في تصعيد جديد للأزمة بين السودان والإمارات، شنت أبو ظبي هجوما حادا على الحكومة السودانية، ووصفتها بـ”سلطة بورتسودان”، في إشارة لعدم اعترافها بشرعية هذه الحكومة، رغم أن الأخيرة تمثل الدولة السودانية أمام المجتمع الدولي.
وجاء هذا الهجوم الإماراتي بعد يوم واحد فقط من قرار السودان قطع علاقاته الدبلوماسية مع الإمارات، متهما إياها بدعم ميليشيات “قوات الدعم السريع” التي تقود حربا مدمرة ضد القوات النظامية السودانية.

الإمارات تهاجم الحكومة.. وتدعي دعم الاستقرار
في بيان رسمي لوزارة الخارجية الإماراتية، وصفت أبو ظبي الحكومة السودانية بأنها “سلطة بورتسودان”، مشيرة إلى أنها لا تعترف بشرعيتها ولا تعتبرها ممثلة للشعب السوداني.
وأضافت الوزارة أن قرار قطع العلاقات الصادر عن السودان لن يؤثر على العلاقات التاريخية بين الشعبين الإماراتي والسوداني، في محاولة لتصوير الإمارات كطرف محايد يسعى لدعم الاستقرار، متجاهلة اتهاماتها المستمرة بدعم ميليشيات “الدعم السريع”.
ولم تكتفِ الإمارات بنفي دعمها للميليشيات المسلحة التي تقاتل الجيش السوداني، بل لجأت إلى هجوم لفظي على الحكومة السودانية، متهمة إياها بأنها “قتلت نصف الشعب وجوعت وهجرت النصف الآخر”، في لغة تهكمية تعكس بجاحة سياسية واضحة، إذ تتهم الحكومة الشرعية بجرائم هي نفسها متورطة فيها بشكل غير مباشر عبر دعم الميليشيات التي تقود القتال ضد الجيش السوداني.
دعم الميليشيات.. سياسة إماراتية متكررة
رغم نفي الإمارات دعم “قوات الدعم السريع”، فإن الحكومة السودانية أعلنت مرارا أن أبو ظبي لعبت دورا رئيسيا في تمويل وتسليح هذه الميليشيات، وتوفير الدعم اللوجستي لها.
ووفقًا لمصادر سودانية، فإن الدعم الإماراتي لـ”الدعم السريع” تزايد بشكل كبير مع احتدام الصراع، حيث زودت الإمارات هذه الميليشيات بطائرات مسيّرة وأسلحة نوعية، ما ساهم في تعزيز قدراتها العسكرية ضد الجيش السوداني.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتورط فيها الإمارات بدعم ميليشيات مسلحة في دول عربية، فقد تكرر هذا النهج في ليبيا واليمن، حيث قدمت الدعم لأطراف مسلحة لتحقيق أهداف سياسية خاصة بها، على حساب استقرار تلك الدول وسيادتها.
السودان يرد.. وفضح الممارسات الإماراتية
في المقابل، جاء رد الحكومة السودانية قويا، إذ أعلنت قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، متهمة إياها بشن “عدوان” على البلاد من خلال دعم ميليشيات “الدعم السريع”.
وفي بيان صادر عن مجلس الأمن والدفاع السوداني، قال إن الإمارات تدعم هذه الميليشيات بشكل مباشر من خلال تزويدها بالسلاح والمال، بل ووصفتها بأنها “وكيل الإمارات في الحرب ضد السودان”.
وأوضحت الحكومة السودانية أن هذا الدعم استمر حتى بعد أن فشلت الميليشيات في تحقيق أهدافها، حيث لجأت الإمارات إلى تصعيد الدعم العسكري بشكل أكبر، في محاولة لإنقاذ حليفها المحلي من الهزيمة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وتصعيد الصراع.
وفي ظل هذا التصعيد المتبادل، يبدو أن الإمارات مستمرة في سياستها المتمثلة في التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ودعم الأطراف المسلحة لتحقيق مصالحها السياسية، دون اكتراث بمعاناة الشعوب وتدمير الدول.
اقرأ أيضًا : الإمارات تُؤجج الصراع في السودان.. دوي انفجارات وإطلاق مضادات أرضية في بورتسودان