تجمع عدد من النشطاء المؤيدين لفلسطين، أمس الاثنين، أمام المقر الرئيسي لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في العاصمة لندن، للتنديد بتغطيتها للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي اعتبرها المحتجون منحازة للجانب الإسرائيلي. 

في خطوة رمزية، ألقى النشطاء طلاءً أحمر على الواجهة الخارجية للمبنى، في إشارة إلى دماء الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا نتيجة القصف الإسرائيلي، كما قاموا بتحطيم بعض نوافذه تعبيراً عن رفضهم للسياسة التحريرية للمؤسسة.

ورفع المحتجون لافتات تدين “التواطؤ الإعلامي” مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أن BBC لا تكتفي بتجاهل الجرائم الإسرائيلية، بل تساهم في تبريرها عبر سردية إعلامية تحجب الحقيقة عن الرأي العام. 

جاءت هذه الاحتجاجات في أعقاب تصاعد الغضب الشعبي من تجاهل الشبكة البريطانية لمجازر ارتكبت بحق المدنيين في غزة، خاصة بعد تقارير حقوقية تؤكد وقوع انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب.

اتهامات بتضليل الرأي العام ودعم الاحتلال إعلامياً

أصدرت مجموعة “بالستاين أكشن”، إحدى الجهات المنظمة للاحتجاج، بيانًا أمس الاثنين، اتهمت فيه هيئة الإذاعة البريطانية بتشويه الحقائق المتعلقة بالحرب على غزة، عبر تقديم تغطية تقلل من حجم المأساة الإنسانية وتخفف وطأة الجرائم الإسرائيلية. واتهمت المجموعة BBC بالعمل على “نقل الأحداث بشكل مغاير للواقع”، مما يساهم في تضليل الرأي العام البريطاني والعالمي، ويمنح إسرائيل غطاءً سياسياً ودبلوماسياً لاستمرار عدوانها.

وأوضح المتحدث باسم المجموعة أن “التحيز في تغطية BBC ليس مجرد خطأ صحفي، بل قضية حياة أو موت”، مشيراً إلى أن الشبكة “شريكة في الإبادة” من خلال تبنيها الرواية الإسرائيلية وتقديم الأحداث من منظور يخدم الاحتلال، مما يؤدي إلى تبرئة إسرائيل من مسؤوليتها عن جرائمها ضد الفلسطينيين. 

وأضاف أن الممارسات الإعلامية للشبكة تتماشى مع الدعاية الصهيونية، وهو ما يتناقض مع مبادئ الموضوعية والنزاهة الصحفية التي تدّعي الشبكة الالتزام بها.

تحقيق يكشف انحياز BBC وتجاهل اعتراضات موظفيها

لم تكن هذه الاحتجاجات سوى أحدث مظاهر الغضب المتزايد تجاه BBC، حيث كشفت تحقيقات صحفية عن ضغوط داخلية تمارسها إدارة الشبكة لإسكات الأصوات المعارضة لسياستها التحريرية. 

وأفادت تقارير بأن عدداً من الصحفيين العاملين في BBC قدّموا شكاوى رسمية ضد تحيز الشبكة لصالح إسرائيل، وواجهوا تهديدات بالفصل أو التهميش الوظيفي في حال اعتراضهم على الخط التحريري.

وأشارت مصادر داخل BBC إلى أن الإدارة تتبنى سياسة تحريرية تفرض استخدام مصطلحات معينة تقلل من حدة الجرائم الإسرائيلية، وتمتنع عن وصف الاحتلال بعبارات تدين أفعاله، مثل “التطهير العرقي” أو “جرائم الحرب”. 

كما أظهرت الوثائق المسربة أن الشبكة تعتمد بشكل أساسي على المصادر الإسرائيلية في تغطيتها للأحداث، بينما تتجاهل إلى حد كبير المصادر الفلسطينية أو التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية دولية تدين الانتهاكات الإسرائيلية.

هذه الفضيحة الإعلامية وضعت BBC في موقف محرج أمام الرأي العام، خاصة بعد تزايد المطالبات بمحاسبتها على انتهاكها للمعايير الصحفية. ويرى محللون أن هذا الانحياز الإعلامي ليس مجرد سياسة داخلية للشبكة، بل يعكس ضغوطاً سياسية تمارسها جهات بريطانية وأجنبية تسعى إلى التحكم في السرد الإعلامي المتعلق بالقضية الفلسطينية.

ومع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد BBC، يطرح السؤال حول مدى قدرة الإعلام الغربي على الحفاظ على استقلاليته ونزاهته في تغطية القضايا الدولية الحساسة، خاصة عندما يتعلق الأمر بفلسطين، حيث يتضح أن المصالح السياسية للدول الكبرى لا تزال تتحكم في مسار التغطية الإعلامية، على حساب الحقيقة والعدالة.

اقرأ أيضًا : بدعم نظام الإمارات نجل حفتر ينهب نفط ليبيا