شهد المسجد الأقصى، تصعيدًا جديدًا في وتيرة الاقتحامات، مع دخول 243 مستوطنًا إسرائيليًا إلى باحاته خلال فترتي الاقتحام الصباحية والمسائية، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. وأكدت محافظة القدس أن الاقتحامات جاءت في سياق منظم، تخللته إجراءات أمنية مشددة فُرضت على المصلين الفلسطينيين، مقابل تسهيلات واضحة للمستوطنين، في مشهد يعكس سياسة الكيل بمكيالين داخل أحد أقدس الأماكن الإسلامية.

“السياحة” كغطاء للاقتحام

إلى جانب المستوطنين، سمحت سلطات الاحتلال بدخول نحو 760 سائحًا عبر بوابة السياحة التابعة لها، في خطوة يرى مراقبون أنها جزء من استراتيجية تهويدية أوسع. فمسار “السياحة” بات أداة لتكثيف الحضور غير الفلسطيني داخل الأقصى، وتطبيع مشهد السيطرة الإسرائيلية عليه، وتحويل المكان من مسجد خالص للعبادة إلى فضاء مفتوح للاقتحامات والاستعراضات السيادية.

طقوس استفزازية وتقييد للمصلين

لم تقتصر الاقتحامات على الوجود العددي، بل ترافقت مع جولات استفزازية داخل باحات المسجد، وسط قيود مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين. وأفادت مصادر محلية بتوقيف عدد من المصلين عند البوابات، والتدقيق في هوياتهم، ومنع آخرين من الدخول، في محاولة واضحة لتقليص الوجود الإسلامي مقابل توسيع حضور المستوطنين، بما يخدم مشروع التقسيم الزماني والمكاني.

إبعاد أسير محرر.. عقوبة بعد الحرية

في تطور موازٍ، أعلن مركز معلومات وادي حلوة أن سلطات الاحتلال قررت إبعاد الأسير المقدسي المحرر علاء نجيب عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر. ويأتي القرار بعد أيام قليلة من تحرره من سجون الاحتلال، عقب قضائه 26 شهرًا في الاعتقال، في خطوة تعكس سياسة العقوبات المتلاحقة التي لا تنتهي عند أبواب السجون.

سياسة الإبعاد كأداة للسيطرة

تُعد قرارات الإبعاد عن الأقصى من أبرز أدوات الاحتلال لإحكام سيطرته على القدس. فهذه السياسة تستهدف بشكل خاص الأسرى المحررين والنشطاء والشخصيات المؤثرة، بهدف تفريغ المسجد من روّاده الدائمين، وكسر العلاقة الروحية واليومية بين المقدسيين وأقصاهم. ويرى حقوقيون أن الإبعاد يشكل عقوبة جماعية وانتهاكًا صارخًا لحرية العبادة والتنقل.

الإفراج المشروط… حرية منقوصة

تحويل الإفراج عن الأسرى إلى حرية منقوصة يعكس عقلية انتقامية واضحة؛ إذ يُمنع الأسير المحرر من الوصول إلى أهم رمز ديني ووطني في المدينة. وتبعث هذه السياسة برسالة ردع للمجتمع المقدسي مفادها أن الاعتقال لا ينتهي عند بوابة السجن، بل يستمر بأشكال أخرى من التضييق والملاحقة.

ملاحقات ميدانية في أحياء القدس

وفي سياق متصل، أفاد مركز وادي حلوة بأن قوات الاحتلال أوقفت مساء الأربعاء عددًا من الشبان في حي المصرارة، وأخضعتهم للتفتيش والاستجواب الميداني. وتندرج هذه الإجراءات ضمن سياسة ترهيب يومية تستهدف الأحياء المقدسية، وتعمّق شعور السكان بالملاحقة الدائمة وانعدام الأمان.

غطاء سياسي للاعتداءات

تأتي هذه التطورات في ظل صعود التيارات الدينية القومية المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية، ما وفّر غطاءً سياسيًا وأمنيًا لتكثيف اقتحامات الأقصى. وباتت الاعتداءات تُنفذ بشكل شبه يومي، دون خشية من مساءلة دولية حقيقية، في ظل الاكتفاء ببيانات إدانة لا تتجاوز السقف اللفظي.

الأقصى في قلب معركة الهوية

ما يجري في المسجد الأقصى ليس أحداثًا معزولة، بل جزء من مشروع متكامل يهدف إلى تغيير هوية المكان وفرض أمر واقع بالقوة. وبين اقتحامات المستوطنين وقرارات الإبعاد القسري، تتجلى إجرامية الاحتلال والمستوطنين في أوضح صورها، فيما يواصل المقدسيون تمسكهم بحقهم في الأقصى، باعتباره خط الدفاع الأول عن هوية القدس ومستقبلها.

اقرأ أيضًا : رئيس الصومال: إسرائيل تسعى لتهجير الفلسطينيين إلى “أرض الصومال” ضمن مخطط نفوذ خبيث