كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن انقسام حاد بين القادة العرب حول مصير حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، مع تباين في المواقف بين الدول العربية بشأن دور الحركة في المستقبل.

هذا الانقسام يعكس تعقيدات أكبر حول جهود إعادة الإعمار في القطاع، ويضعف من إمكانية إيجاد حل سياسي شامل.

بعض الدول العربية، مثل الإمارات، تتمسك برفض أي دور لحماس في غزة، بل تدعو إلى ضرورة سيطرة السلطة الفلسطينية بالكامل على القطاع، معتبرة أن وجود حماس لا يعطل فقط إعادة الإعمار ولكن أيضًا يعمق الانقسام الفلسطيني.

في المقابل، تدعم كل من السعودية وقطر خطة مصرية تقوم على نزع سلاح حماس “و هو أمر ترفضه حماس بشكل قاطع”، لكن مع السماح لها بلعب دور سياسي ضمن حكومة فلسطينية موسعة. 

هذا الحل يهدف إلى تحجيم نفوذ حماس سياسيًا مع الحفاظ على بعض مكانتها في المستقبل الفلسطيني، وهو يلقى دعمًا من بعض الدول العربية التي ترى في ذلك مخرجًا لتفادي المواجهة المباشرة مع الحركة. 

 
إعادة الإعمار

أما على المستوى الاقتصادي، فأوضحت صحيفة وول ستريت جورنال أن معظم دول الخليج تضع شرطًا أساسيًا لتمويل إعادة إعمار غزة وهو ضرورة التخلص من حكم حماس.

وتستمر هذه الدول في التأكيد على أنه لا يمكن البدء في إعادة الإعمار ما دامت الحركة تسيطر على القطاع، مما يزيد من تعقيد الوضع في غزة ويعيق أي تقدم في عملية إعادة البناء.

في الوقت نفسه، تعتقد مصر أنه من غير الممكن القضاء على حماس بالقوة العسكرية، وهي تسعى في الوقت ذاته إلى تقليص نفوذها عبر تسوية سياسية قد تشمل إشرافًا مصريًا وأوروبيًا على أسلحة الفصائل الفلسطينية حتى يتم التوصل إلى حل نهائي يستند إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وفي ظل هذا الوضع، تواصل المفاوضات في القاهرة حول تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، مع تصاعد الضغط الدولي والإقليمي للإفراج عن المحتجزين.

في هذا السياق، تبرز التوتر حول مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القمة العربية، حيث رفضت الدوحة دعوته للمشاركة في القمة دون دعوة ممثلين عن حماس، وهو ما يعكس عمق الانقسام بين الدول العربية حول كيفية التعامل مع الحركة.  

سلاح المقاومة

وفي وقت سابق أعلنت حركة حماس، رفضها نزع سلاح “المقاومة” أو إبعادها عن غزة، مشددة على أن أي ترتيبات لمستقبل القطاع ستكون “بتوافق وطني” فلسطيني.

وقال متحدث حماس حازم قاسم، في بيان، إن “اشتراط الاحتلال إبعاد حماس عن القطاع حرب نفسية سخيفة”.

وأضاف أن “خروج المقاومة (من غزة) أو نزع سلاحها أمر مرفوض”. وشدد على أن “أي ترتيبات لمستقبل قطاع غزة ستكون بتوافق وطني”.

اقرأ أيضًا: نتنياهو يسعى لتجويع غزة للضغط على حماس: هل يتواطأ العالم أم يعجز عن التدخل؟