كشفت وكالة رويترز، نقلًا عن مصدر مطلع، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا خطة اتفاق من مرحلتين تهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية بشكل فوري، في تطور قد يشكل نقطة تحول مفصلية في مسار التوتر بين الطرفين. ووفقًا للمصدر، فإن الخطة قد تدخل حيز التنفيذ خلال ساعات، بما يمهد الطريق لوقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، خصوصًا في مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا حيويًا للتجارة والطاقة العالمية.

دور باكستان في صياغة المبادرة
أوضح المصدر أن باكستان لعبت دورًا محوريًا في إعداد إطار هذه المبادرة، حيث قامت بصياغة مقترح متكامل لإنهاء التصعيد، وتم تسليمه إلى كل من طهران وواشنطن خلال الليل. ويعكس هذا التحرك محاولة من إسلام آباد للعب دور الوسيط الإقليمي، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الطرفين، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تهدد بانفجار أوسع.

مرحلتان: وقف فوري ثم اتفاق شامل
تعتمد الخطة المقترحة على نهج مرحلي يبدأ بوقف فوري لإطلاق النار، يتبعه مسار تفاوضي سريع يقود إلى اتفاق نهائي خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يومًا. ويُنظر إلى هذه الصيغة على أنها محاولة لتبريد الجبهات سريعًا، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام تسوية شاملة تعالج جذور الأزمة بين الطرفين.

شروط الاتفاق: ما كانت تقبله إيران سابقًا
اللافت في تفاصيل المقترح، بحسب المصدر، أن الشروط المطروحة لا تمثل تنازلات جديدة من الجانب الإيراني، بل تعكس في جوهرها مواقف كانت طهران قد أبدت استعدادًا لمناقشتها في مراحل سابقة. ويتضمن الاتفاق النهائي تخلي إيران عن السلاح النووي، وهو بند لطالما كان محل جدل، إلا أن صياغته الحالية تأتي ضمن حزمة متكاملة تشمل مكاسب واضحة لإيران، ما يجعل القبول به أكثر ترجيحًا.

رفع العقوبات والإفراج عن الأصول
في المقابل، ينص المقترح على رفع العقوبات المفروضة على إيران بشكل تدريجي، إضافة إلى الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، وهي مطالب أساسية لطهران منذ سنوات. ويرى مراقبون أن إدراج هذه البنود يعكس تحولًا في المقاربة الأمريكية، التي باتت تميل إلى تقديم حوافز اقتصادية مقابل التزامات أمنية، بدل الاكتفاء بسياسة الضغط.

فتح مضيق هرمز واستعادة التدفقات
من أبرز النتائج المتوقعة للاتفاق، إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية، بعد أن تأثر بالتوترات الأخيرة. ويُعد هذا التطور ذا أهمية قصوى للأسواق العالمية، إذ يمر عبر المضيق نحو ثلث إمدادات النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في تقلب الأسعار.

إيران في موقع متقدم
تشير المعطيات إلى أن إيران تدخل هذا المسار التفاوضي من موقع قوة نسبي، بعد أن نجحت في الصمود أمام الضغوط والعقوبات لفترة طويلة، وفرضت نفسها كطرف لا يمكن تجاوزه في معادلات الأمن الإقليمي. ويرى بعض المحللين أن قبول واشنطن ببنود تتضمن رفع العقوبات والإفراج عن الأصول يعكس إدراكًا أمريكيًا بضرورة تقديم تنازلات لإنهاء الأزمة.

تحول في ميزان التفاوض
يعكس هذا التطور تحولًا في ميزان التفاوض بين الطرفين، حيث لم تعد إيران في موقع الدفاع كما كان الحال في سنوات سابقة، بل باتت قادرة على فرض شروطها أو على الأقل ضمان تضمين مصالحها الأساسية في أي اتفاق. ويُنظر إلى هذا الاتفاق، في حال تنفيذه، على أنه قد يشكل بداية مرحلة جديدة من العلاقات، تقوم على التهدئة بدل المواجهة.

رهانات المرحلة المقبلة
رغم التفاؤل الحذر، تبقى هناك تحديات كبيرة أمام تنفيذ هذه الخطة، خصوصًا في ظل تعقيدات الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي والدور الإقليمي لإيران. كما أن نجاح المرحلة الأولى، المتمثلة في وقف إطلاق النار، سيكون اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الطرفين في المضي قدمًا نحو تسوية شاملة.

خاتمة: نحو نهاية أزمة طويلة؟
إذا ما تم تنفيذ هذه الخطة كما هو مرسوم لها، فإن المنطقة قد تكون على أعتاب نهاية واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في السنوات الأخيرة. وبينما تترقب العواصم الإقليمية والدولية ما ستؤول إليه الساعات المقبلة، يبدو أن إيران تقترب من تحقيق مكاسب استراتيجية، ليس فقط عبر تخفيف الضغوط عنها، بل أيضًا عبر تثبيت موقعها كلاعب رئيسي في معادلات المنطقة.

اقرأ أيضا : تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين في الكونغرس الأمريكي وسط توترات الحرب مع إيران