كشفت معلومات متطابقة حصلت عليها منصات صحفية مستقلة عن وجود خلية مرتزقة إماراتية–بحرينية مشتركة جرى تفعيلها مؤخرًا للتحريض المنهجي ضد المملكة العربية السعودية، في سياق التوتر المتصاعد بين الرياض وأبوظبي، والتصادم العلني بينهما في عدد من الملفات السياسية والإقليمية الحساسة. ووفق المصادر، فإن هذه الخلية لا تعمل بوصفها مبادرة فردية أو نشاطًا إعلاميًا معزولًا، بل تتحرك بتوجيهات عليا، وبأدوار موزعة بدقة، تعكس حجم الانخراط البحريني في تنفيذ الأجندة الإماراتية.

البحرين… الدور التابع لا الشريك

تشير المعطيات إلى أن الدور البحريني في هذه الحملة ليس دورًا مستقلًا أو متوازنًا، بل يأتي في إطار التماهي الكامل مع السياسات الإماراتية، وتنفيذ توجيهاتها في المجالين الإعلامي والحقوقي. فبينما تحرص المنامة علنًا على إظهار خطاب يدعو إلى وحدة الصف الخليجي وتجنّب الصدام مع الرياض، تكشف الوقائع عن تحركات موازية، تعتمد على شخصيات بحرينية محسوبة على النظام، يجري دفعها إلى الواجهة لتبنّي خطاب تحريضي ينسجم مع السردية الإماراتية.

هذا الدور “الوكيل” ينسجم مع طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين الطرفين، حيث تتمتع أبوظبي بنفوذ واسع داخل مراكز القرار البحرينية، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، ما يجعل هامش المناورة البحريني محدودًا، ويحوّل المنامة إلى أداة تنفيذية في معارك لا تملك قرارها.

خلية إعلامية بواجهات حقوقية وبحثية

بحسب المصادر، جرى توجيه الخلية المشتركة لاستخدام واجهات متعددة، أبرزها كيانات بحثية وحقوقية، ومنصات إعلامية رقمية، لإنتاج محتوى ينتقد السياسات السعودية، ويحمّل الرياض مسؤولية أزمات إقليمية، في محاولة لصناعة انطباع بوجود رأي عام عربي ودولي معارض للدور السعودي.

وتُظهر الوثائق أن هذا النشاط لا يقتصر على التغريدات أو المنشورات العابرة، بل يشمل نشر مقالات رأي في مواقع وصحف عربية وأجنبية، وتنشيط حسابات منسّقة تعيد تدوير الخطاب نفسه، بما يخدم هدفًا واضحًا: نقل الصراع السياسي مع السعودية من الغرف المغلقة إلى الفضاء الإعلامي الدولي.

أمجد طه وعيسى العربي… توزيع أدوار

ضمن هذا السياق، برز اسما أمجد طه وعيسى العربي كأداتين مركزيتين في تنفيذ الحملة. يقدم طه نفسه بصفته الرئيس الإقليمي لـ”المركز البريطاني لدراسات الشرق الأوسط”، وهي صفة طالما أثارت شكوكًا واسعة، نظرًا لاستخدام هذا الكيان كمنصة لإنتاج “تحليلات” مسيّسة تُسخَّر في الصراع السردي لصالح أبوظبي والمنامة.

أما عيسى العربي، رئيس ما يُسمّى “الاتحاد العربي لحقوق الإنسان”، فيؤدي دورًا مكمّلًا، عبر توظيف لغة حقوق الإنسان بشكل انتقائي، لتبييض سجل الإمارات والبحرين، ومهاجمة الخصوم السياسيين، وفي مقدمتهم السعودية في هذه المرحلة. وتؤكد المصادر أن كليهما يعملان بتنسيق مباشر، مع توزيع واضح للمهام بين البحثي والحقوقي والإعلامي.

صمت وانتقائية داخل المشهد البحريني

إلى جانب هذه الأسماء، تتحدث المصادر عن انخراط شخصيات إعلامية بحرينية معروفة، من بينها عيسى الشايجي، رئيس جمعية الصحفيين البحرينية، الذي يظهر دعمه للسردية الإماراتية إما عبر الصمت الانتقائي، أو من خلال مواقف تتقاطع مع خطاب أبوظبي، وإن اتسمت أحيانًا بالحذر في الظهور العلني.

هذا السلوك يعكس طبيعة المشهد الإعلامي البحريني، الذي يخضع لاعتبارات سياسية صارمة، ويعمل ضمن هامش ضيق، غالبًا ما يُستخدم لتسويق سياسات خارجية لا تعبّر بالضرورة عن مصالح البحرين بقدر ما تخدم تحالفاتها المفروضة.

التطبيع والتنسيق الاستخباري

لا يمكن فصل هذا التحرك عن حلف التطبيع الذي يجمع الإمارات والبحرين مع إسرائيل، وما نتج عنه من تنسيق سياسي وأمني وإعلامي متزايد. وتشير الوثائق المسربة إلى وجود تعاون ثلاثي في ملفات إقليمية حساسة، شمل تشكيل فرق مشتركة بإشراف جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، وتبادل أدوار في الحملات الإعلامية.

وفي هذا الإطار، رُصد استغلال تغريدات لصحفيين ونشطاء سعوديين تنتقد إسرائيل، ومحاولة تصويرها في الغرب على أنها “معاداة للسامية”، في مسعى لتشويه صورة الرياض في الولايات المتحدة وأوروبا، وإلحاق ضرر سياسي بها في لحظة خلاف مع أبوظبي.

معركة بالوكالة لا تخدم الخليج

تكشف هذه الوقائع أن ما يجري ليس خلافًا عابرًا، بل معركة نفوذ تُدار بأدوات غير رسمية، تستخدم فيها الإمارات البحرين كمنصة تنفيذ، وشخصيات إعلامية وحقوقية كواجهة. والأخطر أن هذا المسار لا يهدد العلاقات الثنائية فحسب، بل يضرب ما تبقى من مفهوم العمل الخليجي المشترك، ويحوّل الخلافات إلى حروب سردية مفتوحة.

وفي المحصلة، يظهر أن البحرين، بدل أن تلعب دور الوسيط أو الداعي للتهدئة، وجدت نفسها منخرطة في حملة تحريضية تُدار من أبوظبي، وتُنفّذ بأدوات بحرينية، في مشهد يعكس اختلال موازين القرار داخل المنظومة الخليجية، ويطرح أسئلة عميقة حول مستقبل هذه العلاقات إذا استمر منطق الوكالة والتبعية.

اقرأ أيضًا : بريطانيا تلاحق شعار الانتفاضة وتضيّق الخناق على التضامن مع فلسطين