اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين، باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، في مشهد يعكس تصعيدا خطيرا في وتيرة الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة. ووفقا لمعطيات محافظة القدس، بلغ عدد المقتحمين نحو 480 مستوطنا، نفذوا اقتحاماتهم خلال فترتي الصباح والمساء عبر باب المغاربة، ضمن مجموعات متتالية رافقتها عناصر من شرطة الاحتلال.

طقوس تلمودية وقيود على المصلين
لم تقتصر الاقتحامات على الجولات الشكلية، بل تخللتها طقوس تلمودية داخل باحات المسجد، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم. وفي المقابل، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها بحق الفلسطينيين، عبر احتجاز المصلين، والتدقيق في هوياتهم، ومنع أعداد منهم من الدخول، في محاولة واضحة لتقليص الوجود الفلسطيني داخل الأقصى وتهيئة الأجواء لفرض واقع جديد بالقوة.

سياسة ممنهجة لا أحداث عابرة
تشير الأرقام إلى أن أكثر من ألفي مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى خلال الأسبوع الماضي فقط، ما يؤكد أن ما يجري ليس تصرفات فردية أو أحداثا طارئة، بل سياسة ممنهجة تقودها الحكومة الإسرائيلية، في إطار مشروع تهويدي يستهدف المسجد الأقصى باعتباره عنوانا مركزيا للصراع في القدس.

اعتداءات متزامنة على التجمعات البدوية
بالتوازي مع اقتحامات الأقصى، صعّد المستوطنون اعتداءاتهم الميدانية، حيث هاجم أكثر من 20 مستوطنا تجمع خلة السدرة البدوي في بلدة مخماس شمال شرقي القدس. واستخدم المهاجمون الهراوات والحجارة وغاز الفلفل، ما أدى إلى إصابة عدد من الفلسطينيين بجروح ورضوض، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بمنازل السكان وممتلكاتهم.

استهداف البنية التحتية وفرض التهجير القسري
وشملت الاعتداءات تخريب ألواح الطاقة الشمسية التي يعتمد عليها سكان التجمع كمصدر رئيسي للكهرباء، في استهداف مباشر لمقومات الحياة الأساسية، ضمن سياسة خنق ممنهجة تهدف إلى دفع الفلسطينيين للرحيل قسرا عن أراضيهم، لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني.

رصاص الاحتلال وهدم المنازل
في سياق متصل، أصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامات متفرقة، أحدهما مسن خلال اقتحام مخيم الأمعري في مدينة البيرة، والآخر في بلدة الرام شمال القدس. كما هدمت سلطات الاحتلال منزلا في حي البستان ببلدة سلوان، في استمرار لسياسة الهدم التي تستهدف الوجود الفلسطيني في محيط المسجد الأقصى.

القدس والضفة في قلب العاصفة
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق تشهده الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث استشهد أكثر من 1103 فلسطينيين، وأصيب نحو 11 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا، في مؤشر على اتساع دائرة العنف الإسرائيلي خارج غزة.

استفزاز ديني ورسائل سياسية
تعكس اقتحامات الأقصى والاعتداءات المتزامنة رسالة سياسية واضحة، مفادها أن الاحتلال ماضٍ في سياساته الاستفزازية، مستفيدا من الغطاء الدولي والصمت الغربي. فالمسجد الأقصى يتحول، يوما بعد آخر، إلى ساحة اختبار لفرض السيادة الإسرائيلية بالقوة، في ظل غياب أي رادع حقيقي.

خلاصة المشهد
في المحصلة، يجري ما يمكن وصفه بتكامل أدوار بين المستوطنين والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث تتحول الاعتداءات إلى أداة رسمية لإدارة الصراع وفرض الوقائع. وبين اقتحام المقدسات، والاعتداء على المدنيين، وهدم المنازل، يواصل الاحتلال سياسة الإجرام المنظم، فيما يدفع الفلسطينيون ثمن ذلك دما وتهجيرا وانتهاكا متواصلا لحقوقهم وكرامتهم.

اقرأ أيضًا : صراع قوى الشر الإمارات والسعودية ينفجر في المكلا