كشفت مؤسسات حقوقية فلسطينية عن تصعيد غير مسبوق في سياسات القمع الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين خلال عام 2025، في سياق اعتبرته امتدادًا مباشرًا لحرب الإبادة الشاملة التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ليس فقط على قطاع غزة، بل على الشعب الفلسطيني بأسره، داخل السجون وخارجها.
وبحسب تقرير مشترك صادر عن نادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى، نفذت سلطات الاحتلال خلال عام 2025 وحده نحو 7 آلاف حالة اعتقال، من بينهم 600 طفل و200 امرأة، في مؤشر خطير على اتساع دائرة الاستهداف وتحويل الاعتقال إلى أداة عقاب جماعي.

اعتقالات جماعية تطال الأطفال والنساء
أوضح التقرير أن عدد حالات الاعتقال منذ بدء حرب الإبادة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغ نحو 21 ألف حالة، دون احتساب المعتقلين من قطاع غزة والداخل المحتل، ما يعكس – وفق المؤسسات الحقوقية – سياسة منظمة تهدف إلى تفريغ المجتمع الفلسطيني من طاقاته الفاعلة وكسر بنيته الاجتماعية عبر القمع المستدام. ويبرز في هذا السياق الاستهداف المكثف للأطفال والنساء، في انتهاك صارخ لمبادئ حماية الفئات الضعيفة التي نصت عليها القوانين الدولية.
الاعتقال الإداري والمقاتل غير الشرعي: شرعنة القمع
وأشار التقرير إلى أن إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تجاوز 9300 أسير حتى نهاية 2025، بينهم 3350 أسيرًا إداريًا، أي ما نسبته 49% من مجموع الأسرى، وهي من أعلى النسب تاريخيًا. ويُعد الاعتقال الإداري من أخطر أدوات القمع، إذ يسمح باحتجاز الفلسطينيين دون تهمة أو محاكمة استنادًا إلى “ملفات سرية”.
وفي تطور أكثر خطورة، كشف التقرير عن تصنيف الاحتلال 1220 أسيرًا فلسطينيًا تحت مسمى “مقاتلين غير شرعيين”، وهو توصيف فضفاض يجرّد الأسرى من أي حماية قانونية، ويفتح الباب أمام احتجازهم لفترات طويلة دون سقف زمني، في انتهاك فاضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
تعذيب وإهمال طبي… الإعدام البطيء داخل السجون
على صعيد الانتهاكات الجسيمة، وثّقت المؤسسات الحقوقية استشهاد 32 أسيرًا فلسطينيًا داخل السجون الإسرائيلية خلال عام 2025، من بينهم 10 أسرى من قطاع غزة، ليرتفع عدد الشهداء الأسرى منذ بدء حرب الإبادة إلى 100 شهيد، بينهم 83 قضوا نتيجة التعذيب المباشر أو الإهمال الطبي المتعمد.
وأكد التقرير أن ما يجري داخل السجون يرقى إلى سياسة “الإعدام البطيء”، حيث يُحرم الأسرى من العلاج، ويُتركون فريسة للأمراض، وسط ظروف اعتقال قاسية تشمل التجويع، وسوء التهوية، وانعدام النظافة، وفرض العزل الانفرادي، إلى جانب التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج. كما أشار إلى احتجاز جثامين عدد من الشهداء الأسرى، وتحويل السجون ومعسكرات الاعتقال إلى ساحات تعذيب مفتوحة.
ولفت التقرير إلى استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق عشرات الأسرى من قطاع غزة، وحرمانهم من الزيارات العائلية والقانونية، فضلًا عن إعادة اعتقال 80 أسيرًا محررًا بعد الإفراج عنهم ضمن صفقات تبادل، من بينهم أطفال ونساء، في رسالة ترهيب واضحة.
وتضع المؤسسات الحقوقية هذه الجرائم في سياق حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي خلّفت نحو 71 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء. وترى أن ما يحدث داخل السجون هو الوجه الآخر لهذه الإبادة، حيث يُستكمل القتل خارج القضبان بإعدام بطيء داخلها، في ظل صمت دولي يكرّس الإفلات من العقاب.
اقرأ أيضًا : ميليشيا الانتقالي الانفصالية وأجندة الإمارات.. مستشار الرئاسة اليمنية: تمزيق اليمن خدمة مجانية للحوثي