تصاعدت حدة العنف في السودان خلال الأيام الماضية، حيث شنت قوات الدعم السريع هجمات متفرقة على مناطق حيوية، أبرزها مدينة الفاشر، مما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين بينهم أطفال ونساء. يأتي ذلك وسط تصاعد المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في حرب مستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، أودت بحياة أكثر من 20 ألف شخص وأدت إلى نزوح نحو 15 مليون سوداني، وفق تقارير الأمم المتحدة.
تصعيد دموي وقصف عشوائي
في أحدث موجات العنف، أعلن الجيش السوداني، فجر الخميس، أن قصف قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر أدى إلى مقتل خمسة أطفال وإصابة أربع نساء، في هجوم دموي يعكس استمرار الاستهداف الممنهج للمدنيين. كما أشار الجيش إلى أن دفاعاته الجوية تمكنت من قتل ثمانية من عناصر الدعم السريع والاستيلاء على عربتين قتاليتين خلال عمليات تمشيط في المدينة.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، قصفًا مدفعيًا عنيفًا من قبل قوات الدعم السريع، أسفر عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين، حيث أفاد مصدر طبي بأن نحو 14 شخصًا يتلقون الرعاية الطبية جراء الإصابات التي لحقت بهم جراء القصف المتواصل.
جرائم حرب وتهجير قسري
مع استمرار هجمات الدعم السريع، وجه المتحدث باسم “حركة تحرير السودان”، الصادق علي النور، اتهامات مباشرة لهذه القوات بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتهجير قسري وقتل المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال. كما أشار إلى عمليات نهب منظمة وحرق قرى في محلية “طويلة” غربي الفاشر، مما زاد من تعقيد الوضع الإنساني ودفع الآلاف إلى النزوح.
الإمارات ودورها في دعم قوات الدعم السريع
في ظل هذه التطورات، تتزايد المؤشرات حول الدور الذي تلعبه الإمارات في دعم قوات الدعم السريع، ما يعزز استمرار الحرب ويعمّق الأزمة السودانية. تقارير حقوقية واستخباراتية أكدت أن أبوظبي قدمت مساعدات عسكرية ولوجستية كبيرة لقوات محمد حمدان دقلو (حميدتي)، من خلال إرسال شحنات أسلحة ومعدات قتالية ساهمت في تعزيز قدراته على الأرض.
ووفقًا لتقارير غربية، استخدمت الإمارات شبكة من الشركات الوسيطة لتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، فيما تشير مصادر أخرى إلى أن أبوظبي وظّفت ميناء بربرة في الصومال كنقطة عبور لهذه الإمدادات، وهو ما يفاقم من التدخل الإقليمي في الصراع السوداني.
كما أن الدور الإماراتي في السودان لا يقتصر فقط على الدعم العسكري، بل يمتد ليشمل البعد الاقتصادي، حيث تسيطر شركات إماراتية على عمليات تصدير الذهب السوداني الذي يعد مصدرًا رئيسيًا لتمويل الدعم السريع، ما يعزز استمرار الحرب على حساب استقرار البلاد.
البرهان يتوعد الدعم السريع
في ظل تصاعد هجمات الدعم السريع، أطلق رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، تصريحات حازمة توعد فيها بالقضاء على قوات حميدتي، واصفًا إياها بـ”المرتزقة والعملاء”. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في مدينة أم درمان، أكد فيها عزم الجيش على “تحرير السودان” واستعادة الأمن والاستقرار.
لكن على الرغم من هذه التهديدات، لا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على مساحات واسعة من البلاد، مستغلة الدعم الإقليمي الذي تحصل عليه من الإمارات، مما يضع السودان أمام سيناريوهات مفتوحة لحرب طويلة الأمد، ستدفع تكلفتها الأكبر الفئات المدنية.
كارثة إنسانية تلوح في الأفق
بالتوازي مع العمليات العسكرية، يواجه المدنيون أوضاعًا إنسانية كارثية، حيث يعاني سكان شرق النيل في الخرطوم من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، وسط حصار مستمر منذ عامين أدى إلى انتشار المجاعة وانهيار المرافق الصحية.
في ظل استمرار هذه الأزمة، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل دولي فاعل لوقف الحرب، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والحد من التدخلات الخارجية التي تزيد من تعقيد المشهد السوداني.
بينما يواصل السودان نزيفه في حرب مدمرة، تتجه الأنظار إلى الدور الإقليمي في تأجيج الصراع، خصوصًا من قبل الإمارات التي تلعب دورًا حاسمًا في دعم قوات الدعم السريع. ومع استمرار هذا التدخل، يبقى السؤال الأهم: هل سيتحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الكارثة، أم أن السودان سيظل ساحة لحرب بالوكالة تخدم أجندات خارجية على حساب دماء أبنائه؟
اقرأ أيضا:الإمارات ودورها في تمزيق السودان: تقرير فرنسي يكشف دعم أبو ظبي للمليشيات وتقويض استقرار البلاد