في تصعيد لافت لموقفه الداعم للاحتلال الإسرائيلي، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات مباشرة ضد المقاومة الفلسطينية، مطالبًا بإطلاق سراح جميع الأسرى المحتجزين لدى كتائب القسام فورًا، وإلا فإن “النتائج ستكون كارثية” على حد قوله. 

جاءت تصريحات ترامب في سياق خطابه الحاد الذي نشره على منصته، حيث وصف المقاومة بأنها “مريضة وملتوية” واتهمها بالاحتفاظ بجثث قتلى الاحتلال الإسرائيلي في محاولة للضغط على الاحتلال سياسيًا وعسكريًا.

لم يكن حديث ترامب مفاجئًا بالنظر إلى مواقفه السابقة المنحازة لإسرائيل، فهو أحد أكثر الرؤساء الأمريكيين دعمًا لمشروع الاحتلال، بدءًا من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، مرورًا بإعلانه صفقة القرن التي سعت إلى تصفية القضية الفلسطينية، وانتهاءً بتمرير اتفاقيات التطبيع التي فتحت الباب أمام اندماج الاحتلال في المنطقة العربية. 

ومع ذلك، فإن نبرته الأخيرة تجاه المقاومة حملت أبعادًا أكثر خطورة، حيث لم يكتفِ بالتحريض، بل تعهد بإرسال كل ما تحتاجه إسرائيل “لإنهاء المهمة”، في إشارة واضحة إلى تقديم دعم عسكري غير محدود لمواصلة العدوان على غزة.

تبني الرواية الإسرائيلية والتحريض ضد المقاومة

تصريحات ترامب الأخيرة لا تعكس فقط موقفًا داعمًا لإسرائيل، بل تُظهر تبنيه الكامل للرواية الإسرائيلية حول العدوان على غزة وملف الأسرى، فهو يكرر الخطاب الإسرائيلي الذي يصور المقاومة على أنها “إرهابية”، ويتجاهل حقيقة أن الاحتلال نفسه يمارس أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك احتجاز آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجونه، بعضهم محتجزون دون محاكمة في ظروف لا إنسانية. 

كما يتجاهل ترامب أن إسرائيل نفسها هي المحتل وهي التي بدأت الحرب ضد غزة، وما يحدث هو رد طبيعي من المقاومة في إطار الدفاع المشروع عن النفس.

وبالإضافة إلى ذلك، حملت تصريحات ترامب تهديدًا واضحًا ليس فقط للمقاومة، بل لأهالي غزة، حيث أشار إلى أن مستقبلهم سيكون “جميلًا” إذا ما أطلقوا سراح الأسرى، وإلا فإنهم سيواجهون “الجحيم” في المستقبل.

هذه اللغة لا تخرج عن إطار السياسة الإسرائيلية التي تعتمد على التهديد الجماعي لمعاقبة الفلسطينيين والضغط عليهم لإجبارهم على التخلي عن خيار المقاومة، وهو ما يتناقض تمامًا مع القوانين الدولية التي تجرم العقاب الجماعي.

المقاومة الفلسطينية ثابتة رغم التهديدات

على الرغم من التهديدات المتكررة من قادة الاحتلال والداعمين له، وعلى رأسهم ترامب، إلا أن المقاومة الفلسطينية تواصل صمودها في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

حتى الآن، لم تلمح حماس أو أي من فصائل المقاومة إلى استعدادها للرضوخ لمطالب الاحتلال أو وسطاءه دون تحقيق شروطها الأساسية، وعلى رأسها وقف العدوان ورفع الحصار المستمر على غزة منذ أكثر من 17 عامًا.

لقد أثبتت المقاومة خلال الأشهر الماضية أنها قادرة على التصدي للعدوان رغم التفوق العسكري الإسرائيلي والدعم الأمريكي غير المشروط. 

وعلى الرغم من محاولات الاحتلال لتركيع غزة بالقوة، إلا أن صمود المقاتلين في الميدان، واستمرار العمليات النوعية ضد قوات الاحتلال، والقدرة على التفاوض بشروط قوية، جعلت إسرائيل غير قادرة على تحقيق أهدافها العسكرية أو السياسية.

اقرأ أيضًا : خبراء حقوقيون يطالبون الإمارات بالكشف عن مصير القرضاوي