تتسارع الجهود الإسرائيلية في تهويد مدينة القدس بشكل غير مسبوق، وتُسارع بلدية الاحتلال إلى إخراج وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” من شرق المدينة، حيث أغلقت مدارسها، وتركت العديد من الطلاب دون حلّ.
هذا الإجراء ليس مجرد خطوة إدارية، بل هو جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من جذورهم، وطمس هويتهم التاريخية، وحرمانهم من حقهم الأساسي في التعليم.

خلفيات الاستهداف الإسرائيلي للأونروا
منذ إنشاء الأونروا عام 1949، مثلت هذه المنظمة الدولية شريان حياة للاجئين الفلسطينيين، حيث وفرت لهم التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الأساسية، لكن وجود الأونروا في القدس بات يمثل تحديًا للسيادة الإسرائيلية المزعومة على المدينة، إذ ترى إسرائيل في الأونروا رمزًا للاعتراف الدولي بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما تعتبره عقبة أمام مخططها لتهويد المدينة المقدسة.
في السنوات الأخيرة، تكثفت الهجمة الإسرائيلية على الأونروا، ولم تقتصر على إغلاق المدارس، بل شملت فرض قيود على أنشطتها وتضييق الخناق على عملياتها.
فقد اقتحمت الشرطة الإسرائيلية مدارس الأونروا في القدس، ووزعت أوامر بإغلاقها خلال فترة قصيرة، إضافة إلى دعوة الطلاب الفلسطينيين للتسجيل في مدارس تابعة لبلدية الاحتلال، التي تعتمد المنهاج الإسرائيلي، مما يعني محو الرواية التاريخية الفلسطينية.
إغلاق المدارس وفرض المنهج الإسرائيلي
إسرائيل تسعى لإجبار الطلاب الفلسطينيين على الالتحاق بمدارس تابعة لبلديتها، حيث يُفرض عليهم المنهاج الإسرائيلي الذي يشوه التاريخ الفلسطيني، ويحاول طمس ذاكرة النكبة ومعاناة اللاجئين.
وبدلًا من أن توفر إسرائيل مدارس كافية لهؤلاء الطلاب، تكتفي بوعود وهمية دون توفير بدائل تعليمية حقيقية، مما يترك الطلاب في مواجهة مصير مجهول.
وفقًا لتقارير حقوقية، فإن القدس تعاني من نقص حاد في الفصول الدراسية يصل إلى ألفي فصل، كما أن المدارس القائمة تعاني من اكتظاظ شديد، مما يعني أن الطلاب الفلسطينيين سيجدون أنفسهم في مدارس مكتظة، ذات جودة تعليمية متدنية، تفتقر إلى أبسط مقومات البيئة التعليمية السليمة.
أبعاد الحملة على الهوية الفلسطينية
هذه الحملة الإسرائيلية على الأونروا ليست مجرد نزاع على إدارة المدارس، بل هي معركة على الهوية الفلسطينية.
فالطلاب الذين يُجبرون على الالتحاق بالمدارس الإسرائيلية سيواجهون محاولة فرض رواية تاريخية مزيفة، تنكر حقوقهم وتاريخهم، وتصورهم كأقلية غير مرحب بها.
لكن الخطر الأكبر يكمن في أن هذه الخطوة قد تكون مقدمة لسياسة أوسع، تستهدف إنهاء وجود الأونروا ليس فقط في القدس، بل في بقية الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية.
فإذا نجحت إسرائيل في إخراج الأونروا من القدس، فقد تمتد هذه السياسة إلى مخيمات اللاجئين، مما يعني تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل تدريجي.
معركة الهوية وحق العودة
إن الهجوم الإسرائيلي على الأونروا في القدس ليس مجرد خلاف إداري، بل هو معركة على الهوية والوجود، معركة تهدف إلى إلغاء حق اللاجئين الفلسطينيين، وتشويه تاريخهم، وتدمير ذاكرة النكبة التي تمثل جوهر القضية الفلسطينية.
في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال: هل سيبقى المجتمع الدولي صامتًا أمام هذه الجرائم؟ وهل سيتمكن المقدسيون من الصمود في وجه هذه الهجمة الإسرائيلية الشرسة؟
اقرأ أيضًا : ببسالة معهودة.. المقاومة تقصف مستوطنات الاحتلال