تشهد العاصمة الليبية طرابلس، تطورات متسارعة تنذر بانهيار حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، في ظل موجة استقالات بين الوزراء والوكلاء، وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، وسط اتهامات بتورط الإمارات في تأجيج الأوضاع.

موجة استقالات تهز حكومة الدبيبة

قال وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد الحويج، إنه استقال من حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا، لينضم إلى وزيرين آخرين على الأقل استقالا في وقت سابق من اليوم، وسط احتجاجات عنيفة في العاصمة طرابلس عقب اشتباكات دموية شهدتها المدينة هذا الأسبوع.

والوزيران الآخران هما وزير الحكم المحلي بدر التومي، ووزير الإسكان والتعمير أبو بكر الغاوي، اللذان قدما استقالتهما احتجاجًا على ما وصفوه بـ”العجز الحكومي” في مواجهة التحديات المتصاعدة، وفشل الحكومة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في العاصمة.

وفي بيان رسمي، نفت حكومة الدبيبة صحة الأنباء المتداولة عن الاستقالات، مشيرة إلى أن ما يتم نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي “لا يعكس الحقيقة”. كما عبرت الحكومة عن تفهمها لـ”حجم الضغوط التي قد تُمارس في هذا الظرف”، ودعت الوزراء إلى مواصلة عملهم بشكل طبيعي، مؤكدة أن القرارات الرسمية تصدر حصريًا عبر القنوات المعتمدة.

“الأعلى للدولة” يسحب الشرعية من حكومة الدبيبة

لم تتوقف التطورات عند حد الاستقالات، حيث أعلن المجلس الأعلى للدولة الليبية سحب الشرعية من حكومة الدبيبة، معتبرًا أنها “فقدت شرعيتها ولا يحق لها الاستمرار في ممارسة مهامها”. 

وطالب المجلس رئيس مجلس النواب بالتواصل معه لتكليف “شخصية وطنية” بتشكيل حكومة مؤقتة خلال 48 ساعة.

هذا القرار جاء بعد أن أطلقت حكومة الوحدة الوطنية عملية عسكرية في العاصمة طرابلس بهدف “إنهاء الميليشيات الخارجة عن القانون” واستعادة هيبة الدولة. 

لكن الأحداث تصاعدت سريعًا مع مقتل عبد الغني الككلي، المعروف بـ”غنيوة”، رئيس جهاز الدعم والاستقرار التابع للمجلس الرئاسي الليبي، والذي كان يعد الرجل الأقوى في غرب ليبيا وصاحب نفوذ كبير في العاصمة.

مقتل “غنيوة” أثار حالة من الصدمة والذهول بين الليبيين، كونه كان يسيطر حتى على الحكومة ورئيسها، ما طرح تساؤلات حول ما إذا كان الحادث جزءًا من تصفية الحسابات بين أطراف الصراع في طرابلس.

الإمارات واتهامات بإثارة الفوضى في ليبيا

في خضم هذه الأحداث، تصاعدت الاتهامات للإمارات بالتورط في تأجيج الأزمة الليبية، ودعم أطراف داخلية لزعزعة استقرار حكومة الدبيبة. 

وقد سبق للإمارات أن وُجهت إليها اتهامات بتقديم دعم مالي وعسكري لجماعات مسلحة في ليبيا، بهدف تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة.

المتظاهرون في طرابلس هتفوا ضد الإمارات، مطالبين بوقف تدخلها في الشؤون الليبية، واتهموا أبو ظبي بدعم الميليشيات المسلحة وتسهيل عمليات التسلل إلى العاصمة لزعزعة استقرارها.

ويرى محللون أن تصاعد الفوضى في طرابلس قد يكون جزءًا من مخطط أوسع تقوده الإمارات لتفكيك حكومة الدبيبة وإيجاد بديل يتماشى مع مصالحها. 

كما أن تدخل أبو ظبي في الأزمة الليبية ليس جديدًا، بل يأتي ضمن سلسلة من التدخلات التي طالت عدة دول عربية، بهدف بسط نفوذها وتعزيز مصالحها الإقليمية.

مظاهرات متصاعدة ونداءات دولية للتهدئة

وسط هذه التطورات، خرجت مظاهرات حاشدة في شوارع طرابلس تطالب بإسقاط حكومة الدبيبة ومحاكمة رئيسها على خلفية الأحداث الدموية التي شهدتها العاصمة. كما طالب المحتجون بطرد قوات مدينة مصراتة التي يرونها جزءًا من الأزمة.

من جانبه، دعا المجتمع الدولي الأطراف الليبية إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار لتفادي الانزلاق نحو الفوضى. وحثت الأمم المتحدة جميع الأطراف على العمل من أجل استقرار ليبيا، وتجنب استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية.

ويبقى المشهد في ليبيا مفتوحًا على كافة الاحتمالات، في ظل تصاعد التوترات وانهيار الثقة بين الحكومة والمجلس الأعلى للدولة، مع غياب أي بوادر لحل سياسي قريب.

اقرأ أيضًا : الكونغرس يواجه ترامب والإمارات.. معركة الأسلحة والعملة المشفّرة تكشف تحالفات مقلقة