في مشهدٍ يعكس موقع الأردن المثير للجدل في صراع إقليمي متفجر، أعلن الجيش الأردني صباح الجمعة، اعتراض دفاعاته الجوية لعدد من الطائرات المسيّرة والصواريخ التي دخلت مجاله الجوي، وذلك تزامنًا مع الهجوم الإسرائيلي الواسع على إيران ضمن عملية “الأسد الصاعد”.
وبينما سوّقت الحكومة الأردنية الحدث باعتباره دفاعًا عن “أمن المواطنين”، تكشف التصريحات الرسمية، وطبيعة التطورات العسكرية، عن دور وظيفي في خدمة أمن الاحتلال الإسرائيلي، وتواطؤ مكشوف بقيادة الملك عبد الله الثاني، الذي يواصل تكريس موقع بلاده كحاجز حماية غربي لإسرائيل.

الأردن في خط النار… ولكن لحساب من؟
جاء في بيان صادر عن مصدر عسكري أردني، أن طائرات سلاح الجو الملكي وأنظمة الدفاع الجوي اعترضت عدداً من الطائرات بدون طيار والصواريخ، التي تساقطت باتجاه الأراضي الأردنية، مضيفًا أن هذه التحركات “استندت إلى تقديرات عسكرية بوجود خطر سقوط الصواريخ فوق مناطق مأهولة”.
لكنه لم يوضح من أين جاءت تلك الصواريخ، ومن الجهة المستهدفة، مكتفيًا بدعوة المواطنين إلى تجاهل الشائعات واستقاء المعلومات من الجهات الرسمية.
لكن تصريحًا إسرائيليًا كشف ما حاول الأردن إخفاءه؛ إذ قال مسؤول عسكري لصحيفة CNN إن الطائرات المسيّرة أُطلقت من إيران، فيما أكدت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت أكثر من 100 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل.
بهذا التصريح، يتّضح أن ما واجهه الأردن هو تدفق الطائرات الإيرانية في طريقها إلى إسرائيل، ويُفهم من البيان الأردني أن عملية الاعتراض لم تكن عشوائية، بل ضمن تنسيق إقليمي ودولي لصدّ الرد الإيراني على العدوان الإسرائيلي، وهو ما يثير أسئلة جدية حول موقف الأردن المعلن بأنه “محايد”.
بيان الحكومة: الحياد الزائف
وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أكد أن “المملكة لم ولن تسمح باختراق أجوائها ولن تكون ساحة حرب”، مشددًا على أن “أمن الوطن خط أحمر”.
لكن هذا التصريح لا يصمد أمام الوقائع؛ فالصواريخ لم تكن تستهدف الأردن، بل عبرت مجاله الجوي نحو إسرائيل، والرد الأردني لم يكن لصدّ خطر مباشر، بل لصدّ تهديد موجه ضد الاحتلال.
بذلك يتحول شعار “حماية الأمن الوطني” إلى غطاء للتدخل ضد إيران لحماية إسرائيل.
ويأتي هذا السلوك الأردني استمرارًا لدور معروف تلعبه المملكة منذ عقود: التنسيق الأمني والاستخباراتي مع الاحتلال، والمشاركة غير المعلنة في تحالفات إقليمية هدفها كبح محور المقاومة، وخصوصًا في ظل تصاعد نفوذ إيران وحلفائها في المنطقة.
الملك عبد الله الثاني… في صفّ من يقف؟
الملك الأردني الذي لطالما قدّم نفسه كمدافع عن القضية الفلسطينية، بدا أكثر التزامًا بأمن إسرائيل من أمن فلسطين أو حتى من استقلالية القرار الأردني.
فبدلاً من التنديد بالعدوان الإسرائيلي الخطير ضد طهران، انخرطت المملكة في عملية الدفاع الجوي عن الاحتلال، عبر اعتراض الطائرات الإيرانية التي كانت تمر من فوق أراضيه، رغم أنها لم تستهدف الأردن.
هذا الانحياز المكشوف يعكس حجم التبعية السياسية والأمنية التي يعاني منها القرار الأردني، كما يؤكد دور الملك عبد الله كحارس لحدود “إسرائيل الشرقية”، رغم رفض شعبي واسع لأي علاقة مع تل أبيب.
وهو ما يثير حالة احتقان داخل الشارع الأردني الذي بات يرى في رأس النظام جزءاً من التحالف الأمني الإقليمي المناهض للمقاومة.
إسرائيل تشنّ حربًا غير مسبوقة… والأردن يحميها
بالتزامن مع اعتراض الدفاعات الأردنية، شنّت إسرائيل، فجر الجمعة، هجومًا واسعًا على الأراضي الإيرانية، قالت إنه يستهدف البرنامج النووي الإيراني ومواقع عسكرية حساسة.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف العملية بأنها “غير مسبوقة”، مضيفًا: “إذا لم نتحرك الآن فلن نكون هنا”.
هذا التصعيد الخطير يحمل تبعات إقليمية واسعة، لا سيما أن طهران توعدت بالرد السريع والمؤلم، وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة، تكون الأردن فيها – شاءت أم أبت – طرفًا في الاشتباك، خاصة إن استمرت في هذا النهج الدفاعي عن إسرائيل.
أين يقف الأردن في المعادلة الإقليمية؟
رغم تصريحات الحكومة الأردنية حول الحياد ورفض تحويل المملكة إلى ساحة صراع، إلا أن ممارساتها تثبت العكس.
فالموقع الجغرافي الحساس للأردن، وحدوده الطويلة مع فلسطين المحتلة، يجعلان منه لاعبًا مهمًا في أي حرب بالمنطقة، لكنّ المشكلة لا تكمن في الجغرافيا، بل في السياسة المنحازة والمنفذة لأجندات غربية وإسرائيلية.
وبينما يحاول النظام الرسمي تبرير سلوكه بحماية أمن المواطنين، يدرك الأردنيون أن من يعرض أمنهم للخطر ليس إيران ولا المقاومة، بل النظام الذي قرر الانخراط في مشروع تطبيع إقليمي، على حساب استقلالية القرار الوطني ومصالح الشعب الأردني.
اقرأ أيضًا : بأمر من الاحتلال.. السيسي يمنع قوافل فك الحصار ويحرس بوابة رفح