في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، افتتحت الإمارات مستشفى مادهول الميداني في ولاية شمال بحر الغزال بجنوب السودان، معلنةً أنها تأتي ضمن جهودها الإنسانية لمساعدة اللاجئين السودانيين والعائدين من الحرب. 

غير أن هذا المشروع، الذي كان يُفترض أن يكون مبادرة إنسانية، سرعان ما تبيّن أنه قد يكون جزءًا من استراتيجية إماراتية أوسع تهدف إلى التدخل في الشأن السوداني عبر نشر نفوذها العسكري تحت غطاء العمل الخيري. 

حيث تزايدت الشكوك حول أهداف الإمارات بعد اكتشاف أن المستشفى قد يكون في الحقيقة قاعدة عسكرية جديدة، على غرار القواعد التي أقامتها الإمارات في مناطق أخرى مثل قاعدة أمدجراس على الحدود التشادية السودانية، والتي استُخدمت لنقل الأسلحة والذخائر تحت غطاء المساعدات الإنسانية.

إستراتيجية إماراتية: دعم الفوضى وتقويض الاستقرار

لطالما سعت الإمارات إلى توسيع نفوذها في السودان ودول الجوار عبر وسائل غير مباشرة، مستغلة الصراعات الداخلية لتأمين موطئ قدم لها في المنطقة. 

وفي هذا السياق، يُثار التساؤل حول الهدف الحقيقي من إقامة المستشفيات الميدانية، خاصةً مع ظهور تقارير تفيد بأن الإمارات تستخدم هذه المنشآت كغطاء لتقديم دعم عسكري لطرف معين في الصراع السوداني. 

فبدلًا من أن تكون الإمارات طرفًا محايدًا يسعى لدعم المدنيين، كشفت العديد من المصادر عن قيامها بشحن أسلحة وذخائر مغلفة تحت شعار الهلال الأحمر الإماراتي، ما يثير المخاوف من أنها تعمل على تأجيج الصراع بدلاً من تهدئته.

إن نموذج “المستشفيات الميدانية” ليس جديدًا في السياسة الإماراتية، فقد سبق أن استُخدم في مناطق أخرى لتبرير التواجد العسكري. 

ولا يخفى على المراقبين أن الإمارات لعبت دورًا رئيسيًا في العديد من النزاعات بالمنطقة، من اليمن إلى ليبيا، حيث اتُّهمت بتقديم دعم عسكري لميليشيات مسلحة على حساب استقرار الدول.

السودان.. الهدف الجديد للمشروع الإماراتي التخريبي؟

مع استمرار الصراع السوداني منذ إبريل 2023، تحاول الإمارات التلاعب بمسار الأحداث لتحقيق مصالحها. 

فمن خلال إقامة “مستشفيات ميدانية” قريبة من الحدود السودانية، توفر غطاءً لنقل الأسلحة والمعدات إلى الفصائل التي تخدم أجنداتها. 

وقد أثارت التقارير عن قاعدة مادهول الميدانية قلقًا واسعًا حول الدور الحقيقي الذي تلعبه الإمارات في السودان، وهل تسعى لمساعدة المدنيين أم أنها تكرس جهودها لتعزيز الفوضى؟

تكرار هذا السيناريو في مناطق مختلفة، مثل تشاد وجنوب السودان، يؤكد أن ما تفعله الإمارات ليس مجرد عمل إنساني، بل جزء من خطة أوسع تستهدف تقويض الأمن الإقليمي وتعزيز نفوذها العسكري تحت مظلة العمل الإغاثي.

ومع تزايد الضغط الدولي لكشف هذا الدور، يبقى التساؤل مطروحًا: متى سيتحرك المجتمع الدولي لوقف هذا الاستغلال الممنهج للمساعدات الإنسانية كغطاء للأجندات العسكرية؟

 

اقرأ أيضًا : تعطيل صفقة أسلحة للإمارات.. متى تتحرك واشنطن بشكل حقيقي ضد جرائم أبوظبي في السودان؟