في مشهد يعيد إلى الأذهان مجازر “أسطول الحرية” وسفينة “مرمرة”، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء السبت جريمة بحرية جديدة باقتحام سفينة “حنظلة” التي كانت في طريقها إلى قطاع غزة، حاملةً على متنها متضامنين دوليين ومساعدات إنسانية تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني منذ أكثر من 17 عامًا.
ورغم أن السفينة كانت لا تزال في المياه الدولية، اقتربت منها زوارق الاحتلال وأطلقت نداءات تهديدية، قبل أن تنفذ عملية قرصنة علنية، تُبث لحظة بلحظة عبر بث مباشر على الإنترنت، أظهر الجنود الإسرائيليين وهم يقتحمون السفينة بأسلحتهم ويوجهون بنادقهم إلى المتضامنين، ويأمرونهم برفع أيديهم. سرعان ما انقطع البث بعد الاقتحام، وسط مخاوف على مصير الطاقم والمتضامنين، حيث لم يُعرف حتى الآن مكان احتجازهم أو وضعهم الصحي والحقوقي.

حماس تدين وتقود حملة تضامن دولية
في أول رد فعل رسمي، أدانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” اعتراض السفينة، معتبرة أن ما جرى “جريمة قرصنة مكتملة الأركان”، لا تختلف في جوهرها عن أعمال العصابات البحرية، بل تمثل “تحديًا سافرًا لإرادة الإنسانية” وكشفًا صارخًا لزيف ما يروّجه الاحتلال من شعارات ديمقراطية وإنسانية.
وأكدت الحركة أن هذه الجريمة لن تمر دون محاسبة، محمّلة حكومة نتنياهو المسؤولية الكاملة عن سلامة المتضامنين، وداعية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة صريحة وسريعة لهذه الجريمة والانخراط الجاد في وقف الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. كما حيّت حماس المتضامنين الدوليين الذين تحدّوا التهديدات الصهيونية، ووصفتهم بأنهم “ضمير الإنسانية”، مشيرة إلى أن رسالتهم وصلت إلى الشعب الفلسطيني رغم محاولة الاحتلال إسكاتها بالقوة.
جرائم متكررة وصمت دولي مريب
لم تكن حادثة “حنظلة” الأولى من نوعها، فقد سبقتها في يونيو الماضي حادثة اعتراض السفينة “مادلين” ضمن أسطول الحرية، حين اعتقل الاحتلال 12 ناشطًا دوليًا ورحّلهم لاحقًا بعد إجبارهم على توقيع تعهدات بعدم العودة. ورغم وقوع الحادثتين في المياه الدولية، لم يصدر أي موقف حازم من الأمم المتحدة أو الهيئات الحقوقية الكبرى، ما شجع الاحتلال على تكرار اعتداءاته وكأنها جزء من روتينه الإجرامي المعتاد.
وفي هذا السياق، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من خطورة الصمت الدولي، مؤكدًا أن إسرائيل تمضي في ارتكاب جرائم حرب موصوفة أمام أنظار العالم، دون أي محاسبة أو عقاب. وطالب المكتب الأمم المتحدة باتخاذ موقف واضح، وعدم الاكتفاء بالتصريحات المائعة التي تشجّع الاحتلال على مزيد من التغوّل ضد المدنيين والمتضامنين.
اللجنة الدولية لكسر الحصار من جهتها دعت إلى تكثيف الضغط السياسي والإعلامي على سلطات الاحتلال للإفراج الفوري عن المتضامنين، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيرة إلى أن السفينة كانت تبعد فقط 70 ميلاً عن سواحل القطاع قبل اقتحامها.
نداء متجدد لكسر الحصار.. وإرادة لا تنكسر
حادثة “حنظلة” تمثل جرس إنذار جديد للعالم بشأن خطورة استمرار الحصار على غزة، ليس فقط على الفلسطينيين بل على القيم الإنسانية ككل. لقد كشفت إسرائيل مرة أخرى عن وجهها الحقيقي، القائم على استخدام القوة لمنع أي محاولة لكشف جرائمها أو تقديم العون للضحايا.
لكن رغم الجريمة، فإن الرسالة الأهم التي حملتها “حنظلة” هي أن الإرادة الشعبية العالمية لا تزال حيّة، وأن هناك من يتحدّى الأسلاك والأساطيل من أجل غزة. وبينما تُبحر سفن التضامن من جديد، فإن من واجب العالم – إن كان لا يزال يحترم القوانين الدولية – أن يحميها، لا أن يصمت على اغتيالها في عرض البحر.
اقرأ أيضًا : عشرات الشهداء من المجوّعين و”قتال صعب جدا” بخان يونس: بين مجازر الاحتلال وبسالة المقاومة