لليوم الثاني على التوالي، يغلق الاحتلال الإسرائيلي معبر الكرامة (جسر اللنبي)، المعبر الوحيد الذي يربط الضفة الغربية بالأردن والعالم الخارجي، وذلك عقب عملية إطلاق نار نفذها سائق شاحنة وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين. القرار يمثّل ضربة قاسية لحرية الحركة والتجارة، ويضع أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني أمام عزلة خانقة.
خلفية الحدث
الخميس: سائق شاحنة نفذ عملية إطلاق نار في المعبر، قُتل خلالها جنديان إسرائيليان، قوات الاحتلال أطلقت النار على المهاجم وأردته قتيلاً.
الجمعة: سلطات الاحتلال أعلنت تمديد إغلاق المعبر “حتى إشعار آخر”، وأجبرت حافلات الفلسطينيين على العودة إلى أريحا.
بالتوازي تم إغلاق معبر الشيخ حسين شمالًا، وتقييد معبر وادي عربة (رابين) ليقتصر على حركة العمال فقط.
الأهمية الاستراتيجية للمعبر
هو المنفذ الوحيد للفلسطينيين في الضفة الغربية إلى الأردن ومنها إلى العالم. ويمثل خطًا تجاريًا رئيسيًا للتبادل بين الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة.
أي تعطيل له يعني: شلل في حركة المسافرين، وتأثر مباشر للتجارة والاقتصاد الفلسطيني، وضغط إنساني متزايد على الضفة الغربية.
قراءة تحليلية
أمن مقابل حرية: الاحتلال يستغل أي حادث أمني لتشديد قبضته على الفلسطينيين، ما يكرّس سياسة العقاب الجماعي.
انعكاسات على الأردن: إغلاق المعابر يضر بعمان اقتصاديًا وأمنيًا، ويفرض عليها دورًا سلبيًا في إدارة الأزمات الحدودية.
رسالة سياسية: الإغلاق ليس مجرد إجراء أمني؛ بل رسالة ردع للفلسطينيين مفادها أن أي مقاومة ستُقابل بمزيد من الخنق والعزلة.
تكرار العمليات: تكرار حوادث إطلاق النار (كما في سبتمبر 2024) يعكس أن المعبر تحوّل إلى نقطة اشتعال دائمة، ما يضعف صورة الاحتلال كسلطة “آمنة ومسيطرة”.
خاتمة
إغلاق معبر الكرامة يبرز هشاشة معادلة الأمن التي يحاول الاحتلال فرضها بالقوة. فهو قد يرد على عملية فردية، لكن النتيجة هي شل حياة ملايين الفلسطينيين وزيادة الضغط على الأردن، ما يحول المعبر من جسر عبور إلى رمز للصراع والتحدي. وفي ظل استمرار التوتر، يظل السؤال مطروحًا: هل يتحول الكرامة إلى نقطة مواجهة إقليمية أوسع بين الاحتلال والفلسطينيين والأردن؟
اقرأ أيضا: اعتقال مخرج أردني بسبب دعمه لغزة.. خيانة ملك الأردن في مواجهة القضية الفلسطينية