في مشهد مؤثر تجاوز كل التوقعات، أعلن الناشط الإيطالي “تومي” إسلامه داخل أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي، أثناء احتجازه ضمن المشاركين في “أسطول الصمود العالمي” المتجه إلى غزة، في لحظة روحانية نادرة وسط العنف والقهر.
فبينما كانت الزنازين تضجّ بأصوات التعذيب والاعتداءات، ارتفع صوت الشهادة بالعربية للمرة الأولى من داخل سجون الاحتلال، على لسان شاب أوروبي جاء مدافعًا عن الفلسطينيين، فوجد في تلك الرحلة ظلامًا من القهر، ونورًا من الهداية.

وظهر “تومي” في مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي، برفقة أحد النشطاء الأتراك الذين كانوا معه في الأسطول، بعد وصولهم إلى تركيا عقب الإفراج عنهم. بدا عليه الهدوء والإيمان، فيما تحدث زميله التركي عن تفاصيل تلك اللحظة التي “اهتزّ لها السجن كله”، على حد وصفه.

من زنزانة الاحتلال إلى نور الإسلام

يروي الناشط التركي القصة من بدايتها قائلًا: “تومي كان معنا في الزنزانة عند صلاة الفجر، فقررنا إقامة الصلاة بصوت مرتفع حتى يسمعنا كل من في المعتقل، لكن الشرطة الإسرائيلية حاولت اقتحام الزنزانة، فوقف تومي أمام الباب ومنعهم.”
ويتابع: “في سيارة السجن جلس بجانبي وسألته إن كان قرأ عن الإسلام، فأخبرني أنه قرأ قليلًا، فحدثته عن قدسية المكان الذي يحتجزنا فيه الاحتلال، بيت المقدس الذي بارك الله حوله، فسألني: هل لو أسلمت، سيقبلني الله رغم الوشوم على جسدي؟ فقلت له: نعم، الله يغفر ما قبل الإسلام.”

ويضيف الناشط التركي وهو يمسك يد تومي بحميمية: “حينها نطق الشهادتين بالعربية في سيارة السجن، واغرورقت عينيّ بالدموع، بينما عانقه كل المعتقلين فرحًا بدخوله الإسلام.”
لكن ذلك الفرح لم يدم طويلًا، إذ سارعت قوات الاحتلال إلى عزله عن رفاقه، وألقته في زنزانة انفرادية كنوع من العقاب على تصرفه، في مشهد يعكس مجددًا وجه إسرائيل الحقيقي: كيان لا يحتمل صوتًا حرًا ولا روحًا مؤمنة.

https://www.facebook.com/watch/?ref=embed_video&v=1527782214903871

إجرام الاحتلال يلاحق الإنسانية

لم يكن “تومي” الناشط الأول الذي يتعرض للإهانة على يد الاحتلال. فبحسب روايات عشرات المعتقلين من أسطول الصمود، استخدمت القوات الإسرائيلية مدافع المياه والمياه العادمة ضد السفن، وقطعت الاتصالات تمامًا قبل اقتحامها في المياه الدولية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقوانين البحار.
وقد تم اعتقال مئات المتطوعين من 47 دولة، بينهم أطباء وصحفيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان، جاؤوا في مهمة سلمية لإيصال المساعدات إلى غزة المحاصرة.

وأكدت وزارة خارجية الاحتلال أنها رحّلت حتى الآن 137 ناشطًا دوليًا إلى تركيا، من جنسيات مختلفة بينها الإيطالية، والبريطانية، والكويتية، والمغربية، والليبية، والجزائرية، والبحرينية، والموريتانية، والماليزية، والسويسرية، والتونسية.
لكن هذا الترحيل لم يُنهِ الجدل، بل فجّر موجة من الغضب في أوروبا والعالم العربي، بعد الكشف عن حجم التعذيب الذي تعرّض له النشطاء داخل السجون الإسرائيلية.

ردود غاضبة في إيطاليا والعالم

في روما، سارع عدد من البرلمانيين الإيطاليين إلى تقديم مذكرة للنائب العام ضد “إسرائيل”، مؤكدين أن ما جرى في عرض البحر هو “اختطاف وليس اعتقالًا”، وأن قوات الاحتلال ارتكبت جريمة في المياه الدولية ضد متطوعين عُزّل لا يحملون سوى رسائل سلام.
وقال النائب الإيطالي “ماركو ريتشي” خلال مؤتمر صحفي: “ما فعلته إسرائيل ضد مواطنينا جريمة دولة، ولن نقبل أن يتحول البحر المتوسط إلى سجن مفتوح لمن يدافعون عن حقوق الإنسان.”

وأضاف آخر: “أن يعتنق أحد مواطنينا الإسلام داخل سجون الاحتلال هو دليل على فشل إسرائيل الأخلاقي والإنساني، ودليل على أن قضيتنا لم تعد سياسية فقط، بل روحية أيضًا.”

أسطول الصمود.. رسالة تتجدد

يُذكر أن “أسطول الصمود العالمي” انطلق من موانئ أوروبية ومتوسطية متعدّدة، في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار عن غزة المستمر منذ أكثر من 18 عامًا.
وبحسب المنظمين، فقد اعترضت البحرية الإسرائيلية أكثر من 40 سفينة، واحتجزت أكثر من 400 ناشط، بينما لا تزال 10 سفن أخرى تواصل الإبحار باتجاه غزة ضمن موجة جديدة من التضامن، من بينها سفينة تحمل اسم “الضمير” انطلقت من ميناء أوترانتو الإيطالي وعلى متنها 120 ناشطًا، معظمهم من الإعلاميين والمسعفين.

ورغم القمع والاحتجاز، يرى النشطاء أن ما حدث سيُسجَّل في التاريخ كدليل جديد على انهيار الصورة التي تحاول إسرائيل ترويجها عن نفسها كدولة ديمقراطية. فمشهد اعتناق “تومي” الإسلام وسط زنازين الاحتلال، لم يكن مجرد حدث شخصي، بل شهادة حيّة على أن نور الإيمان أقوى من جدران السجن، وأن صوت المظلوم أقوى من رصاص الجلاد.

خاتمة: حين يُهزم الاحتلال أمام ضمائر الأحرار

حادثة “تومي” ليست استثناءً، بل تجسيد لحقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يقف في وجه الشعوب فقط، بل في وجه القيم الإنسانية ذاتها. فقد أراد أن يُخضع جسد الناشط الإيطالي، فأنار الله قلبه بالإيمان.
وفي وقت تحاول فيه إسرائيل تجريم التضامن مع الفلسطينيين وشيطنته، جاء هذا الحدث ليذكّر العالم أن من يسجن الأحرار، يحررهم دون أن يدري. فها هو “تومي” يغادر سجنه مؤمنًا، تاركًا خلفه بصمة في التاريخ، ودليلًا جديدًا على أن الحق ينتصر مهما طال الظلام.

اقرأ أيضًا : القضاء الأمريكي يصفع رواية الاحتلال: رفض دعوى إسرائيلية تتهم “الأونروا” بتمويل حماس