أطلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تحذيرًا شديد اللهجة بشأن الوضع الإنساني المتدهور في السودان، مشيرًا إلى أن نحو 25 مليون شخص – أي ما يقرب من نصف سكان البلاد – يواجهون خطر الجوع الحاد.

وقالت سامانثا شاتاراج، منسقة الطوارئ في البرنامج، إن السودان يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في العالم، محذرة من أن خمسة ملايين طفل وأم مرضعة يعانون من سوء التغذية الحاد، في حين تأكد وقوع مجاعة بالفعل في عدد من المناطق.

رغم الجهود المبذولة، نجح البرنامج في إيصال المساعدات الغذائية إلى نحو 4 ملايين شخص خلال مارس الماضي، وهو رقم أعلى بأربعة أضعاف مما تحقق العام الفائت. 

إلا أن هذه الجهود ما زالت بعيدة عن تلبية الاحتياجات الكارثية، خاصة في ظل استهداف المستودعات وممرات الإغاثة، وتفاقم الصراع العسكري الذي يهدد بإغلاق ما تبقى من الطرق الإنسانية المتاحة.

شاتاراج أكدت أن برنامج الأغذية العالمي يخطط للوصول إلى 7 ملايين شخص إضافي بحلول منتصف هذا العام، مع إعطاء الأولوية لـ27 منطقة صُنّفت بأنها تعاني بالفعل من المجاعة أو على شفاها.

 

الإمارات.. راعية الخراب ومفاقمة المجاعة

ورغم حجم المأساة الإنسانية، لا يمكن قراءة مشهد الجوع في السودان دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي لعبته بعض القوى الخارجية – وفي مقدمتها دولة الإمارات المتحدة – في تأجيج الصراع المسلح الذي أنتج هذه الكارثة.

فقد كشفت عدة تقارير أممية واستقصائية خلال الأشهر الماضية عن تورط أبوظبي في دعم وتسليح قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أحد أبرز أطراف الحرب الدموية في السودان.
ووفق تقارير موثوقة، نقلت الإمارات شحنات من الأسلحة والمعدات عبر دول الجوار، خصوصًا تشاد وليبيا، لتصل إلى ميليشيات الدعم السريع، متجاهلة بذلك العقوبات الدولية ومناشدات وقف تغذية الصراع.

هذا الدعم العسكري السخي أسهم بشكل مباشر في تحويل النزاع السوداني إلى حرب مدمرة استهدفت المدنيين والبنية التحتية، وأدت إلى نزوح الملايين وقطع سلاسل الإمداد الغذائي، مما جعل المجاعة تنتشر كالنار في الهشيم.
كما ساهمت سياسة النظام الإماراتي في إطالة أمد الحرب ومنع التوصل إلى حلول سلمية، مما عمّق من معاناة الشعب السوداني وزاد من اتساع رقعة الجوع.

بين صراع المصالح والمآسي الإنسانية

يرى محللون أن الدعم الإماراتي للميليشيات المسلحة في السودان لا ينفصل عن مساعي أبوظبي لبسط نفوذها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، عبر السيطرة على الموانئ والثروات الطبيعية في السودان.
فموانئ بورتسودان وسواكن والمواقع الاستراتيجية الأخرى تمثل هدفًا مغريًا للإمارات، التي تسعى منذ سنوات لتعزيز نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي على حساب استقرار شعوب المنطقة.

وفي هذا الإطار، يعتبر السودان مثالًا صارخًا لكيفية تضحية بعض الأنظمة بمصير ملايين البشر لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ضيقة.
فبينما تطلق الأمم المتحدة نداءات استغاثة لنجدة المدنيين، تواصل أبوظبي دعم أمراء الحرب بالسلاح والمال، ما يحوّل السودان إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية دموية.

تحذيرات من كارثة أشد قسوة
الخبراء يحذرون من أن استمرار الحرب بدعم خارجي سيقود إلى كارثة أكبر في السودان خلال الأشهر المقبلة. إذ تُظهر بيانات الأمم المتحدة أن نحو 18 مليون شخص يعانون بالفعل من مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، وأن الوضع قد يتدهور مع اقتراب موسم الأمطار الذي يعزل العديد من المناطق عن الوصول الإنساني.

كما أن تفشي الأمراض الناتج عن نقص الغذاء والمياه النظيفة يهدد بحصد أرواح آلاف الأطفال خلال الفترة المقبلة، إذا لم يتم وقف النزاع وضمان ممرات إنسانية آمنة بشكل عاجل.

ختامًا
في الوقت الذي يغرق فيه السودان في وحل المجاعة، وبينما يقف العالم عاجزًا أمام أزماته، تبرز مسؤولية مباشرة على عاتق الدول التي غذت الحرب وساهمت في تمزيق النسيج الاجتماعي السوداني.
ودون وقف فوري للدعم العسكري للميليشيات، وفي مقدمتها الدعم الإماراتي، فإن الجوع لن يكون إلا بداية مأساة أطول وأشد إيلامًا، قد تمتد تداعياتها لعقود قادمة.

اقرأ أيضًا : عدوان جديد على نازحي السودان.. “الدعم السريع” يقصف مخيمًا للنازحين ويقتل أمًا وأطفالها بطائرات إماراتية