لم يعد خافيًا أن الحرب على الإسلام لم تعد تُخاض بالدبابات ولا بالجيوش، بل بالأقلام، وبالمنصات الإعلامية، وبأصوات “ناعمة” تتحدث لغة الغرب وتُتقن مخاطبة هواجسه.
أحدث هذه الأدوات كتاب كتبته الإماراتية روضة التنعيجي، تزعم فيه أن مؤسسات الغرب “مخطوفة” من قِبل ما تسميهم “Andalusionists”؛ أي المسلمين الذين يعيشون في أوروبا، والذين تُصوِّرهم كطابور خامس يمارس “غزوًا ناعمًا” من الداخل.
هذا الخطاب ليس رأيًا عابرًا، ولا اجتهادًا فكريًا بل تحريض سياسي فجّ يهدف إلى شيطنة المسلمين، وتجريم وجودهم المدني، وتقديمهم كخطر وجودي على الديمقراطيات الغربية. والأخطر: أنه يصدر من دولة جعلت محاربة الإسلام السياسي والمجتمعي عقيدة رسمية،وهي دولة محمد بن زايد.
The West keeps asking why its institutions feel hijacked.
Here’s the answer: Andalusionists.
Western Islamists who mastered the art of soft conquest.
Today’s Andalusionists don’t need swords.
They use HR policies, campus intimidation, NGO pressure, and the language of “harm”… pic.twitter.com/30wJkQHivl— Rauda Altenaiji (@FormulaRauda) December 17, 2025
من التحريض إلى الهندسة: ماذا تريد الإمارات من الإسلام؟
الإمارات لا تعادي “التطرف” كما تزعم، بل تعادي أي إسلام خارج سيطرة القصر. تريد إسلامًا منزوع الدسم السياسي، بلا مجتمع، بلا نقابات، بلا طلاب، بلا مساجد مستقلة، وبلا صوت. إسلامًا يُؤدَّى في الصمت، ويُدفن في البيوت، ولا يظهر في المجال العام إلا بإذن أمني.
وحين لا تستطيع أبوظبي فرض هذا النموذج داخل أوروبا بالقوة، تلجأ إلى تصدير خطاب الكراهية بلكنة ليبرالية: تتحدث عن “المؤسسات”، و“الضرر”، و“التسامح غير المحدود”، لكنها في الجوهر تُطالب الغرب بما تطبقه هي في الداخل: الإقصاء، والتجريم، والتجفيف.
كذبة “الغزو الناعم”: قلب الجلاد إلى ضحية
تزعم الكاتبة أن المسلمين يستخدمون سياسات الموارد البشرية، والجامعات، والمنظمات الحقوقية لإسكات الآخرين. هذا ادعاء مُضلل، لأن هذه الأدوات صناعة غربية خالصة، وهي متاحة لكل مواطن. المسلم الذي يدافع عن حقه في عدم التمييز لا “يغزو” المجتمع، بل يمارس حقًا قانونيًا.
لكن الخطاب الإماراتي يريد قلب المعادلة:
- المطالبة بالحقوق = ابتزاز
- مكافحة العنصرية = إسكات
- التنظيم المدني = مؤامرة
- الهوية الإسلامية = تهديد
وهكذا يتحول المسلم من مواطن إلى مشتبه به دائم.
الأندلس: استدعاء تاريخي قذر
استغلال اسم “الأندلس” ليس صدفة. هو توظيف متعمّد للخوف التاريخي، وتحويل تجربة إنسانية معقدة إلى فزاعة. الأندلس لم تسقط لأن “المسلمين تسامحوا أكثر من اللازم”، بل سقطت بسبب الاستبداد والصراعات الداخلية، وهو ما يُشبه اليوم أنظمة الخليج أكثر مما يُشبه مسلمي أوروبا.
لكن الخطاب الإماراتي لا يقرأ التاريخ، بل يُشوِّهه لخدمة أجندة أمنية.
لماذا تستهدف الإمارات مسلمي أوروبا تحديدًا؟
لأنهم يُشكّلون كابوسًا سياسيًا لها:
- مسلم متديّن وغير خاضع
- ناشط حقوقيًا
- قادر على التأثير في الرأي العام
- ناقد للسياسات الداعمة للاستبداد
- لا يمكن سجنه أو إسكاتُه بمرسوم
لذلك تُحاول أبوظبي ضرب هذا النموذج من جذوره، عبر شيطنته في عقر داره، وبالتحالف الضمني مع اليمين المتطرف الأوروبي.
Rauda Altenaiji: واجهة ناعمة لحرب قذرة
الهجوم على Rauda Altenaiji ليس شخصيًا، بل سياسي وأخلاقي. لأنها لم تكتب تحليلًا، بل قدّمت مذكرة اتهام جماعية ضد المسلمين، ووفّرت غطاءً فكريًا لتقييد حرياتهم، وملاحقة مؤسساتهم، وربما طردهم مستقبلًا.
أما محمد بن زايد، فهو المسؤول الأول عن تصدير هذا الخطاب. نفس النظام الذي يملأ سجونه بالدعاة والمفكرين، هو الذي يُحاضر على الغرب عن “الخطر الإسلامي”.
الخلاصة
هذه ليست معركة أفكار، بل حرب هوية.
الإمارات لا تحارب التطرف، بل تحارب الإسلام حين يكون حرًا.
ولا تخشى العنف، بل تخشى المسلم الذي يتكلم، وينظم، ويطالب، ويُحرج الطغاة.
وأوروبا، إن صدّقت هذا الخطاب، فلن تخسر المسلمين فقط، بل ستخسر نفسها.
اقرأ أيضا : السودان.. احتدام معارك كردفان في حرب تُغذّيها الإمارات وواشنطن تدعو لهدنة إنسانية