أقر البرلمان المصري، اتفاقية نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بين مصر والإمارات، وسط تأكيدات حكومية بأنها تأتي في إطار التعاون القانوني بين البلدين لضمان إعادة تأهيل المحكوم عليهم في بيئة قريبة من أوطانهم وأسرهم.
لكن هذا القرار أثار جدلًا سياسيًا واسعًا، خاصة مع تزامنه مع تواجد عبد الرحمن القرضاوي، نجل الشيخ يوسف القرضاوي، في الإمارات، وهو ما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء توقيت الاتفاقية

مناقشات البرلمان: تبريرات رسمية واعتراضات سياسية
جاءت الموافقة على الاتفاقية بعد إحالتها في 17 ديسمبر 2024 إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، التي خلصت إلى أنها لا تخالف الدستور المصري، متوافقة مع المادة 151 من الدستور واللائحة الداخلية للبرلمان.
وأكد رئيس اللجنة، النائب إبراهيم الهنيدي، أن الاتفاقية تتماشى مع الاستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مشيرًا إلى أنها تعزز التعاون القضائي بين البلدين وتحقق العدالة الجنائية.
لكن في المقابل، شهدت الجلسة اعتراضات، كان أبرزها من النائب ضياء الدين داوود، الذي انتقد البند الخامس من المادة الرابعة في الاتفاقية، والذي يشترط موافقة المحكوم عليه قبل نقله.
واعتبر داوود أن هذا الشرط “يفرغ الاتفاقية من مضمونها”، إذ لا يوجد سجين سيرغب طواعية في الانتقال إلى بلده الأم في مثل هذه الحالات، مشيرًا إلى أن ذلك يجعل الاتفاقية بلا فائدة حقيقية في قضايا تسليم المطلوبين أمنيًا.
ورد المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية، بأن هذا الشرط يعتبر “قاعدة قانونية معيارية” في الاتفاقيات الدولية المماثلة، ويهدف إلى حماية حقوق المحكوم عليهم وضمان عدم تعرضهم للترحيل القسري، مشددًا على أن الهدف الأساسي هو تحقيق العدالة وإعادة التأهيل، وليس تصفية الحسابات السياسية.
بين التشريع والسياسة: القرضاوي نموذجًا؟
يأتي إقرار هذه الاتفاقية في توقيت حساس، إذ تتزامن مع تواجد عبد الرحمن القرضاوي في الإمارات، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل عن مدى ارتباط الاتفاقية بترتيبات سياسية بين القاهرة وأبوظبي بشأن قضايا المعارضين السياسيين.
ويُذكر أن عبد الرحمن القرضاوي، وهو ابن الشيخ يوسف القرضاوي، كان قد رُحل إلى الإمارات من لبنان في عملية تسليم ضربت بكل المواثيق والقوانين عرض الحائط؟
منذ وصول السيسي إلى الحكم، شهدت العلاقات المصرية الإماراتية تقاربًا استثنائيًا، حيث دعمت الإمارات النظام المصري ماديًا وسياسيًا، بينما قدمت القاهرة دعمًا أمنيًا لمصالح أبوظبي في عدة ملفات إقليمية، من ليبيا إلى اليمن.
وتعد مسألة تسليم المطلوبين أحد أوجه هذا التعاون، حيث سبق أن شهدت السنوات الماضية تسليم معارضين مصريين مقيمين في الإمارات إلى السلطات المصرية.
هل الاتفاقية مجرد غطاء قانوني للقمع السياسي؟
يثير توقيت الاتفاقية وارتباطها بملف القرضاوي مخاوف من أن تكون أداة جديدة ضمن ترسانة القمع السياسي التي يستخدمها النظامان المصري والإماراتي ضد المعارضين.
ففي ظل غياب ضمانات حقيقية لحقوق المعتقلين في مصر، يخشى كثيرون أن تكون هذه الاتفاقية وسيلة لتبرير تسليم المعارضين السياسيين بغطاء قانوني.
ورغم تبريرات الحكومة المصرية بأن الاتفاقية تأتي في إطار “تحقيق العدالة وإعادة تأهيل المحكوم عليهم”، إلا أن سجل النظام المصري في التعامل مع المعتقلين السياسيين – الذين يتعرضون لانتهاكات موثقة من منظمات حقوقية دولية – يضع علامات استفهام حول مدى التزام السلطات المصرية بحقوق السجناء عند استلامهم من الخارج.
اقرأ أيضًا : الإمارات تكشف عن نواياها الحقيقية: مستشفى مادهول يتحول إلى قاعدة عسكرية