يُعد معبر الكرامة (جسر الملك حسين/ألنبي سابقًا) المنفذ البري الوحيد للفلسطينيين في الضفة الغربية نحو العالم عبر الأردن. ومنذ إعلان حكومة الاحتلال قبل أيام إغلاقه بالكامل “حتى إشعار آخر”، أصبح أكثر من 3 ملايين فلسطيني محاصرين داخليًا وخارجيًا، بلا منفذ سفر أو تبادل تجاري.
تحكم إسرائيلي مطلق
يقع المعبر في غور الأردن، وتسيطر سلطات الاحتلال عليه بالكامل من الجانب الفلسطيني، إذ يتحكم جيش الاحتلال و”الشاباك” بحركة الدخول والخروج، عبر إجراءات تفتيش دقيقة، واعتقالات تعسفية، وقرارات إبعاد بحق المسافرين.
حتى في الأوقات العادية، اعتاد الاحتلال على إغلاق المعبر بشكل مفاجئ، متجاهلًا معاناة آلاف الفلسطينيين العالقين على بواباته.
جذور تاريخية: من العثمانيين إلى البريطانيين
أنشئ الجسر لأول مرة عام 1885 في عهد الدولة العثمانية، وكان خشبيًا يربط بين أريحا وغور نمرين الأردنية. تعرض للدمار مرارًا بفعل فيضانات وزلازل، وأعيد بناؤه أكثر من مرة، أبرزها عام 1918 حين أطلق عليه البريطانيون اسم “ألنبي” نسبة للجنرال الذي احتل فلسطين.
ساحة صراع عسكري
في عام 1946 فجّرت عصابات البالماخ الصهيونية الجسر لقطع خطوط الإمداد العسكري إلى فلسطين. وبعد النكبة 1948 أصبح ممرًا رئيسيًا يربط الضفة بالأردن بحرية كاملة، إلى أن احتل الاحتلال الإسرائيلي الضفة عام 1967، وسيطر على المعبر محولًا إياه إلى أداة للتنكيل والتهجير الصامت.
بوابة للتهجير والإذلال
منذ النكسة، تحول المعبر إلى كابوس للفلسطينيين:
-
تفتيش وإهانة على أيدي جنود الاحتلال.
-
اعتقالات واحتجازات بذرائع أمنية واهية.
-
منع العودة للفلسطينيين المسافرين إلى الخارج، ما حوله إلى وسيلة لتهجير قسري تدريجي.
دور هامشي للسلطة الفلسطينية
وفق اتفاقية أوسلو، يقتصر دور السلطة على نقطة تفتيش في مدينة أريحا حيث يتم ختم الجوازات والتفتيش الأولي، قبل أن يتولى الاحتلال السيطرة الكاملة على المعبر. وتؤكد إحصائيات 2024 أن 1.7 مليون مسافر عبروا المعبر، نصفهم تقريبًا قادمون والنصف الآخر مغادرون، في عملية تخضع لرقابة مشددة من الشاباك.
دلالات سياسية وإنسانية
-
إغلاق معبر الكرامة يشكل خنقًا مضاعفًا للضفة الغربية، ويحوّلها إلى سجن كبير بلا منفذ للعالم.
-
الاحتلال يوظف المعبر كأداة للضغط السياسي والعقاب الجماعي.
-
غياب سيادة فلسطينية على أهم بوابة حدودية يعكس فشل اتفاقيات التسوية التي أبقت القرار بيد الاحتلال.
اقرأ أيضا: معبر الكرامة.. رصاصة واحدة تشل شريان فلسطين والأردن