في مشهد يكشف تناقض الخطاب الأمريكي حول الحرية وحقوق الإنسان، نظّم ناشطون من منظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام” اعتصامًا داخل برج ترامب في نيويورك، للمطالبة بالإفراج عن الطالب الفلسطيني محمود خليل، المحتجز تعسفيًا دون محاكمة عادلة. ولكن، بدلاً من حماية حقهم في التظاهر السلمي، قامت السلطات الأمنية بتفريقهم واعتقال عدد منهم، في خطوة تفضح زيف الادعاءات الأمريكية بأنها “صوت الحرية والديمقراطية”.

الاحتجاج وقمع الناشطين

الاعتصام، الذي نُظّم داخل برج ترامب، جاء في إطار حملة متواصلة للضغط على السلطات الأمريكية للإفراج عن محمود خليل، الذي اعتُقل في ظروف غامضة دون توجيه تهم واضحة، وسط مخاوف من تعرضه لسوء المعاملة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بـ”الحرية لمحمود خليل”، ورددوا هتافات تدين الدعم الأمريكي المستمر لانتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين.

لكن السلطات الأمريكية سارعت إلى قمع الاحتجاج، وطوّقت المكان داخل البرج التجاري الضخم، قبل أن تقتاد بعض الناشطين إلى مراكز الاعتقال بتهم تتعلق بـ”التعدي على ممتلكات خاصة وتعطيل النظام العام”.

ازدواجية المعايير الأمريكية

هذا القمع ليس سوى حلقة أخرى في سلسلة الازدواجية الأمريكية التي تتشدق بحرية التعبير وحقوق الإنسان عندما يتماشى ذلك مع مصالحها السياسية، لكنها في الوقت نفسه تتغاضى عن القمع الذي تمارسه حليفتها إسرائيل ضد الفلسطينيين، بل وتدافع عنه وتبرره.

واشنطن تروج لنفسها كحامية لحقوق الإنسان، لكنها تغضّ الطرف عن الاعتقالات التعسفية التي تطال الفلسطينيين، وحتى أولئك الذين يدافعون عنهم داخل الولايات المتحدة. فما حدث مع ناشطي “الصوت اليهودي من أجل السلام” يكشف بوضوح أن واشنطن لا تحتمل حتى الأصوات المعارضة من داخل المجتمع اليهودي الأمريكي، والتي تتحدى سياستها المنحازة لإسرائيل.

لماذا اعتُقل محمود خليل؟

وفقًا لمصادر حقوقية، فإن محمود خليل، وهو طالب فلسطيني يدرس في الولايات المتحدة، اعتُقل بناءً على مزاعم أمنية غير واضحة، وسط تزايد حملة الملاحقات ضد الأصوات الفلسطينية والمتعاطفين مع القضية داخل الجامعات الأمريكية.

وفي الأشهر الأخيرة، تصاعدت الضغوط على الطلاب الفلسطينيين، حيث تعرض العديد منهم لمضايقات وتهديدات، بل وصل الأمر إلى الاعتقال أو الترحيل تحت ذرائع واهية. وهذا يتماشى مع نهج الحكومة الأمريكية في تكميم الأصوات المناهضة لإسرائيل حتى داخل الأراضي الأمريكية نفسها.

حراك متزايد ضد السياسات الأمريكية

ما يميز هذا الاحتجاج هو أنه قاده ناشطون يهود أمريكيون، مما يؤكد أن السياسات الأمريكية تجاه فلسطين لم تعد تحظى بإجماع حتى داخل المجتمع اليهودي نفسه. فمع تزايد الجرائم الإسرائيلية في غزة والضفة، بدأ عدد متزايد من اليهود التقدميين في الولايات المتحدة يعبرون عن رفضهم للسياسات الأمريكية التي تدعم الاحتلال والقمع الإسرائيلي.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت منظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام” واحدة من أبرز المجموعات اليهودية المناهضة لسياسات إسرائيل، حيث تنظم احتجاجات دورية ضد الاحتلال، وتدعو إلى فرض عقوبات على تل أبيب بسبب جرائمها ضد الفلسطينيين.

هل تتحمل واشنطن مسؤولية انتهاكات إسرائيل؟

الولايات المتحدة لا تدعم إسرائيل فقط من خلال المساعدات العسكرية والغطاء الدبلوماسي، بل إنها أيضًا تشترك في القمع ضد الفلسطينيين من خلال استهداف النشطاء في الداخل الأمريكي. فاعتقال محمود خليل، وقمع احتجاج نيويورك، يعكس أن واشنطن ليست فقط شريكة في الجرائم التي تحدث في فلسطين، بل إنها تمارس سياسات قمعية داخل حدودها لمنع أي انتقاد لدعمها غير المشروط لإسرائيل.

زيف خطاب الحرية الأمريكي

في الوقت الذي تروّج فيه أمريكا لنفسها باعتبارها “منارة الديمقراطية والحرية”، فإن الوقائع على الأرض تكشف العكس تمامًا. فبدلاً من حماية حرية التعبير، تقوم السلطات الأمريكية بتكميم الأفواه، واعتقال الناشطين، وملاحقة الفلسطينيين داخل أراضيها، في تأكيد على أن دعمها للاحتلال ليس فقط عبر السلاح والمال، بل أيضًا من خلال إسكات أي معارضة داخلية.

اقرأ أيضا: بيتار الولايات المتحدة.. إرهاب منظم يستهدف الطلاب المؤيدين لفلسطين في أمريكا