لم تقتصر المملكة البحرينية على تطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وخيانة القضية الفلسطينية، بل تجاوز ذلك إلى اعتقال كل من يُعلن تضامنه مع الفلسطينيين ويستنكر جرائم الاحتلال.
منظمات حقوقية دولية، بما في ذلك “هيومن رايتس ووتش” و”أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، اتهمت السلطات البحرينية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الأطفال، بعد أن قامت باعتقال العديد منهم على خلفية مشاركتهم في احتجاجات تضامنية مع فلسطين وقطاع غزة، الذي يعاني من حصار خانق وظروف إنسانية صعبة.
وفقًا للتقرير المشترك بين “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة “أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، فإن الحملات القمعية قد تصاعدت بشكل ملحوظ منذ أكتوبر 2023، حيث تم توثيق اعتقال 32 طفلًا بين أغسطس وديسمبر 2023 فقط.
هؤلاء الأطفال تعرضوا لأساليب قاسية من التعذيب، حيث تم ضربهم بشدة وتهديدهم، في حين تمت مصادرة ممتلكاتهم الخاصة أثناء اعتقالهم، بل إن بعضهم تعرض لاحتجاز مطوّل دون محاكمة أو إجراء قانوني.
التقرير أكد أيضًا أن 344 شخصًا تم اعتقالهم في الفترة بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024 بسبب تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم للاحتلال الإسرائيلي.
ويظهر هذا الرقم بشكل واضح حجم القمع الذي يتعرض له المواطنون البحرينيون لمجرد تعبيرهم عن آرائهم السياسية أو حتى مجرد دعمهم لقضية إنسانية عادلة كالقضية الفلسطينية.
تعذيب الأطفال المتعقلين
أوضحت الشهادات التي جمعها التقرير أن الأطفال المعتقلين يعانون من ظروف قاسية في سجن الحوض الجاف، حيث يواجهون أوضاعًا سيئة تتراوح بين الحرمان من الرعاية الصحية والتعليم، والاكتظاظ المفرط في الزنازين، وسوء التغذية.
كما يعانون من تعذيب نفسي وجسدي مستمرين، في محاولة لإجبارهم على التراجع عن مواقفهم.
كما أن هؤلاء الأطفال يُمنعون من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، ويُحرَمون من التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني، مما يزيد من الانتهاك الصارخ لحقوقهم.
ومن المفارقات اللافتة أن هذه الانتهاكات تأتي في وقت أصدر فيه ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، مرسومًا ملكيًا ساميًا يقضي بالعفو عن 1584 سجينًا، لكن هذا العفو لم يشمل المعتقلين الذين تم اعتقالهم على خلفية تضامنهم مع فلسطين.
وفي ظل هذه الانتهاكات، تواجه البحرين انتقادات شديدة من دول وهيئات أممية ومنظمات حقوقية، إضافة إلى شخصيات سياسية دولية، بسبب سجلها السيء في حقوق الإنسان.
اقرأ أيضًا: ماذا تنتظر بريطانيا لاحترام حقوق الإنسان؟… استقبال ملك البحرين في قصر باكنغهام خيانة للأخلاق والإنسانية!