يشهد المشهد النقابي–السياسي في تونس تصاعدًا حادًا في التوتر بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطة منذ قرارات 25 يوليو 2021 التي غيّرت موازين القوى في البلاد. فبعد أن كان الاتحاد في موقع الداعم للرئيس قيس سعيد، بات اليوم في موقع المواجهة والتحذير من “انفجار اجتماعي وشيك”، في ظل انعدام الحوار واستهداف التشريعات النقابية.
من دعم “25 يوليو” إلى القطيعة
-
عند إعلان الرئيس قيس سعيد تدابير الاستثناء في يوليو 2021، وقف الاتحاد إلى جانبه معتبرًا الخطوة فرصة لإنهاء الفوضى السياسية.
-
لاحقًا، ومع رفض سعيد مبادرة الحوار التي طرحها الاتحاد أكثر من مرة، بدأت العلاقة في الانحدار التدريجي.
-
تصريحات حفيظ حفيظ، الأمين العام المساعد، تكشف أن “العلاقة الحوارية” التي كانت من مكاسب تونس منذ الستينات، انهارت بعد 25 يوليو بفعل التوجه نحو إلغاء الأجسام الوسيطة، وفي مقدمتها الاتحاد.
جمود الحوار وتعطيل الاتفاقات
-
آخر اتفاق بين الاتحاد والحكومة كان سنة 2022 مع حكومة نجلاء بودن.
-
منذ ذلك الحين، مضت 4 سنوات بلا أي مفاوضات جدية، ما اعتبره الاتحاد “تهميشًا مقصودًا” لدوره التاريخي كطرف اجتماعي مفاوض.
-
الأخطر بحسب الاتحاد هو الاتجاه نحو إلغاء التشريعات بمجلة الشغل المرتبطة بالجلسات الصلحية في القطاع الخاص، وهو ما وصفه حفيظ بـ”تمش خطير لا يليق بتونس”.
تصعيد متبادل
-
تصاعد التوتر مع مظاهرات مؤيدة للرئيس طالبت بحل الاتحاد ومحاكمة قياداته، فيما وصف النقابيون هؤلاء المحتجين بـ”عصابات إجرامية”.
-
الرئيس سعيد بدوره دافع عن المحتجين، ما اعتبره الاتحاد رسالة سياسية تهدف إلى عزله وضرب شرعيته.
البعد الاجتماعي والإنذارات النقابية
-
قيادات الاتحاد (سامي الطاهري وسمير الشفي) حذرت من أن الوضع الاجتماعي المتدهور قد يقود إلى “انفجار وشيك” ستكون كلفته باهظة على الجميع.
-
الاتحاد يرى نفسه أمام خيارين: إما القبول بالتهميش والصمت، أو المواجهة المفتوحة دفاعًا عن دوره التاريخي.
-
رفع شعار “لن تمروا” يعكس انتقال الخطاب من التحذير إلى لغة التحدي المباشرة.
أبعاد سياسية أعمق
-
السلطة تبدو ماضية في مسار أحادي، تعتبر فيه الحوار “تراجعًا إلى الوراء”.
-
الاتحاد في المقابل يسعى لتثبيت نفسه كآخر جسم وسطي قادر على التفاوض باسم الشغالين، لكنه يواجه خطر الإقصاء والتجريم.
-
الموقف يفتح الباب أمام سؤال استراتيجي: هل يسعى الرئيس سعيد إلى تفكيك الاتحاد كما فعل مع بقية مؤسسات الوساطة، أم أن الضغط الشعبي والاقتصادي سيجبره في النهاية على العودة إلى طاولة الحوار؟
خلاصة
العلاقة بين اتحاد الشغل والسلطة في تونس دخلت مرحلة كسر العظم منذ 25 يوليو 2021. الاتحاد الذي دعم الرئيس في البداية، يواجه اليوم محاولات إقصاء ممنهجة، فيما يحذر من انفجار اجتماعي قد يهدد استقرار البلاد برمتها. وبين حسابات السلطة وتشدد الاتحاد، تبقى تونس في قلب مأزق يزداد تعقيدًا، حيث يغيب الحوار وتتصاعد لغة التهديد.
اقرأ أيضا: آخر معقل للمقاومة في تونس: هل ينجو اتحاد الشغل من هجوم قيس سعيد؟