في تحذير لافت يعيد ملف التهجير القسري إلى واجهة النقاش الإقليمي، قال أسامة حمدان، القيادي في حركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن إسرائيل تعمل على إحياء مشاريع تهجير الفلسطينيين عبر مسارات جديدة، من بينها الدفع نحو الاعتراف بما يُعرف بـأرض الصومال، في إطار مشروع أوسع يستهدف تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها، خصوصًا في قطاع غزة والضفة الغربية. وأشار حمدان إلى أن هذا المسار لا ينفصل عن أدوار إقليمية داعمة، في مقدمتها الإمارات ، التي يرى أنها توفّر غطاءً سياسيًا ولوجستيًا لمشاريع التطبيع وإعادة هندسة الجغرافيا السياسية في المنطقة.

التهجير يعود بواجهة أفريقية

وخلال حديثه لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، شدد حمدان على أن الحديث الإسرائيلي عن “استطلاعات” أو “إحصاءات” تزعم رغبة سكان غزة في مغادرة القطاع لا يعكس الواقع، مؤكدًا أن الفلسطينيين، رغم العدوان والحصار والدمار، لم يتخلّوا يومًا عن أرضهم. واستشهد بإقبال عشرات الآلاف على تسجيل أسمائهم للعودة إلى غزة فور فتح باب التسجيل، باعتباره دليلًا عمليًا على التمسك بالوطن، لا العكس. وبرأيه، فإن طرح “أرض الصومال” يهدف إلى خلق ساحة بديلة لفرض التهجير القسري، بالتوازي مع سعي إسرائيل لمدّ نفوذها في القرن الأفريقي وافتعال أزمات إقليمية جديدة.

الإمارات والتطبيع بوصفه ممهدًا

يربط حمدان بين هذا المسار وبين مناخ التطبيع المتسارع الذي تقوده أبوظبي، معتبرًا أن تحويل علاقات الاحتلال إلى علاقات “اندماجية” مع بعض العواصم العربية يفتح المجال أمام مخططات أكثر خطورة. فالتطبيع—وفق هذا المنظور—لا يقف عند تبادل السفراء والرحلات، بل يمتد إلى إعادة ترتيب ملفات حساسة، بينها اللاجئون والتهجير، عبر مقاربات “إنسانية” زائفة أو حلول جغرافية بديلة. ويُحذّر من أن إقحام أراضٍ أفريقية في هذا الملف يهدد بإشعال توترات جديدة ويضع دولًا ومجتمعات أمام تبعات قانونية وأخلاقية جسيمة.

اتصالات وتحذير من “جريمة جديدة”

وأوضح حمدان أن الحركة أجرت اتصالات مع أطراف عربية وإسلامية وأفريقية لإبلاغهم بالموقف الفلسطيني الرافض للتهجير، محذرًا من التورط في ما وصفه بـ“جريمة جديدة” بحق الشعب الفلسطيني. وأكد أن صمود الفلسطينيين وإصرارهم على البقاء كفيلان بإفشال هذه المخططات، كما أُفشلت مشاريع سابقة حاولت تصفية القضية عبر حلول بديلة.

نزع السلاح… “قفزة في الهواء”

وفي ردّه على تقارير تحدثت عن مهلة أميركية–إسرائيلية لنزع سلاح المقاومة، قال حمدان إن الحديث عن منح مهلة لحماس يفتقر لأي أساس رسمي، ولم تتلقّ الحركة أي إخطار بهذا الشأن. واعتبر أن طرح “نزع السلاح” ليس سوى محاولة لصرف الأنظار عن جوهر الأزمة، المتمثل في عدم التزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاقات، وعلى رأسها إدخال المساعدات الإنسانية وفتح المعابر والسماح بعمل المؤسسات الإغاثية.

إدارة غزة والتوافق الفلسطيني

وعن مستقبل إدارة القطاع، كشف حمدان أن الفصائل الفلسطينية توصلت إلى توافق حول تشكيل لجنة لإدارة غزة استنادًا إلى المقترح المصري الذي وافقت عليه القمة العربية–الإسلامية، مع اختيار أسماء من بين نحو أربعين مرشحًا. غير أن تنفيذ هذا التوافق—بحسبه—لا يزال معلقًا بسبب “العناد الإسرائيلي” وعجز الإدارة الأميركية عن إلزام تل أبيب بهذه الخطوة، مؤكدًا أن الكرة باتت في ملعب الطرف الآخر.

القيادة داخل حماس بعد السنوار

وفي ختام تصريحاته، نفى حمدان وجود فراغ قيادي داخل الحركة عقب استشهاد يحيى السنوار، موضحًا أن حماس تُدار حاليًا عبر مجلس قيادي من خمس شخصيات بارزة يرأسه رئيس مجلس الشورى محمد درويش، ويضم خالد مشعل وخليل الحية وزاهر جبارين ونزار عوض الله. وأكد أن هذا الإطار قاد الحركة طوال عام الحرب دون خلل، وأن الاستعدادات جارية—وفق اللوائح التنظيمية—لانتخاب قيادة جديدة سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب.

بهذا التحذير، يعيد حمدان وضع التهجير القسري في قلب الصراع، كاشفًا عن مسارات بديلة تُصاغ خلف واجهات دبلوماسية وتطبيعية، ومشيرًا إلى أدوار إقليمية—تتصدرها الإمارات—يُخشى أن تحوّل القضية من صراع على الأرض إلى صراع على الجغرافيا البديلة.

اقرأ أيضًا : الأقصى تحت الاقتحام.. استفزاز ديني وعدوان متصاعد من الاحتلال