في خطوة تعكس استمرار النظام الإماراتي في قمع المعارضة وتكريس سلطاته الاستبدادية، أعلنت المحكمة الاتحادية العليا، اليوم الثلاثاء، رفض الطعون المقدمة من المعتقلين في القضية المعروفة إعلامياً بـ”تنظيم العدالة والكرامة”، وتأييد الأحكام الصادرة عن محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية – دائرة أمن الدولة.
تأتي هذه الأحكام ضمن سلسلة من الإجراءات القمعية التي تمارسها السلطات الإماراتية بحق الناشطين السياسيين والمعارضين، حيث تم الحكم على 53 شخصاً من قيادات وأعضاء ما تصفه السلطات بـ”تنظيم الإخوان الإرهابي”، إضافة إلى فرض غرامات باهظة على ست شركات متهمة بتمويل التنظيم.
فيما يتعلق بالطعن المقدم من النائب العام بشأن قرار المحكمة بانقضاء الدعوى الجزائية بحق 24 متهماً في القضية ذاتها، فقد قررت المحكمة الاتحادية العليا تأجيل النظر فيه إلى جلسة 8 أبريل المقبل، ما يطرح تساؤلات حول نية السلطات الإماراتية في تشديد قبضتها الأمنية واستغلال القضاء لترهيب أي صوت معارض.
ويدرك المراقبون أن مثل هذه المحاكمات ليست سوى أدوات لتصفية الحسابات السياسية تحت غطاء قانوني، في ظل غياب أي إجراءات محاكمة عادلة تضمن حقوق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم بعيداً عن الإكراهات الأمنية والتدخلات السياسية.

انتهاكات حقوقية وتفشي التعذيب داخل السجون
تكشف التقارير الحقوقية الدولية عن انتهاكات صارخة ترتكبها السلطات الإماراتية ضد المعتقلين السياسيين، بدءاً من الاعتقالات التعسفية مروراً بالمحاكمات غير العادلة، وصولاً إلى التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج داخل السجون السرية.
وقد وثّقت منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش شهادات لمعتقلين سابقين، تحدثوا عن تعرضهم لصنوف متعددة من التعذيب، من بينها الضرب المبرح، التعليق من الأطراف لفترات طويلة، الصعق الكهربائي، والإيهام بالغرق.
ولا يقتصر التعذيب على الجوانب الجسدية فقط، بل يشمل أيضاً التعذيب النفسي الذي يتمثل في العزل الانفرادي لفترات طويلة، الحرمان من النوم، التهديد بالاعتداء الجنسي، وإجبار المعتقلين على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه.
وتشير تقارير مستقلة إلى أن العديد من السجناء السياسيين في الإمارات يتعرضون لهذه الانتهاكات بشكل ممنهج، في محاولة لإسكاتهم وقمع أي أصوات معارضة قد تهدد صورة النظام أمام الرأي العام المحلي والدولي.
قمع الحريات واستمرار القمع السياسي
تأتي هذه الأحكام في سياق أوسع من القمع السياسي في الإمارات، حيث عمد نظام محمد بن زايد إلى تصفية أي شكل من أشكال المعارضة، سواء كانت من أفراد أو منظمات مجتمع مدني.
فقد تم استهداف عشرات الناشطين والأكاديميين ورجال الأعمال الذين عبّروا عن آرائهم المخالفة للنظام، وزُج بهم في السجون دون محاكمات عادلة، فضلاً عن التضييق المستمر على حرية التعبير وفرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام المحلية.
وإضافة إلى الاعتقالات والمحاكمات الجائرة، تسعى السلطات الإماراتية إلى استخدام القوانين لمزيد من تضييق الخناق على الناشطين. فقد تم تعديل القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب وقوانين الجرائم الإلكترونية لتشمل أي نشاط معارض أو انتقاد للحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يجعل مجرد التعبير عن الرأي جريمة قد تؤدي بصاحبها إلى السجن لسنوات طويلة.
في ظل هذا القمع المستمر، تتزايد الدعوات الدولية لمحاسبة الإمارات على انتهاكاتها لحقوق الإنسان، إلا أن النظام الحاكم في أبوظبي يواصل تجاهل هذه النداءات، مستفيداً من علاقاته الدولية القوية وتحالفاته مع الدول الغربية التي تغض الطرف عن هذه الجرائم مقابل المصالح الاقتصادية والاستراتيجية.
ومع استمرار سياسة القمع والتنكيل بالمعارضين، يظل الوضع الحقوقي في الإمارات أحد أسوأ النماذج في المنطقة، حيث يتم سحق أي صوت معارض تحت وطأة القوانين الجائرة وأجهزة الأمن التي لا تتورع عن استخدام كل الوسائل لكسر إرادة المعتقلين السياسيين.
اقرأ أيضًا : انقسام عربي حول مصير حماس في غزة.. والمقاومة تتمسك بسلاحها