين المتطرف.

في المقابل، يشير الموقف إلى أن الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين فقدوا القدرة على الضغط الفعلي على إسرائيل، ما يعزز الشكوك حول مصداقية اتفاق وقف إطلاق النار وإمكانية تنفيذه بالكامل.

خاتمة 

استبعاد مروان البرغوثي لم يكن إجراءً فنّيًا بل قرارًا سياسيًا يحمل دلالات عميقة:

فهو رسالة من نتنياهو بأن لا نية لديه لفتح أي أفق سياسي حقيقي، ولا استعداد لإطلاق سراح من يمثلون مشروعًا وطنيًا جامعًا.

وبينما تواصل عائلته والوسطاء الضغط لإدراجه، يبقى البرغوثي – من زنزانته – أكثر حضورًا من كثير من القادة الأحرار، رمزًا يذكّر بأن الحرية في فلسطين لا تُمنح في صفقات، بل تُنتزع من قلب الصراع ذاته.

اقرأ أيضا: ضغوط على نتنياهو وردّ ذكي من المقاومة.. كيف تناولت الصحف العالمية خطة ترامب؟