أطلقت شركة زين الكويتية إعلانها الرمضاني لعام 2025 تحت عنوان “سجلنا حضور”، ليشكل موقفًا صريحًا في رفض مخططات التهجير والاقتلاع التي يروّج لها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضمن رؤيته لمستقبل غزة.
الإعلان، الذي جاء في سياق التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد الفلسطينيين، ينقل رسالة واضحة بأن الأرض ليست للبيع، ولا يمكن قياسها بالمتر المربع، بل هي إرث تاريخي وحضاري مرتبط بالجذور والثبات.
استخدمت زين في الإعلان كلمات قوية مثل: “جذورنا باقية، وصفقة قرنكم لاغية، أما الريفيرا فاغرق بها”، في ردّ مباشر على فكرة تحويل غزة إلى “ريفييرا سياحية” تحت السيطرة الأمريكية.
هذا الإعلان يذكر بإعلان آخر لزين تجاوز الخطاب الدبلوماسي التقليدي وحمل نبرة جريئة ومباشرة، حيث ظهر فيه ترامب وأمامه طفل فلسطيني يقول له: “سنصلي في القدس عاصمة فلسطين”، في تحدّ واضح لمشروع تهويد القدس وتغييب الحقوق الفلسطينية.
من خلال هذه الرسائل، تنتقل زين بإعلاناتها الرمضانية من التلميح إلى التصريح، مؤكدةً أن القضية الفلسطينية ليست موضع مساومة، وأن الشعوب العربية والإسلامية لن تقبل بأي تسويات تنتقص من حقوق الفلسطينيين أو تشرعن الاحتلال.
إعلان زين
رمضان 2025 pic.twitter.com/T94JLGG4om— Virina (@Virinaemad) March 1, 2025
من العاطفة إلى المواجهة
لطالما عُرفت إعلانات زين الرمضانية بلمساتها الإنسانية ورسائلها الاجتماعية المؤثرة، حيث اعتادت الشركة في السنوات الماضية على تقديم مواضيع تعكس قضايا الأمة بروح متفائلة، إلا أن إعلان هذا العام يمثل نقلة نوعية من حيث التصعيد والمباشرة.
لم يعد الإعلان يكتفي بالتلميح إلى الظلم الواقع على الفلسطينيين، بل أصبح جزءًا من معركة الوعي، حيث يعكس موقفًا حادًا ضد محاولات التطبيع القسري أو فرض حلول سياسية لا تتماشى مع الإرادة الشعبية.
في السنوات الماضية، تطرقت إعلانات زين لقضايا مثل الحروب في المنطقة، ومعاناة اللاجئين، لكن إعلان “سجلنا حضور” يضع النقاط على الحروف، في وقتٍ تشهد فيه الساحة العربية والإسلامية اصطفافًا واضحًا بين معسكري الحق والباطل، وفقًا لما أدركه صناع الإعلان.
استخدام عبارات مثل “هذه الأرض لن تباع”، و “أما الريفيرا فاغرق بها”، يشير إلى وعي جديد لدى الرأي العام العربي، الذي يرفض الحلول التصفوية للقضية الفلسطينية.
البُعد الفني واستخدام الأصوات الرمزية في الإعلان
تتميز الإعلانات بمزج المشاهد المؤثرة مع صوتيات ذات دلالات عميقة، حيث تم توظيف ثلاث أغانٍ تحمل رمزية خاصة في الوجدان العربي والإسلامي في الإعلانات السابقة كالإبادة”، التي تعكس الجرائم المستمرة ضد الشعب الفلسطيني والاضطهاد الذي يتعرض له منذ عقود.
كذلك ظهرت من قبل “ريم روح الروح”، التي تلامس مشاعر الفقد والانتماء للوطن، وتجسد ارتباط الفلسطينيين بأرضهم رغم المحاولات المستمرة لاقتلاعهم منها، ويا كمال”، التي ترمز إلى الصبر والتحدي في مواجهة العدوان.
لم يكن اختيار هذه الأغاني عشوائيًا، بل جاء ليؤكد على الطابع الثوري للإعلان، إذ تتكامل الصورة مع الصوت في بناء رسالة صريحة مفادها أن الفلسطينيين لن يرحلوا، وأن المقاومة ليست خيارًا بل مصير محتوم لكل من يحاول أن يسلب هذا الشعب حقه في الوجود.
بتلك الإعلانات، تُسجل زين موقفًا غير مسبوق في الإعلام التجاري العربي، حيث خرجت من الحياد التقليدي إلى المواجهة المباشرة، معلنةً رفض التطبيع والتهجير، ومؤكدة أن الحق الفلسطيني لن يسقط مهما اشتدت المؤامرات.
اقرأ أيضًا : الاحتلال يمنع نائبتين أوروبيتين من دخول الأراضي المحتلة.. نتنياهو يكريس لسياسة التعتيم