في تصعيد غير مسبوق، بثّ التلفزيون الجزائري الرسمي بيانًا شديد اللهجة، وجّه فيه انتقادات لاذعة إلى دولة الإمارات، واصفًا إياها بـ”الدويلة” و”راعية الفوضى والمرتزقة”.
البيان، الذي حمل طابعًا رسميًا جاء ردًا على ما وصفه “بالتدخلات المسمومة” التي تمارسها أبو ظبي في شؤون دول عربية وإسلامية، وعلى رأسها الجزائر.

البيان الرسمي ومفرداته النارية
أثار بيان صادر عن التلفزيون الحكومي في الجزائر، جدلاً واسعًا في الأوساط الإعلامية والسياسية، بعدما شنّ هجومًا مباشرًا على الإمارات، مستخدمًا عبارات بالغة القسوة وغير معهودة في لغة الخطاب الرسمي العربي.
البيان وصف الإمارات بأنها “دويلة”، وأشار إلى تحالفها الوثيق مع إسرائيل، وقال إن “أموالها لن تشتري الشرف”، مضيفًا أن “تطبيعها لن يغسل عار الخيانة”.
كما نعت البيان حكامها بـ”اللقطاء عديمي الشرف”، معتبرًا أنهم “أدوات رخيصة بيد الصهيونية العالمية، يسوّقون الخراب ويموّلون الفتن”.
هذا البيان، الذي بُث على القناة الحكومية الأولى للتلفزيون الجزائري، يعكس توجهًا سياسيًا واضحًا في أعلى دوائر السلطة الجزائرية، ويؤكد أن العلاقات بين الجزائر وأبو ظبي تمر بمرحلة قطيعة حقيقية، ليست فقط سياسية بل أيديولوجية وأخلاقية، كما جاء في محتواه.
#بيان_هام
من التلفزيون الجزائري الرسميإلى دويلة #الإمارات العبرية
راعية الفوضى والمرتزقة:أموالكم لن تشتري الشرف، وتطبيعكم لن يغسل عار الخيانة.#الجزائر لا تركع… ولن تسكت. pic.twitter.com/Pd0onD5j5Z
— عادل الحسني (@Adelalhasanii) May 3, 2025
سجل التصعيد الجزائري ضد الإمارات
لم تكن هذه المرة الأولى التي تهاجم فيها الجزائر دولة الإمارات بشكل مباشر. ففي عام 2021، وخلال كلمة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اتهم الإمارات بشكل صريح بأنها “وراء أغلب الشرور التي تعصف بالمنطقة العربية”، وقال إنها “تعبث باستقرار الدول وتزرع الفوضى من ليبيا إلى اليمن، ومن تونس إلى السودان، بل وحتى تحاول زعزعة أمن الجزائر نفسها”.
وقد أشار الرئيس تبون في تصريحات سابقة إلى أن الجزائر مستهدفة من “تحالفات المال والخيانة”، في إشارة مباشرة إلى الإمارات والسعودية، متهمًا هذه الأطراف باستخدام المال السياسي والإعلام لتخريب دول الربيع العربي، وخلق كيانات وظيفية تخدم أجندات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي أكثر من مناسبة، رفضت الجزائر الانضمام لأي محور تطبيعي في المنطقة، وأعلنت رسميًا أن دعمها للقضية الفلسطينية “مبدئي وغير قابل للمساومة”، رافضة الانخراط في مشاريع مثل “اتفاقيات أبراهام” التي وقعتها الإمارات والبحرين والمغرب مع إسرائيل برعاية أمريكية.
الإمارات.. مشروع تخريبي لا مشروع دولة
تعتبر الجزائر أن الإمارات لا تعمل كدولة ذات سيادة مستقلة، بل تتحرك كأداة تخريب إقليمي بيد قوى دولية وصهيونية، وفقًا لما جاء في البيان.
ويعكس ذلك التصور الرسمي المتجذر في الخطاب الجزائري منذ سنوات، بأن أبو ظبي تمارس سياسة “شراء الولاءات” عبر المال النفطي وتستخدم شركات مرتزقة، مثل “بلاك ووتر” و”فاغنر” بنسختها الإماراتية، لتنفيذ تدخلات عسكرية وأمنية في بلدان عربية مثل ليبيا والسودان.
وقد أشار البيان أيضًا إلى أن الإمارات تسعى لتسويق نظامها السلطوي كـ”نموذج للتقدم”، بينما هي في الحقيقة – بحسب تعبير التلفزيون الجزائري – “دويلة بنيت على القواعد الأجنبية والخضوع للموساد والتآمر على القضايا العادلة”، مضيفًا: “لا يشفع لها برج خليفة، ولا يغسل دماء الشعوب صمتُكم المريب”.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذا البيان قد يكون مؤشرًا لتحرك دبلوماسي قادم من الجزائر، ربما يشمل خطوات مثل تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع أبو ظبي، أو دفع ملفات ضدها في المحافل الإقليمية والإسلامية، خصوصًا فيما يتعلق بتمويل المرتزقة ودعم الانقلابات.
هل نحن أمام تصدع علني في العلاقات العربية؟
في ضوء هذا البيان الحاد، تتضح معالم الانقسام العربي المستمر بين دول تنادي بالاستقلال الحقيقي والدعم الثابت للقضايا التحررية، ودول أخرى تراهن على التحالف مع الكيان الصهيوني والقوى الغربية مقابل البقاء في السلطة.
البيان الجزائري لا يهاجم فقط الإمارات، بل يوجه صفعة قوية إلى مشروع “التطبيع مقابل الاستقرار”، ويعيد الجزائر إلى الواجهة كصوت صارخ في وجه الهيمنة والتآمر.
أما أبو ظبي، التي لم تُصدر ردًا رسميًا حتى لحظة إعداد هذا التقرير، فقد تجد نفسها في عزلة متزايدة داخل بعض الأوساط العربية والإسلامية، خاصة إن تكررت مواقف مشابهة من دول أخرى بدأت تستفيق على خطر الدور الإماراتي في تخريب بنية الدول وشعوبها.
اقرأ ايضًا : قصفوا محطة كهرباء بطائرات مسيرة.. مليشيات النظام الإماراتي تستهدف المدنيين