في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أغلقت السلطات الإماراتية مسجد الشيخ زايد في أبوظبي أمام المصلين بشكل استثنائي، للسماح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارته خلال جولته الخليجية التي شملت السعودية وقطر واختتمت في الإمارات.
قرار إغلاق المسجد أمام المصلين قوبل بانتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره العديد من النشطاء إذلالاً للإمارات وتنازلاً سياسياً لا مبرر له.

ترامب يشكر الإمارات على “شرف الإغلاق”
وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن شكره للإمارات على هذه الخطوة غير المسبوقة، قائلاً في تصريح له: “هذه هي المرة الأولى التي يغلقون فيها المسجد ليوم واحد، إنه لشرف للولايات المتحدة وتكريم عظيم أشكركم عليه”.
تصريحات ترامب التي تحمل طابع الامتنان رافقتها موجة من السخط الشعبي، حيث رأى كثيرون أن إغلاق المسجد لأجل زعيم أجنبي يتنافى مع القيم الدينية والثقافية للإمارات.
وفي مشهد أثار غضب الكثيرين، ظهر ترامب برفقة ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، يتجولان داخل المسجد الذي خلا من المصلين، حيث تفقدا الساحة الخارجية مروراً بالممر الرخامي المزدان بالأعمدة المنقوشة برسوم زهرية دقيقة.
وفي الداخل، أبدى ترامب إعجابه ببهو النور وقاعة الصلاة الرئيسية المزينة بنقوش هندسية وأعمدة مذهبة وثريات ملونة، واصفاً المكان بأنه “جميل جداً” و”ثقافة مذهلة”.
زيارة تثير موجة من الانتقادات والجدل
الخطوة الإماراتية بإغلاق مسجد الشيخ زايد أمام المصلين لإرضاء ترامب لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل فتحت باباً واسعاً من التساؤلات حول استقلالية القرار السيادي الإماراتي ومدى خضوعه لرغبات قادة الدول الكبرى.
ونشر عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات تنتقد ما وصفوه بـ”الانصياع المذل” للولايات المتحدة، مشيرين إلى أن الإمارات لم تكتفِ بإغلاق المسجد، بل أضفت طابعاً احتفالياً على زيارة ترامب للمكان.
واعتبر منتقدون أن قرار إغلاق المسجد، الذي يعد رمزاً دينياً وثقافياً في البلاد، يكشف عن سياسة إماراتية تتجاهل مشاعر المواطنين المسلمين من أجل كسب ود زعيم أجنبي.
كما أشاروا إلى أن إغلاق المسجد لم يكن له أي مبرر ديني أو أمني واضح، بل كان مجرد رسالة طاعة سياسية لترامب، الذي لم يتردد في إظهار استعلائه عبر تصريحاته التي وصف فيها الإغلاق بأنه “شرف عظيم” للولايات المتحدة.
جولة خليجية بنكهة الهيمنة الأمريكية
زيارة ترامب لمسجد الشيخ زايد جاءت في إطار جولته الخليجية التي بدأها بالسعودية، حيث استقبله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتضمنت مباحثات حول قضايا إقليمية ودولية، ثم انتقل إلى قطر حيث التقى أمير البلاد تميم بن حمد آل ثاني، قبل أن يختتم جولته في الإمارات.
لكن مشهد إغلاق المسجد أمام المصلين كان الأكثر إثارة للجدل، حيث اعتبره كثيرون رسالة واضحة على أن القيادة الإماراتية مستعدة لتقديم تنازلات سياسية ودينية من أجل نيل رضا واشنطن.
وتساءل مراقبون عما إذا كانت هذه الخطوة تمثل توجهاً جديداً في السياسة الإماراتية، خاصة في ظل التقارب المتزايد مع الولايات المتحدة والتطبيع المستمر مع إسرائيل.
وبينما حاولت وسائل الإعلام الإماراتية تقديم زيارة ترامب للمسجد على أنها حدث دبلوماسي مهم، ركزت منصات التواصل الاجتماعي على الجانب المظلم من الزيارة، معتبرة أن الإمارات أهانت مكانتها الدينية والتاريخية من أجل صورة دعائية مؤقتة مع الرئيس الأمريكي.
ختاماً، يبقى السؤال قائماً: هل تمثل زيارة ترامب لمسجد الشيخ زايد وقرار إغلاقه أمام المصلين نموذجاً لعلاقة الهيمنة الأمريكية على سياسات بعض الدول الخليجية؟ أم أنها مجرد حادثة بروتوكولية لا تعكس شيئاً أبعد من المجاملات الدبلوماسية؟
اقرأ أيضًا : الكونغرس يواجه ترامب والإمارات.. معركة الأسلحة والعملة المشفّرة تكشف تحالفات مقلقة