في خطوة جديدة ضمن توجهات محمد بن سلمان نحو ضخ استثمارات ضخمة في قطاع الألعاب الإلكترونية، أعلنت شركة “سكوبلي” (Scopely)، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن استحواذها على قسم الألعاب في شركة “نيانتيك” (Niantic)، بما في ذلك اللعبة الشهيرة “بوكيمون غو”، في صفقة بلغت قيمتها 3.5 مليار دولار. 

وأكدت “سكوبلي” في بيان رسمي يوم الأربعاء أنها ستضم أيضاً لعبتي “بيكمن بلوم” و”مونستر هنتر ناو”، بالإضافة إلى الفرق المطورة لهذه الألعاب، مما يعزز مكانة الصندوق في قطاع الترفيه الرقمي.

يأتي هذا الاستحواذ بعد عامين فقط من شراء صندوق الاستثمارات العامة لشركة “سكوبلي” نفسها عبر ذراعه الاستثمارية “سافي غيمز غروب” (Savvy Games Group) في صفقة بلغت 4.9 مليار دولار، ضمن خطة تهدف إلى جعل السعودية مركزاً عالمياً لألعاب الفيديو. 

وبهذه الخطوات، يسعى النظام السعودي إلى إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي بعيداً عن النفط، إلا أن هذه الاستثمارات تثير العديد من التساؤلات حول أولويات إنفاق أموال المملكة.

هل تحوّلت الاستثمارات السعودية إلى رهانات غير مضمونة العوائد؟

منذ توليه ولاية العهد، اتجه محمد بن سلمان إلى ضخ مبالغ طائلة في مجالات الترفيه والرياضة والتكنولوجيا، في محاولة لإعادة رسم صورة المملكة دولياً والتخلص من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل. 

إلا أن هذه الخطوات غالباً ما تفتقد إلى رؤية استراتيجية واضحة تحقق مكاسب مستدامة، فبينما يعاني المواطن السعودي من ارتفاع تكاليف المعيشة وتقليص الدعم الحكومي، يتم إنفاق مليارات الدولارات على صفقات ترفيهية تثير الشكوك حول جدواها الاقتصادية.

على سبيل المثال، قطاع الألعاب في “نيانتيك”، رغم تحقيقه إيرادات تجاوزت مليار دولار في العام الماضي من 30 مليون مستخدم نشط شهرياً، لا يضمن استمرارية النجاح في ظل التغيرات السريعة في سوق الألعاب. 

فقد شهدت العديد من الألعاب الشهيرة انخفاضاً حاداً في شعبيتها مع مرور الوقت، مما يجعل الاستثمار في هذا القطاع محفوفاً بالمخاطر. 

علاوة على ذلك، فإن إنفاق 3.5 مليار دولار على استحواذ كهذا قد يكون مخاطرة كبيرة في ظل عدم وضوح الرؤية حول العوائد المتوقعة منه.

رؤية محمد بن سلمان: استثمار أم إهدار لأموال المملكة؟

يبدو أن نهج محمد بن سلمان في إدارة أموال المملكة يقوم على قاعدة “إنفاق ضخم دون حساب”، حيث يتم استثمار مليارات الدولارات في مجالات ترفيهية ورياضية دون تقييم حقيقي لمردودها الاقتصادي والاجتماعي.

فقد شهدت السنوات الأخيرة إنفاق المملكة أموالاً طائلة على استحواذات في قطاع الرياضة مثل شراء نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، وتمويل مسابقات المصارعة الحرة وسباقات الفورمولا 1، والآن يأتي الدور على الألعاب الإلكترونية.

وبينما يدافع النظام السعودي عن هذه الاستثمارات باعتبارها جزءًا من رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد، يطرح المراقبون تساؤلات جدية حول مدى جدوى هذه الصفقات في ظل ارتفاع نسب البطالة، وتراجع مستويات الدخل، وغياب الاستثمارات في القطاعات الحيوية التي يمكن أن تحسن مستوى معيشة المواطن السعودي. 

اقرأ أيضًا : اتفاقية جديدة بين مصر والسعودية: تعزيز للاستثمارات أم ارتهان اقتصادي؟