أعلنت جماعة الحوثي، فجر اليوم الاثنين، عن استهدافها للمرة الثانية خلال 24 ساعة لحاملة الطائرات الأمريكية “هاري ترومان” شمال البحر الأحمر، في خطوة تصعيدية جديدة ضد الوجود الأمريكي في المنطقة.
وأكد المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع خلال مؤتمر صحفي أن الهجوم جاء ردًا على ما وصفه بـ”العدوان الأمريكي على اليمن”، مشيرًا إلى أن الغارات التي نفذتها الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين.
وأضاف سريع أن الهجوم تم باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة بالإضافة إلى طائرات مسيرة، وأن العملية نجحت في إرباك الخطط العسكرية الأمريكية، ما أجبر الطائرات الحربية الأمريكية على العودة دون تنفيذ هجماتها.

التصعيد الحوثي.. دعم للمقاومة أم مواجهة أمريكية مباشرة؟
تصاعدت حدة التوتر بين الحوثيين والولايات المتحدة بعد إعلان ترامب عن استئناف عملياتها العسكرية في اليمن، والتي جاءت كرد فعل على استهداف السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر.
إعلان الحرب يعكس فشل الإدارة الأمريكية في احتواء الحوثيين دبلوماسيًا أو عسكريًا، خاصة مع تعاظم نفوذ الجماعة في المنطقة وتحولها إلى فاعل إقليمي قادر على تهديد المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
ويُنظر إلى التصعيد الحوثي الأخير على أنه جزء من استراتيجية أوسع لدعم المقاومة الفلسطينية في غزة، حيث تشترط الجماعة وقف استهداف السفن الإسرائيلية مقابل إنهاء الحصار المفروض على القطاع.
هذه السياسة تأتي في إطار اصطفاف الحوثيين مع قوى “محور المقاومة”، وهو ما يزيد من الضغوط على إسرائيل وحلفائها، ويفتح المجال أمام مواجهة إقليمية قد تتجاوز حدود اليمن.
ترامب وسياسات العقاب.. هل يعيد المواجهة إلى نقطة الصفر؟
لا يمكن فصل التصعيد الحالي عن تداعيات السياسات الأمريكية السابقة، خصوصًا تلك التي تبناها دونالد ترامب والتي وضعت الحوثيين في دائرة الاستهداف المباشر، ومع عودة ترامب للبيت الأبيض تبني سياسة “العقاب الجماعي” ضد الجماعة، سواء عبر تصعيد عسكري واسع أو من خلال تشديد العقوبات الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن إدارة ترامب تعتمد على استراتيجية أكثر عدوانية ضد الحوثيين، باعتبارهم إحدى الأدوات الإيرانية في المنطقة، خاصة بعد تعزيز تحالفهم مع إيران وحزب الله اللبناني.
هذا السيناريو قد يؤدي إلى تصاعد أكبر في الصراع، وربما يفتح جبهة جديدة في الحرب الإقليمية التي تشهدها المنطقة.
في ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال الأهم: هل ستؤدي الهجمات الحوثية المتكررة إلى إعادة النظر في الوجود الأمريكي في البحر الأحمر، أم أنها ستدفع واشنطن إلى تصعيد عملياتها العسكرية في اليمن؟ الأكيد أن الأيام القادمة ستكشف المزيد عن مستقبل هذا الصراع الذي لم يعد محصورًا في حدود اليمن، بل أصبح جزءًا من معادلة إقليمية ودولية معقدة.
اقرأ أيضًا : ازدواجية المعايير الأمريكية.. قمع احتجاج في نيويورك للمطالبة بإطلاق سراح طالب فلسطيني