شهدت مدينة بورتسودان شرقي السودان صباح اليوم الأربعاء تصاعدًا في التوترات الأمنية، حيث أفاد مراسل الجزيرة بسماع دوي انفجارات متتالية وإطلاق كثيف للمضادات الأرضية في المدينة الساحلية الواقعة على البحر الأحمر.

هذه التطورات تأتي بعد سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت حيوية، ما أثار مخاوف من تصاعد الصراع في المنطقة.

وفي الساعات الأولى من يوم أمس الثلاثاء، تعرضت خزانات الوقود في مطار بورتسودان لهجوم بطائرة مسيرة، مما أدى إلى وقوع انفجار كبير واشتعال النيران، في مشهد يعكس التصعيد المستمر في المنطقة. 

وتزامن هذا الهجوم مع هجوم آخر على المقر المؤقت للحكومة السودانية، ما أدى إلى اشتعال النيران في مستودع الوقود الرئيسي، فيما سارعت السلطات السودانية إلى اتهام قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن هذه الهجمات.

البرهان يتوعد بالقصاص وتصاعد الاتهامات للإمارات

رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، ظهر في مقطع مصور أمس الثلاثاء، متوعدًا بالقصاص من المسؤولين عن استهداف المنشآت المدنية في بورتسودان. 

وقال البرهان إن هذا التصعيد لن يمر دون رد، مؤكداً أن الجيش السوداني سيعمل على حماية المدنيين والمرافق الحيوية في البلاد.

وفي الوقت نفسه، وجهت السلطات السودانية اتهامات مباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة بالضلوع في تأجيج الصراع من خلال دعمها لقوات الدعم السريع. 

وقال مسؤولون سودانيون إن الإمارات توفر دعمًا لوجستيًا وماليًا للمليشيات المسلحة، بما في ذلك تزويدها بالطائرات المسيرة التي استخدمت في الهجمات الأخيرة على بورتسودان.

هذه الاتهامات ليست جديدة، فقد سبق للحكومة السودانية أن أشارت إلى تورط الإمارات في دعم المتمردين، لكن التطورات الأخيرة عززت هذه الشكوك، خاصة مع ظهور الطائرات المسيرة التي استُخدمت في الهجمات على مطار بورتسودان والمقر الحكومي المؤقت.

أبعاد الصراع ودور الإمارات في دعم المليشيات

تصاعد الأحداث في بورتسودان يكشف عن عمق الأزمة السودانية وتعقيداتها، في ظل تنافس إقليمي ودولي على النفوذ في البلاد. 

ويأتي الدور الإماراتي في دعم قوات الدعم السريع في إطار سياسة خارجية تتبناها أبوظبي لدعم الفصائل المسلحة والمليشيات التي تتوافق مع مصالحها في المنطقة.

ويرى محللون أن الإمارات تستغل الصراع السوداني لتحقيق مصالح استراتيجية، من بينها تأمين موانئ البحر الأحمر التي تعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إلى جانب تعزيز نفوذها في القرن الأفريقي. 

كما يشير خبراء إلى أن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع يتماشى مع نهجها في توظيف القوى غير النظامية في صراعات المنطقة، كما حدث في اليمن وليبيا.

وفي ظل هذه التطورات، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة الجيش السوداني على فرض السيطرة على بورتسودان وحماية المنشآت الحيوية في المدينة، خاصة أن الهجمات بالطائرات المسيرة باتت تشكل تهديدًا مباشرًا على أمن واستقرار المنطقة.

من جهته، دعا المجتمع الدولي إلى التهدئة وضبط النفس، لكن استمرار التصعيد في بورتسودان ينبئ بتفاقم الصراع، لا سيما في ظل استمرار الاتهامات الموجهة للإمارات بدعم المليشيات وتمويلها، وهو ما يعقد الجهود الرامية لإحلال السلام في السودان.

اقرأ أيضًا : السودان يقطع العلاقات مع الإمارات: عدوان معلن ودعم مسلح لمليشيات الدم