في لحظة إقليمية معقدة تتداخل فيها جبهات الصراع والمواقف، أعلنت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) في اليمن تمسكها بالتصعيد ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتأكيدها على أن دعم المقاومة الفلسطينية ليس مجرد موقف سياسي، بل “فريضة إيمانية” وخيار لا رجعة عنه، وذلك خلال تدشين خطة طوارئ أمنية في محافظة صنعاء، رافقتها استعراضات عسكرية ورسائل سياسية مدروسة.
صنعاء تدخل على خط المعركة مجددًا:
▪️ نائب رئيس حكومة الحوثيين لشؤون الدفاع والأمن، جلال الرويشان، أكد أن الخطة الأمنية الجديدة هي جزء من الجاهزية الداخلية في مواجهة “المؤامرات” التي تستهدف اليمن من جهة، ودعمًا صريحًا للمقاومة في غزة من جهة أخرى.
▪️ وفي رسالة سياسية مزدوجة، اعتبر الرويشان أن الاستعراض العسكري يحمل “رسالة تضامن للمقاومة الفلسطينية، وتهديدًا مبطّنًا لكل من يحاول زعزعة أمن الجبهة الداخلية اليمنية”.
عبد الملك الحوثي: مواجهة التطبيع والمجازر واجب شرعي
في خطاب صريح خلال رسالة عيد الأضحى، شدد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي على أن أنصار الله باقون في خندق المقاومة الإقليمية ضد الاحتلال الصهيوني، مهما كانت كلفة هذا الخيار.
“لن نتراجع.. وسنقف مع المجاهدين الفلسطينيين حتى النصر أو الشهادة”، قال الحوثي، واضعًا بذلك جماعته ضمن محور إقليمي معلن يواجه الاحتلال الإسرائيلي والتحالف الأمريكي–البريطاني.
كما انتقد الحوثي بشدة المواقف العربية الرسمية، واصفًا إياها بـ”المتواطئة والمتآمرة”، مشيرًا إلى أن التطبيع أصبح غطاءً مباشراً للجرائم بحق الفلسطينيين، وأن السكوت العربي يمثل مشاركة في “أكبر عملية إبادة إنسانية في القرن الحديث”.
من البوابة اليمنية.. ساحة مواجهة بحرية وسياسية
منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، برزت جماعة الحوثي كأحد أبرز الفاعلين العسكريين في ساحة الدعم الإقليمي للمقاومة الفلسطينية، خصوصًا من خلال:
- ضربات صاروخية وباليستية نحو إسرائيل.
- استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة في البحر الأحمر.
- توسيع دائرة التهديد العسكري ليشمل سواحل باب المندب وخليج عدن، ما جعل أنصار الله لاعبًا أساسيًا في معادلة الردع البحري ضد الاحتلال.
وتحولت بذلك اليمن من ساحة صراع داخلي إلى جزء من خريطة الاشتباك الإقليمي ضد الاحتلال الإسرائيلي، ضمن محور تقوده طهران ويشمل حزب الله وسوريا وفصائل المقاومة في العراق وفلسطين.
أبعاد التصعيد… والرسائل في التوقيت
إطلاق الخطة الأمنية في صنعاء بالتزامن مع رسائل العيد السياسية حمل عدة دلالات:
▪️ داخليًا: تأكيد السيطرة على الوضع الأمني في العاصمة ومناطق نفوذ الجماعة، مع التحذير من أي محاولات اختراق عبر “الجبهة الداخلية”.
▪️ خارجيًا: تحدٍ صريح لكل الضغوط الغربية والإقليمية لوقف التصعيد اليمني في البحر الأحمر، وتأكيد الاستعداد لتحويل الدعم المعنوي للمقاومة إلى اشتباك عسكري مباشر مع المصالح الغربية والإسرائيلية.
الرسالة الحوثية واضحة: “قضية فلسطين لم تعد محصورة بشعبها، بل أصبحت قضية محور إقليمي ممتد، على رأسه اليمن”.
وإذا كان الاحتلال يعوّل على استنزاف غزة وعزلها، فإن المعادلة الجديدة تقول إن كل محاولة لإضعاف المقاومة تقابَل بتصعيد متعدد الجبهات، من البحر الأحمر إلى الحدود الشمالية لفلسطين.
اقرأ أيضا: ورائها الإمارات.. اشتباكات شرق مأرب وتحركات قبلية باليمن