أعادت واقعة اعتقال الكاتب والشاعر أحمد دومة في أبريل 2026 الجدل حول طبيعة التعامل مع الأصوات المنتقدة في مصر، بعد قرار حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق في القضية رقم 2449 لسنة 2026، بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة.

وتشير الوقائع إلى أن دومة واجه سبع قضايا خلال أقل من عامين منذ خروجه بعفو رئاسي في أغسطس 2023، حيث جرى استدعاؤه مرارًا للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة، في قضايا ترتبط جميعها تقريبًا بمنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم إخلاء سبيله في أغلب هذه القضايا بكفالات مالية، فإن تكرار التحقيقات يعكس نمطًا من الملاحقة القضائية المستمرة.

“نشر أخبار كاذبة” بين القانون وحرية الرأي

تعتمد السلطات المصرية بشكل متكرر على تهمة “نشر أخبار كاذبة” في مثل هذه القضايا، باعتبارها تهديدًا للأمن العام وإثارة للبلبلة. في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن هذه التهمة تُستخدم بشكل واسع وفضفاض، خصوصًا عندما تتعلق بآراء أو تحليلات منشورة على حسابات شخصية.

وبحسب بيانات حقوقية، فإن ما ينشره دومة لا يتضمن معلومات مضللة بقدر ما يعبر عن مواقف نقدية تجاه قضايا عامة، وهو ما يضع القضية في قلب الجدل حول حدود حرية التعبير، وما إذا كان القانون يُستخدم لحماية المجتمع أم لتقييد النقاش العام.

سياق أوسع من تضييق المجال العام

لا تُعد حالة دومة استثناءً، إذ تشير تقارير إلى تكرار السيناريو ذاته مع عدد من النشطاء والسياسيين، الذين يتم استدعاؤهم للتحقيق ثم الإفراج عنهم بكفالات، في ما يعتبره مراقبون شكلًا من أشكال الضغط غير المباشر.

ويأتي ذلك في سياق سياسي أوسع خلال حكم عبد الفتاح السيسي، حيث تشهد البلاد توازنًا معقدًا بين خطاب رسمي يركز على الاستقرار، وانتقادات حقوقية تتحدث عن تضييق مستمر على المجال العام. وبين هذين الاتجاهين، تبقى قضية دومة مؤشرًا مهمًا على مستقبل حرية التعبير في مصر.

اقرأ أيضا : تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين في الكونغرس الأمريكي وسط توترات الحرب مع إيران